.
.
.
.

الاحتجاجات تدفع حكومة مصر للتراجع عن ضريبة المحمول

خبير: القرار كان سيمس نحو 92 مليون مستخدم للمحمول والأجواء لا تسمح بذلك

نشر في: آخر تحديث:
أعلنت وزارة المالية المصرية تراجعها عما أعلنت عنه قبل شهرين بشأن فرض ضريبة على مكالمات المحمول، وأكدت أن ما أثير كان مجرد اقتراح تحت الدراسة فقط.

وكان الاقتراح الذي أعلنت عنه وزارة المالية يتضمن فرض قرش على كل مكالمة محمول يتحملها المشترك على أن تحصلها شركات المحمول وتوردها للخزانة العامة للدولة، ويهدف إلى إضافة نحو 2 مليار جنيه سنوياً للموازنة العامة للدولة، وذلك وفقاً للإحصاءات الرسمية، فيما يصل هذا الرقم إلى نحو 5 مليارات جنيه سنوياً وفقاً للتقديرات غير الرسمية.

وكانت وزارة المالية قد أعلنت عن توجهها لفرض ضريبة على مكالمات المحمول تعادل قرش على كل دقيقة محمول، وأن وزارة الاتصالات بمشاركة المالية كانت قد اقتربتا من الانتهاء من الصيغ النهائية للقانون للإعلان عنه في نهاية ديسمبر المقبل، لكن وزير المالية المصري، ممتاز السعيد، أعلن في تصريحات مؤخراً أنه لن يتم تطبيق الضريبة الجديدة.

وقال خبراء ومحللون إن هذا التراجع إنما يعكس حالة التخبط التي تعيشها الحكومة في إطار مواجهتها للعجز المتزايد في الموازنة العامة، وفي ظل ارتفاع المصروفات مقابل الإيرادات العامة للدولة، خاصة أن المالية في الوقت الذي أعلنت فيه عن تراجعها عن تطبيق ضريبة المحمول، أعلنت عن حزمة من الضرائب الجديدة.

وقال الخبير الاقتصادي وأستاذ الموازنة، الدكتور عماد كمال، في تصريحات خاصة لـ"العربية.نت"، إن الحكومة تبحث عن عدة طرق المواجهة عجز الموازنة العامة، وفي سبيل ذلك كانت قد اقترحت فرض ضريبة على مكالمات المحمول، لكن الرفض الذي واجه هذا القرار سواء من قبل مستخدمي المحمول أو من قبل الشركات، ربما دفع الحكومة إلى التراجع عن القرار.

وأوضح كمال أن الوضع العام ينذر بكارثة حقيقية خاصة في ظل استمرار ارتفاع قيمة العجز بين الواردات والمصروفات، حيث بلغ حجم العجز في الموازنة العامة للدولة نحو 170 مليار جنيه ويمثل نحو 11% من الناتج المحلي الإجمالي، في حين كان المقدر ألا تزيد قيمة هذا العجز عن 134 مليار جنيه بما يمثل 8.6% من الناتج المحلي الإجمالي، بما يعني أن هناك زيادة تقدر بنحو 36 مليار جنيه عما كان مقدراً.

ولفت كمال إلى أن التراجع عن هذا القرار والتوجه نحو فرض ضرائب أخرى إنما يعكس حالة التخبط التي تعيشها الحكومة، خاصة أنها حتى الآن لم تنته من اتفاق قرض صندوق النقد الدولي، مشيراً إلى أن الاحتجاجات الشعبية المتوقعة والتي تشهدها البلاد في ظل ارتفاع الأسعار وتزايد معدلات ونسب التضخم، كانت أكبر دافع لتراجع الحكومة عن فرض ضرائب على مكالمات المحمول، خاصة أن هذه الضريبة في حال فرضها سوف يعاني منها كل مستخدمي المحمول والذين يتجاوز عددهم نحو 90 أو 92 مليون مشترك، وفقاً لما أعلنته الجهات المسؤولة قبل أيام.

وبمجرد إعلانها عن التراجع عن فرض ضرائب على مكالمات المحمول، أعلنت الحكومة المصرية عن مشروع قانون للتعديلات الضريبية، تشمل تطبيق ضريبة تصاعدية على من يزيد دخله على مليون جنيه وحتى 10 ملايين جنيه بنسبة 22%، وفرض ضريبة تبلغ 10% على الأرباح الرأسمالية الناتجة عن عمليات التقسيم والاندماج والاستحواذ.

وكذلك فرض ضريبة تبلغ 10% على الطروحات الأولية بالسوق الثانوية، هذا إلى جانب فرض ضرائب جديدة على المبيعات.

وكانت لجنة من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات التابع لوزارة الاتصالات، وأخرى من مصلحة الضرائب ممثلة لوزارة المالية قد وضعتا تصوراً لتحديد نسبة الزيادة التي كان من المقرر فرضها على المستهلكين من جانب شركات المحمول.

أما مصلحة الضرائب فقد نفت علمها بقرار وزير المالية الخاص بإلغاء فرض ضريبة مبيعات على مكالمات التلفون المحمول، وأكدت أنها تقوم بالدراسات الفنية كجهاز تنفيذي، لكنها لا تتخذ أي قرار بشأن فرض ضريبة من عدمه. وقال رئيس مصلحة الضرائب، ممدوح عمر، في تصريحات له، إن المصلحة لديها صيغة قانونية لمشروع قانون لتعديل ضريبة المبيعات، وتحويلها إلى الضريبة على القيمة المضافة، مؤكداً أن هذا الاتجاه هو التطور الطبيعي لضريبة المبيعات.