.
.
.
.

مؤتمر الشراكة 60 مليار دولار لإعادة إعمار سوريا

رجال الأعمال السوريون يتعهدون بدفع 5 مليارات دولار بعد سقوط النظام

نشر في: آخر تحديث:
جددت الإمارات التزامها بتوظيف خبراتها المتنوعة في القطاعات الاقتصادية والتجارية، في عملية إعادة بناء وتنمية الاقتصاد السوري.

وأكدت في ختام فعاليات «مؤتمر الشراكة للاستثمار في سوريا المستقبل»، الذي عقد في دبي أمس، أن الشركات الوطنية عبرت عن اهتمامها بالاستثمار في الاقتصاد السوري المستقبلي، وفقاً لصحيفة "الإمارات اليوم".

وقالت مجموعة عمل اقتصاد سورية، إنها تعمل على مشروع لحماية الاقتصاد السوري من الانهيار، ووضع مسودة خريطة طريق لمشروع «مارشال سوريا الوطني»، مؤكدة أن كلفة المرحلة الأولى لإعادة إعمار سوريا تصل إلى ‬60 مليار دولار خلال أول ستة أشهر.

وقال وزير الاقتصاد، المهندس سلطان بن سعيد المنصوري، إن «مداولات ومناقشات المؤتمر عبر جلساته، أكدت أهمية دور القطاع الخاص في عملية إعادة بناء وتنمية الاقتصاد السوري الذي مر بالعديد من التطورات والتغيرات الهيكلية في السنوات الماضية»، لافتاً إلى أن «القطاع الخاص السوري أثبت دوماً قدرته على تجاوز العقبات التي أفرزتها السياسات الاقتصادية للحكومات المتعاقبة».

وأشار إلى أهمية «إعلان العديد من رجال الأعمال السوريين عن التزامهم بالاستثمار في سوريا المستقبل، إيماناً منهم بأهمية الدور المحوري الذي يمكن أن تسهم به استثماراتهم في عملية الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي للشعب السوري الشقيق».

وأضاف أن «انعقاد المؤتمر كان تأسيساً لصيغة عملية، ومقاربة واقعية لكيفية النهوض بواقع مرير لاقتصاد يواصل رحلة انهياره إلى المجهول».

وأوضح أنه «على الرغم من صعوبة المهمة وتشعّب المسألة، فإن الفرصة الحقيقية تكمن في تعزيز التواصل، وتوحيد الجهود بين المعنيين كافة من جهة، والبناء على ما تم التوصل إليه اليوم من جهة أخرى، نقطة انطلاق نحو آلية متكاملة للنهوض بالاقتصاد السوري، وتحقيق استدامته عبر تأسيس شراكاتٍ اقتصادية عالمية، والترويج للفرص الاستثمارية في القطاعات المختلفة، فضلاً عن تطوير الشراكة بين القطاعين العام والخاص».

وأكد المنصوري أن «الإمارات تجدد التزامها بتوظيف خبراتها المتنوعة حول مختلف القطاعات الاقتصادية والتجارية لخدمة هذا التوجه، واستعراض تجربتها، نموذجاً اقتصادياً متميزاً، إضافة إلى تبادل المعرفة في كيفية إبراز المزايا الاستثمارية واستقطاب الاستثمارات الخارجية، ما ينعكس إيجاباً على نهضة الاقتصاد السوري انسجاماً مع أهداف المؤتمر».

مساهمة القطاع الخاص

وأضاف أن «تطلعاتنا وأهدافنا المستقبلية هي بأن يسهم القطاع الخاص في إعادة بناء وتنمية الاقتصاد السوري، خصوصاً في ظل تواجد حكومة انتقالية مثقلة بالعديد من الأعباء والمسؤوليات، أهمها محاربة الفساد واستعادة الأمن والاستقرار لسوريا، وتهيئة البيئة المناسبة والجاذبة للمستثمرين»، مشدداً على أهمية تعزيز التواصل والتنسيق بين ممثلي القطاع الخاص السوري في الداخل والخارج من جهة، وأهمية الاستثمارات الاجنبية المباشرة من جهة أخرى، لدعم عملية استقرار الاقتصاد السوري المستقبلي».

وقال إن «الشركات الوطنية عبرت عن اهتمامها للاستثمار في الاقتصاد السوري المستقبلي، ومن ضمنها (طاقة)، و(مبادلة للتنمية)، و(موانئ دبي العالمية)، و(مصدر)، و(اتصالات)».

