.
.
.
.

دول شمال إفريقيا تواجه تحديات اقتصادية في 2013

عدد العاطلين فيها يقدر بنحو 10 ملايين شخص

نشر في: آخر تحديث:
يرى محللون أن منطقة شمال إفريقيا التي انطلق منها الربيع العربي قبل سنتين، ستواجه اختباراً اقتصادياً صعباً العام المقبل لتأكيد مدى نجاعة الإصلاحات المعلنة، وجني ثمار النمو من قبل الفئات الضعيفة والشابة، بعدما اتسمت الفترة السابقة بإعادة تشكيل مؤسسات الدولة وإقرار دساتير وقوانين جديدة وصيغ متقدمة للحكم والحوكمة.

وتوقع صندوق النقد الدولي أن تعود المنطقة إلى تحقيق نمو مرتفع عام 2013 بعدما تراجع إلى ما بين اثنين وثلاثة في المئة هذه السنة نتيجة الأوضاع غير المستقرة في دول الربيع العربي، خصوصاً تونس وليبيا، واستمرار ضعف الاستثمارات الخارجية وعائدات السياحة نتيجة الأزمة الأوروبية، وارتفاع عجز الحسابات الكلية وحساب ميزان المدفوعات الخارجية، كما الحال في المغرب الذي يتطلع إلى تحقيق نمو نسبته 4.5 في المئة وعجز مالي دون خمسة في المئة العام المقبل.

وعلى رغم أن منطقة شمال إفريقيا غير متجانسة لجهة مصادر الدخل، فإن الدول النفطية ستكون لها حصص أكبر في الإيرادات معتمدة على صادرات الطاقة التي يقدرها خبراء بنحو 100 دولار للبرميل، ما قد يرفع الدخل العربي من عائدات النفط والغاز إلى أكثر من 400 مليار دولار.

وفي المقابل، فإن الدول غير النفطية، مثل المغرب وتونس وموريتانيا، ستحقق نمواً مقبولاً يتجاوز أربعة في المئة، ولكن بالاعتماد على مصادر أخرى مثل الزراعة والصيد البحري والسياحة والصناعات التصديرية والتدفقات الاستثمارية، ما قد يساعدها على تقليص عجز الموازنة وخلق مزيد من فرص العمل للشباب.

وتكاد الإشكالات والصعوبات تتجانس في المنطقة المغاربية المقدر ناتجها الإجمالي بنحو نصف ترليون دولار، والتي تواجه ارتفاعاً متزايداً في نسبة الشباب العاطلين من العمل تصل إلى نحو 40 في المئة لدى الفئات المتعلمة، ولا يسمح النمو الاقتصادي المتواضع بتوفير عدد كاف من الوظائف المقدرة بنحو نصف مليون وظيفة سنوياً، ما يحرم اقتصادات تلك الدول من ثمار التعليم الذي تنفق عليه في المتوسط بين سبعة و10 في المئة من الناتج الإجمالي.

ويرى خبراء أن البطالة تشكل عنصر عدم استقرار دائم في المنطقة، إذ كانت من الأسباب الرئيسة لانطلاق الثورة في تونس، وتتراوح البطالة الرسمية بين تسعة و15 في المئة، ولكنها فعلياً أكبر كثيراً إذ يقدر عدد العاطلين من العمل في شمال إفريقيا بنحو 10 ملايين شخص.

وأشار صندوق النقد في تقرير الأسبوع الماضي حول آفاق النمو في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، إلى أن التحدي الأكبر الذي تواجهه الحكومات الجديدة في المنطقة هو سُبل الاستجابة إلى تطلعات السكان، خصوصاً الشباب الذين يريدون تحقيق رغباتهم في التنمية والعمل في شكل سريع، في وقت تواجه تلك الدول صعوبات مالية في مجال الحسابات الكلية، وهامش مناورة ضعيفاً بسبب الأوضاع الدولية والإقليمية غير المساعدة.

ويؤكد محللون أن النمو المحقق في السنوات التي سبقت الربيع العربي لم يكن شاملاً كل السكان الذين يقدر عددهم بـ90 مليوناً، كما لم يمنع زيادة مظاهر الفقر التي تطاول نحو 20 في المئة من السكان، ولم يحد من اتساع الفوارق الاجتماعية وظهور عشوائيات حول المدن، وتراجع حجم الطبقات الوسطى نتيجة تفشي الفساد المالي والإداري وضعف الحوكمة، وتدهور البيئة.

وزاد خلال تلك الفترة الاعتماد على الخارج في توفير الحاجات الأساس من سلع وخدمات، ما زاد أعباء ميزان المدفوعات وامتص العائدات المالية الكبيرة وقلص فرص عمل الشباب وفاقم التبعية الخارجية في الغذاء، كما الحال في الجزائر وليبيا.

وبقي النمو في المنطقة على مدى عقد كامل يتجاوز خمسة في المئة، أي ضعف ما كان يُحقق في دول الاتحاد الأوروبي قبل الأزمة، لكنه لم يكن كافياً لامتصاص البطالة والفقر بسبب عوامل موضوعية، منها غياب التنسيق بين الدول الخمس بسبب التباعد الأيديولوجي الذي كان سائداً بين دول ليبرالية وأخرى اشتراكية.