.
.
.
.

قادة أوروبا يفشلون في الاتفاق حول موازنة اليورو

مما سينقل الملف إلى القمة المقبلة المقررة مطلع 2013

نشر في: آخر تحديث:
فشل قادة الاتحاد الأوروبي، الجمعة، في الاتفاق على موازنة الاتحاد الأوروبي للفترة بين 2014 و2020، بعدما تبين أن مواقفهم كانت متباعدة، ما سينقل هذا الملف إلى القمة المقبلة المقررة مطلع العام المقبل.



ولكن سعيا منهم إلى التخفيف من تداعيات هذا الفشل وانعكاساته السلبية على صورة أوروبا في العالم، وهي صورة تضررت كثيرا من جراء الأزمة المالية الراهنة، حاول رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي التقليل من تبعات ما جرى، ولكن أعضاء الوفود كانوا أكثر صراحة في نقل حقيقة ما جرى.

وبحسب أعضاء في الوفود المشاركة، طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، فإن الخلافات بين القادة كانت حادة والمسافات التي تباعد بين مواقفهم كانت كبيرة، وهو ما أثار مخاوف لدى أعضاء الوفود.

وقال رئيس المجلس الأوروبي هرمان فان رومبوي في مؤتمر صحفي إنه "كلف بمواصلة العمل للتوصل إلى توافق، من الممكن التوصل إلى اتفاق مطلع العام المقبل"، مشيرا إلى وجود درجة كافية من التقارب في وجهات النظر بين القادة الـ 27، وإلى أنه سيباشر المشاورات منذ مطلع الأسبوع المقبل.

غير أن دبلوماسيا يشارك في المفاوضات قال لفرانس برس "أنا متشائم للغاية حول إمكان أن يحصل تغيير في المواقف بحلول القمة المقبلة، لم يحدد أي موعد لهذه القمة الجديدة حتى الساعة"، مرجحا أن تعقد أواخر يناير/كانون الثاني أو مطلع فبراير/شباط.

وأكد المصدر أن هذه القمة أظهرت غيابا تاما للروح الأوروبية، مشددا على أن كل المواقف أظهرت ميولا وطنية، وكل ما تم اقتراحه هو اقتطاعات في سياسات المستقبل لتمويل سياسات الماضي.

وحتى رئيس الوزراء الإيطالي ماريو مونتي المعروف عنه هدوؤه خرج عن عادته هذه وانتقد مواقف بعض القادة، بقوله "أرى ديماغوجية في الهجمات على الموازنة الأوروبية، وهي تبدو لي غير متناسقة".

ولم يسم مونتي شخصا بعينه، لكن سهام انتقاداته كانت مصوبة بكل وضوح إلى رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون، الذي كان إصراره على موقفه أحد ابرز أسباب فشل القمة.

بدوره أثار موقف المستشارة الألمانية انغيلا ميركل الكثير من البلبلة. فالمستشارة كانت من أكثر القادة تعنتا في القمة، إذ طالبت بأن يصار إلى اقتطاعات بأكثر من 20 مليار يورو في الموازنة التي اقترحها فان رومبوي، كما أفاد دبلوماسي.

من جهته قال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند ان هذه القمة "كانت مفيدة وتزامنت مع مرحلة مطلوبة للتوصل الى اتفاق حول الموازنة الاوروبية، اذا رغب المجلس في الاجتماع مجددا في مطلع العام 2013 سيكون ذلك امرا جيدا".

وقالت المستشارة الالمانية انغيلا ميركل في الاطار نفسه "انا مرتاحة للمحادثات"، معتبرة انه سيكون من الممكن التوصل الى اتفاق مطلع العام المقبل الا انه سيكون من الصعب تحديد ما نحتاجه من وقت، مضيفة "لا يوجد اي سبب يدفعنا الى التسرع في التوصل الى اتفاق".

وقالت ميركل مساء الخميس "اعتقد اننا لن نتمكن من التوصل الى اتفاق خلال هذه الجلسة اي لن نتمكن من الوصول الى قرار اجماعي، كنت دائما اقول ان الامر ليس مأساويا واذا كنا بحاجة الى مرحلة ثانية علينا ان نأخذ الوقت اللازم لذلك".

وقال رئيس حكومة لوكسمبورغ جان كلون يونكر "لم يسبق ان حصل اتفاق منذ المحاولة الاولى".

وكان القادة الأوروبيون استأنفوا أعمالهم صباح الجمعة غداة يوم طويل من اللقاءات الثنائية مع فان رومبوي، أو بين بعضهم البعض.

إلا أنهم لم يتمكنوا من تذليل خلافاتهم اكان حول قيمة الاستقطاعات التي يطالب بها بعض الدول او حول توزيع هذا الخفض في النفقات.

واعتبر رئيس الحكومة البريطاني ديفيد كاميرون صباح الجمعة قبل استئناف اعمال القمة انه "لم يتحقق قدر كاف من التقدم".

وندد كاميرون بالطريقة التي يستخدمها فان رومبوي في عمله، بقوله "ليس الوقت مناسبا للترقيع، والموضوع ليس بنقل المال من موازنة الى اخرى، لا بد لنا من خفض النفقات التي لم يعد جائزا ان تبقى كما هي".

وفي اخر مشروع تسوية للموازنة الاوروبية ابقى فان رومبوي على اقتراحه الاساسي بموازنة قيمتها 973 مليار يورو اي 1,01 بالمئة من إجمالي الناتج الداخلي الأوروبي.