وأكد المنصوري أهمية أن يكون المؤتمر بما ناقشه من موضوعات وما قدمه من طروحات، وافق على تأسيس قاعدة من التواصل البناء بين رجال الأعمال والمستثمرين السوريين، والشركات الإماراتية والعالمية، وصناع القرار والمعنيين بالشأن السوري.

إلى ذلك، قالت مجموعة عمل اقتصاد سورية، إنها تعمل على مشروع لحماية الاقتصاد السوري من الانهيار، ووضع مسودة خريطة طريق لمشروع «مارشال سوريا الوطني»، مؤكدة أن لبنة المشروع الأساسية هي المواطن السوري.

وأشارت إلى أن قوى وطنية سورية شاركت أمس في مؤتمر «الشراكة للاستثمار في سورية المستقبل»، الذي نظمته وزارة الخارجية بالتعاون مع غرفة تجارة وصناعة دبي، لافتة إلى أن «المرحلة الانتقالية بدأت فعلياً في سوريا منذ تحرير أول مدينة سورية، وإن ما يشبه مشروع مارشال الاقتصادي لسوريا لا يبدأ فقط بعد السقوط الكامل للنظام الحالي، لكنه يبدأ حالاً».

ونقل رئيس المجلس الوطني السوري، جورج صبرا، اعتذار المجلس الوطني للصناعيين والتجار السوريين عن أي ممارسات خاطئة صدرت بالفعل ممن تطفل على الثورة السورية، أو اندس في صفوفها من بعض المسلحين من أعوان النظام، متعهداً أمام رجال الأعمال الذين حضروا المؤتمر بأن يتعاون المجلس الوطني مع الجيش الحر ومجلس القضاء الأعلى الحر وقوات الشرطة التي يتم إعدادها، لضرب كل من تسوّل له نفسه استغلال حالة الفوضى وعدم الاستقرار التي أوجدها النظام الحالي.

وقال إن الاقتصاد السوري يحتل مكانه مع أسوأ ‬40 دولة في العالم، إذ تحتل سوريا المرتبة ‬144 من أصل ‬183 دولة في تقرير «أين تقيم أعمالك» لعام ‬2011، مشيراً إلى أن أهم العقبات التي تواجه الاقتصاد السوري هي انخفاض كفاءة العمالة السورية، وعدم كفاءة البيروقراطية الحكومية، وصعوبة الحصول على ائتمان، فضلاً عن الفساد الذي يضرب كل مناحي الحياة الاقتصادية في سوريا».

وذكر للصحافيين على هامش المؤتمر، أن «كلفة المرحلة الأولى لإعادة إعمار سوريا تصل الى نحو ‬60 مليار دولار، من أجل إعادة البناء خلال أول ستة أشهر من التحرير»، مشيراً إلى أن «المجلس الوطني السوري لم يطلب أياً من القروض في المرحلة السابقة، لكن المؤتمر يمهد الطريق لبناء استراتيجية لدعم الاقتصاد السوري وتقديم المعونة».

إلى ذلك، قال المنسق العام لمجموعة عمل اقتصاد سوريا، الدكتور أسامة القاضي، إن "رجال الأعمال السوريين في الخارج أكدوا التزامهم باستثمار أكثر من 5 مليارات دولار في مشروعات تنموية في سوريا بعد سقوط النظام".

وأضاف أن «التدمير الذي ألحقه النظام الحالي حتى الآن، شمل نحو مليوني منزل في محافظات البلاد كافة، كما ألحق دماراً مماثلاً في البنية الأساسية، وبالعملة السورية التي فقدت جزءاً كبيراً من احتياطيها ومن قيمتها وقوتها الشرائية».

وأشار إلى أن «سوريا ستحتاج إلى نحو مليار دولار شهرياً للحفاظ على نحو مليون و‬300 ألف موظف حكومي لتلبية الاحتياجات الأساسية، وإعانة حياة مليون عائلة بنحو نصف مليار دولار شهريا»، لافتاً إلى أن نحو خمسة ملايين من المهجرين السوريين في الداخل والخارج هدمت منازلهم، وتضررت بيوتهم في انتظار القطاع الخاص المتخصص في القطاع العقاري ليعيد بناء سوريا، دولة عصرية».