الأوضاع الاقتصادية تشعل الاحتجاجات من جديد في تونس

"الحالة الثورية" تعيق تنفيذ البرامج التنموية وتمنع المستثمرين من العودة

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

ومن جهته، يرى القيادي في حركة "نداء تونس"، محسن مرزوق، في تصريح لـ"العربية.نت"، أن "أداء الحكومة تميز بتكرار العديد من الظواهر السلبية، تمثلت بالخصوص في كونها بدت –ولا تزال- مرتبكة أكثر من اللزوم، إضافة إلى فقدان أغلب الفريق الحكومي التجربة في العمل العام، ونقص الكفاءة، وغياب برنامج لإدارة البلاد، وعدم تجاوب الإطارات والتقنوقراطيين في الإدارة، نظراً لوجود حالة من "أزمة الثقة"، زادت في تغذيتها وضعية "الاستقطاب" السياسي الحاد، والذى ساهم في تقسيم فئات المجتمع، بين مؤيد للحكومة، ومعارض لها".

ويلخص المشهد السياسي الحالي رئيس تحرير يومية "المغرب"، زياد كريشان، الذي صرح لـ"العربية.نت" بأن "أزمة الثقة لا تزال تميز علاقة حكم الإسلاميين بالعديد من قوى المجتمع وخاصة النخب، وهذا ما زاد في تجذير ممارستهم السياسية في الحكم، والتي كرست حالة من الضبابية، بسبب تلكؤ الحكومة في وضع خارطة طريق انتخابية، وفق تواريخ محددة تحترم من قبل الحكومة وكل الفاعلين السياسيين، فضلاً عن سعي الحزب الحاكم –النهضة- إلى التغلغل في مفاصل وأجهزة الدولة، والعمل على "أسلمتها" عبر تعيينات تقوم على الولاء الحزبي أولاً، ما جعل خصومها يتهمونها بالهيمنة والتخطيط للبقاء في السلطة، وإعادة إنتاج الدكتاتورية، لكن هذه المرة تحت واجهة دينية".

وبحسب المحلل الاقتصادي، خميس الكريمي، فإن "التحديات التي يمكن امتحان حكومة النهضة الإسلامية فيها ليست سياسية، بل إن التحدي الرئيسي الذي يواجه حركات الإسلام السياسي في تونس وفي العالم العربي، سيكون متمثلاً في سياستها الاقتصادية والاجتماعية. وبالفعل فقد طرح مشكل "البرنامج" بقوة بعد تشكيل النهضة للحكومة، حيث كان بيان رئيس الحكومة أمام المجلس التأسيسي، مجرد "خطاب نوايا" وليس برنامجاً عملياً لبلد يعاني تحديات عدة واستحقاقات ثورة، ما يطرح التساؤل عن مدى قدرة حزب حركة النهضة على إحداث قطيعة مع البنية الاقتصادية السابقة".

ويضيف الكريمي لـ"العربية.نت"، تبين من خلال أدائهم في السلطة أن "الإسلاميين أكثر فأكثر يمثلون حزب الاستمرارية لا القطيعة، وخاصة فيما يتصل بالرؤية الاجتماعية والاقتصادية، التي لا تختلف كثيراً عن تصورات ورؤى النظام السابق، فهى عموماً تصورات يمينية-ليبرالية، تؤمن بسيطرة المبادرة الحرة، أي السوق على كل مناشط الحراك الاقتصادي، فهم ليسوا "حزباً ثورياً" سيقلب الأوضاع رأساً على عقب".

ويقول الكريمي "إن المؤشرات الاقتصادية تظهر صعوبة الواقع الاقتصادي في تونس ما بعد الثورة، إذ تواجه معدلات عالية من الفقر، وانتشار البطالة، وخاصة لدى حاملي الشهادات، وتراجع الإنتاجية وتدهور المقدرة الشرائية، وضعف القدرة التنافسية، وانخفاض مستويات الاندماج مع الاقتصاد العالمي، والتفاوت الحاد بين طبقات المجتمع والمناطق، وانتشار الفساد، وارتفاع معدلات الديون المحلية والخارجية".

ويؤكد الكريمي أن "كل هذه التحديات تتطلب إحداث تغييرات جذرية في النمط التنموي، كما أنها تحتاج إلى خطط طويلة المدى وإلى تضحيات كبيرة، وهذا الوضع يعقد مهام الحكومة في تجاوز المصاعب والاستجابة لمطالب الثورة، وتحقيق العدالة الاجتماعية".

إن نقاط التشابه أكثر من نقاط الانقطاع في برامج الحكومة التونسية الاقتصادية الحالية، مع خطط النظام المنهار الذي سبقها، من ذلك أن هناك التقاء في عدد من النقاط الرئيسة في الأجندات الاقتصادية مع الذي سبقها، ويلخصها خبراء الاقتصاد في العناصر التالية: "فهي لا تدعو إلى تأميم الصناعات، أو إعادة تأميم الشركات المملوكة للدولة التي تمت خصخصتها، وتبدي الاحترام لحقوق الملكية الخاصة". كما تشجع على "إقامة شراكات مع القطاع الخاص لتنفيذ مشاريعها المقترحة، لا سيما ما يتعلق بالمرافق العامة والبنية الأساسية".

وأظهرت التزامها بالاتفاقات الاقتصادية الدولية، حيث ركز بشكل خاص على العلاقات مع أوروبا، كشريك تقليدي، وفي هذا الإطار رحبت الحكومة بإمضاء اتفاق الشراكة المميز مع الاتحاد الأوروبي، وهو اتفاق سبق أن سعى النظام السابق إلى الظفر به.

ويرى الخبير الاقتصادي والوزير السابق، منصور معلى، في تصريح لـ"العربية.نت"، أن الأحزاب الإسلامية الحاكمة "لا ترقى إلى مستوى تقديم برامج شاملة ومتكاملة يمكنها أن تغير، وبصورة حقيقية ديناميكية اقتصادات بلدانها".

ويقول معلى "إنها تفتقر إلى الخبرة والأولويات الواضحة وسبل بناء وتمويل خطط النمو الطموحة، ما سيجعلها تواجه تحديات خطيرة في ترجمة أجنداتها الاقتصادية وحسن النية إلى نتائج".

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.