.
.
.
.

فيتش الاقتصاد الكويتي يتراجع بسبب المناخ السياسي

حذرت من تزايد الإنفاق الجاري وضعف الرأسمالي

نشر في: آخر تحديث:
حذرت وكالة «فيتش» من أن النزاع السياسي في الكويت يستمر في دفع الوضع الاقتصادي إلى التراجع، منبهة إلى الارتفاع السريع للإنفاق الجاري مقابل ضعف الإنفاق الرأسمالي وقلق القطاع الخاص.

وبحسب صحيفة "الرأي" الكويتية، فقد أكدت الوكالة في تقريرها الفصلي الأول بعنوان «نظرة عامة على التصنيفات السيادية الخليجية» أن «الفوائض المرتفعة في الميزانية وخارجياً تحسن الميزانية العمومية السيادية القوية جداً، وكذلك القدرة على التعامل مع الصدمات». وأضاف «إن الإنفاق الحكومي الجاري يرتفع بسرعة، ومع ذلك فإن أسعار النفط الكافية لتعادل الميزانية ما زالت من الأدنى في المنطقة».

واعتبرت «فيتش» أن «صحة القطاع المصرفي تتحسن، لكن نمو الإقراض مازال ضعيفاً». وقالت إن «تدهور المناخ السياسي يكبح الاستثمار العام (الحكومي) ويقلق القطاع الخاص».

وفي معرض ذكر الأسباب التي قد تؤثر في التصنيف في حال تحققها مستقبلاً، أشارت «فيتش» إلى أن ما يمكن أن يخفض التصنيف هو «التراجع الحاد والمستدام لأسعار النفط، أو الاحتجاجات الحادة». وفي المقابل فإن ما يرفع التصنيف هو «التنويع الأكبر للاقتصاد وتطور القطاع الخاص».

وأشارت «فيتش» إلى أن «أسعار النفط الضرورية لتحقيق التعادل بين الإيرادات والإنفاق الفعلي ارتفعت بشكل ملحوظ» على المستوى الخليجي، مبينة أن ذلك «يعود جزئياً إلى الطفرة في الإنفاق الرأسمالي، الذي يمكن تخفيضه، لكن الإنفاق الجاري ارتفع أيضاً بشكل ملحوظ ومستمر».

ولاحظت «فيتش» أن «ارتفاع الاستهلاك المحلي للطاقة أدى إلى انخفاض كميات النفط المتاحة للتصدير في وقت تنمو فيه الطاقة الإنتاجية ببطء»، مشيرة إلى صعوبة «خفض الإنفاق وزيادة مصادر الدخل الأخرى في الأجواء الراهنة في المنطقة».

وشددت الوكالة على أن «الحد من استهلاك الطاقة يتطلب إصلاحاً لأنظمة التسعير المحلية». وحذرت من أنه في حال عدم مراجعة الاتجاهات الحالية، فإن الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي ستقع في النهاية في العجز وستتآكل مدخراتها».

وتوقعت الوكالة أن «يتباطأ النمو الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي في 2013 بفعل اعتدال نمو الإنتاج النفطي"، لكنها لفتت إلى أن «المستويات المرتفعة لأسعار النفط وإنتاجه سيوفران خلفية داعمة لعام آخر من النمو القوي لقطاع غير النفطي».

تأثر المنطقة

وبينت أن الاقتصادات الخليجية ستبقى متأثرة بشدة بالأسواق المالية العالمية. ومع صعوبة الظروف (انخفاض الطاقة الإنتاجية الفائضة عالمياً ومحدودية الإنتاج الجديد)، فإن «فيتش» تتوقع أن يظل متوسط سعر خام برنت قريباً من 100 دولار للبرميل في 2013، على الرغم من النظرة العامة الضعيفة للطلب». وأضافت «فيما تنتج دول الخليج المصدرة للنفط، باستثناء السعودية، ما يقارب طاقتها القصوى، فإن هناك مجالاً محدوداً لزيادة الإنتاج بعد الارتفاعات التي شهدها في 2011 و2012».

ورأت «فيتش» أن «العديد من الحكومات في المنطقة ستستمر في استخدام الإيرادات النفطية المرتفعة لتحفيز اقتصاداتها». وتوقعت أن تظل قطر الأسرع نمواً بين دول الخليج في 2013، بفضل البرنامج الحكومي الضخم للإنفاق الاستثماري»، مشيرة إلى أن «النمو سيكون قوياً حيث يكون التحفيز المالي متلازماً مع معدلات صحية للإقراض المصرفي واستهلاك مزدهر وثقة في قطاع الأعمال، كما هو الحال في السعودية وسلطنة عمان».

وأشارت الوكالة إلى أن ارتفاع الإنفاق الحكومي الذي ساعد النمو في البحرين خلال النصف الأول من 2012 غير قابل للاستمرار، بل إن عدم اليقين السياسي سيظل يلقي بظلاله على النظرة العامة للمملكة. أما في الإمارات «فعلى الرغم من محدودية التحفيز المالي، فإن الاقتصاد غير النفطي سيقفز بفضل التدفق المتجدد للأعمال والسكان».

وتوقعت «فيتش» فوائض في الحسابات المالية والجارية لجميع دول الخليج باستثناء البحرين، و«المزيد من القوة للميزانيات العمومية السيادية والمراكز (المالية) الخارجية». كما توقعت أن تكون البيئة الحميدة عالمياً في ما يتعلق بالتضخم كافية لتعويض معظم الضغوط المحلية على الاسعار، بحيث يبقى التضخم في المنطقة مكبوحاً نسبياً.

ورأت الوكالة أن «المخاطر الاقتصادية الرئيسية على النظرة العامة للمنطقة تأتي من الخارج»، مشيرة إلى أن «الهاوية المالية الأميركية تشكل الخطر الأكبر في المدى القصير، كما أن التباطؤ في النمو الصيني واشتداد وطأة أزمة منطقة اليورو من شأنهما أن يؤذيا المنطقة». وبالإضافة إلى ذلك، لفتت إلى أن دول مجلس التعاون تبقى عرضة للتذبذب تجاه أسعار النفط. وقالت «فيتش» إنه «بالنظر إلى المجال المتاح في السياسات المالية لمعظم دول الخليج، نتوقع أن تكون هذه المخاطر قابلة للاحتواء في 2013». واضافت «ان المخاطر السياسية الرئيسية تتمثل باحتمال اندلاع نزاع بين إسرائيل وإيران وتصاعد عدم الاستقرار في سوريا».

وحددت «فيتش» التحديات الرئيسية التي تواجه المنطقة بـ «التنويع الاقتصادي وارتفاع أسعار تعادل النفط، والبطالة والمحاسبة». وقالت إنه «على الرغم من أن بعض الخطوات اتخذت لمواجهة هذه القضايا، فإن أي نجاحات ستتطلب سنوات لتكون بالحجم الضروري للتأثير إيجاباً على التصنيفات».