مصير مجهول للجنيه المصري مع تفاقم نزيف الخسائر أمام الدولار

وسط زيادة كبيرة في الطلب على العملة الأمريكية وشح في المعروض

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

وقال رئيس شعبة الصرافة باتحاد الغرف التجارية المصرية محمد الأبيض، في تصريحات لصحيفة الشرق الأوسط، إن السبب في ارتفاع أسعار العملات الأجنبية، وخاصة الدولار، يرجع إلى نقص المعروض بشكل كبير مع زيادة الطلب، مشيرا إلى أن الفجوة بينهما أصبحت كبيرة جدا.

وأضاف الأبيض أن ما يحدث الآن أمر طبيعي بسبب الظروف السياسية والاقتصادية السيئة التي تعيشها البلاد، فكلما شعر الناس بأن هناك نقصا في المعروض من الدولار زاد الطلب عليه بشكل كبير، وعلى الجانب الآخر فكل من لديه (دولارات) في مصر يصر على الاحتفاظ بها، وإذا استمر الأمر على ما هو عليه سيزيد ارتفاع الدولار والعملات الأجنبية.

وأضاف "لا تستطيع شركات الصرافة الآن توفير الدولارات في السوق، وطلبات تحويل الجنيه إلى الدولار تقابل بالرفض من قبل الشركات لعدم توافر العملة الصعبة لديها، وهذا الأمر ينطبق أيضا على البنوك التي لا تستطيع تلبية رغبات عملائها أو شركات الصرافة التي تلجأ إليها الآن للحصول على الدولار".

وتابع "كان البنك المركزي المصري يتدخل للمحافظة على سعر الصرف خلال الفترة الحالية، ولكن الظروف الآن اختلفت، فالاحتياطي من العملات الأجنبية لديه الآن يكفي فقط لتسديد ثمن غذاء المصريين".

وتراجع احتياطي النقد الأجنبي لدى البنك المركزي المصري بنهاية العام الشهر الماضي إلى 15.035 مليار دولار، فاقدا نحو 448 مليون دولار، ليصل إلى مستويات حرجة تكفي فقط سد واردات البلاد السلعية لمدة ثلاثة أشهر.

وقال مسؤولون بالبنك المركزي في وقت سابق إن البنك تدخل منذ الثورة المصرية وحتى الآن مرة واحدة فقط للمحافظة على سعر صرف العملة المحلية من خلال ضخ نحو 300 مليون دولار في السوق، مؤكدين أن البنك أعاد جمعها مرة أخرى من السوق بعد عودة السوق إلى مستواها الطبيعي.

ويعتقد محمد النجار رئيس قسم التحليل الفني بشركة المروة لتداول الأوراق المالية أن الجنيه قد ينخفض أمام الدولار إلى 6.25 جنيه بنهاية العام الحالي أو مطلع العام المقبل، قائلاً لرويترز "قد نرى مستوى 6.20 جنيه في مطلع الاسبوع المقبل".

ويرى انتوني سايموند محلل الاستثمار للأسواق الناشئة في شركة أبردين لإدارة الأصول أن أنباء تأجيل اتفاق قرض صندوق النقد لم تكن مفاجأة نظرا للاضطرابات السياسية التي تشهدها البلاد.

ويتوقع سايموند أن يكون تأثير التأجيل محدودا في الأجل القصير، نظرا للدعم الذي تمكنت مصر من الحصول عليه من شركاء آخرين.

وقال لرويترز "التأثير قد يتفاقم إذا لم يتم توقيع اتفاق في غضون الشهرين المقبلين. يجب أن نتذكر أن فكرة اتفاق صندوق النقد طرحت في صيف 2011 أي أن مصر تدبر احتياجاتها بصعوبة منذ عام ونصف تقريبا".

وأضاف سايموند "من المثير للاهتمام أن الجنيه المصري تراجع نحو واحد بالمئة في الأسابيع القليلة الماضية مع عدم وجود ضغوط تذكر من تدفقات محافظ الدخل الثابت. يبدو وكأن خروج أموال من سوق الأسهم كان له دور في هذا التراجع".

وأوضح أنه إذا لم يستطع البنك المركزي كبح الضغوط التي تدفع العملة للانخفاض فقد يكون لديه مرونة أكبر في حركة أسعار الفائدة لأن تداعياتها على معدل التضخم قد تكون أقل نظرا لأن تضخم أسعار المستهلكين تباطأ إلى 4.3 بالمئة على أساس سنوي خلال نوفمبر تشرين الثاني.

وفيما يتعلق بسوق العملة المحلية قال سايموند إنه بالرغم من أن العديد من الوسطاء ينصحون بشراء أذون الخزانة ذات الآجال القصيرة لأنهم يتوقعون استقرار العملة على نطاق واسع إلا أن حيازات الأجانب من أذون الخزانة المصرية مازالت متواضعة "ولا أتوقع أن يتغير ذلك الاتجاه."

ويتوقع النجار أن يكون لهبوط الجنيه تأثير سيء على الاقتصاد المصري وعلى التضخم بشكل خاص نظرا لاعتماد مصر على الاستيراد.

وقال "سترتفع فاتورة الواردات بسبب ارتفاع التضخم وارتفاع سعر صرف الدولار أمام الجنيه وسيكون لذلك تأثير سلبي على معدلات النمو الاقتصادي".

لكن سايموند يرى جانبا ايجابيا في هبوط الجنيه، بقوله "في الواقع ربما يكون ضعف العملة داعما للمصدرين وسيساعد على تعزيز القدرات التنافسية للاقتصاد".

وقالت شركة فاروس للبحوث في تقرير لها إن الإعلان عن تأجيل قرض صندوق النقد الدولي، تسبب في تغير تقييم مخاطر الجنيه من متوسط إلى بارز.

ووضعت شركة بلتون المالية سيناريوهين لتحرك الجنيه المصري أمام الدولار خلال العام المالي الجاري المنتهي في يونيو المقبل، أحدهما دون قرض صندوق النقد الدولي والتمويل المصاحب له، والآخر بالقرض والتمويل المصاحب له، ومن المتوقع أن يستقر الجنيه المصري للدولار بانتقاص بسيط عند 6.02 خلال العام المالي الجاري، أما دون القرض والتمويل المصاحب له، فمن المفترض أن يشهد الجنيه المصري انتقاصا بقدر 15 في المائة مقابل الدولار ليصل لمتوسط 7 جنيه خلال العام المالي 2012 - 13.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.