.
.
.
.

تزايد الانكماش الاقتصادي في دول اليورو المتعثرة

تباطؤ الناتج المحلي في إيطاليا واليونان والبرتغال وقبرص

نشر في: آخر تحديث:

تؤكد المؤشرات التي نشرت أمس الأول في إيطاليا واليونان والبرتغال الانكماش الذي سجل في 2012 في الدول الأكثر ضعفا في منطقة اليورو وتشعل من جديد النقاش حول غياب النمو بسبب إجراءات التقشف وذلك قبل ثلاثة أيام من قمة أوروبية يتوقع أن تبحث هذه المسألة.

وقبل ساعات من اجتماع في بروكسل لوزراء الاتحاد الأوروبي المكلفين الشؤون الأوروبية بهدف التحضير لقمة رؤساء دول وحكومات الدول الـ 27 حول النمو والتنافسية المقرر عقدها غدا الخميس وبعد غد الجمعة، تتوالى الأنباء السلبية عن المؤشرات الاقتصادية.

وفي إيطاليا، أسهم تأكيد تقلص إجمالي الناتج الداخلي صباح الاثنين بنسبة 0,9٪ في الفصل الرابع من 2012 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، في تفاقم مناخ قاتم أصلا بفعل الغموض السياسي وقرار وكالة التصنيف الائتماني فيتش خفض درجة تصنيف إيطاليا.

وهو الفصل السادس على التوالي من تراجع إجمالي الناتج الداخلي في الاقتصاد الإيطالي الذي لن يبدأ في التحسن إلا في الفصل الثاني من العام 2013 في أحسن الأحوال.

ومع ذلك، يعتبر عدد من الاقتصاديين أن هذا الاحتمال قد لا يكون واقعياً بسبب الأزمة السياسية الناجمة عن نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في فبراير.

يذكر أن الاقتصاد الإيطالي يعاني ركوداً منذ نحو عام ونصف العام. وفي سياق متصل سجلت استثمارات الشركات تراجعاً قوياً وملحوظاً خلال نهاية العام الماضي. في المقابل حققت الصادرات نمواً طفيفاً فيما تراجعت الواردات.

وأعلنت مؤسسة فيتش للتصنيف الائتماني مؤخراً خفض تصنيف إيطاليا من أيه سالب إلى بي.بي.بي موجب، بسبب الاضطراب السياسي في البلاد مع تدهور الأفق الاقتصادي بأسوأ من المتوقع.

ووفقا لمؤشر التصنيف الائتماني للمؤسسة فإن تصنيف بي.بي.بي موجب، يعني أن الديون السيادية الإيطالية، مازالت عند «درجة الاستثمار».

وفي بيان أصدرته مؤسسة فيتش بررت المؤسسة خفض تصنيف إيطاليا، بالقول إن احتمالات تبني إيطاليا الإصلاحات الاقتصادية المطلوبة بإلحاح ضعيفة في أعقاب الانتخابات العامة التي أسفرت عن فشل أي معسكر سياسي في الفوز بأغلبية تضمن له تشكيل الحكومة الجديدة. فقد جاء يسار الوسط في المقدمة ولكنه فشل في الحصول على الأغلبية.

كما أشارت فيتش إلى أن إيطاليا تواجه خطر ركود أكبر وأطول من التوقعات السابقة.

والغيوم السوداء نفسها تخيم على البرتغال حيث تدهور إجمالي الناتج الداخلي بنسبة 1,8٪ في الفصل الرابع من العام 2012 وبنسبة 3,2٪ في مجمل العام الماضي أي الانكماش الأكثر خطورة منذ 1975، بحسب معطيات نهائية نشرت أول أمس. وهي أرقام تعكس انهياراً في الصادرات وتراجعا متزايداً في القدرة الاستهلاكية للأسر.

وأقرت حكومة يمين الوسط والمفوضية الأوروبية بان هذا العلاج التقشفي غير المسبوق كان له انعكاس اكبر من المتوقع على الاقتصاد والبطالة التي بلغت رقما قياسياً من 16,9٪ في نهاية 2012.

ويتعين أن تنهي «ترويكا» الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي والبنك المركزي الأوروبي، التي تمثل الجهات الدائنة للبرتغال الخاضعة لبرنامج مساعدة مالية، في الأيام المقبلة دراسة فصلية لخطة النهوض المالي في هذا البلد.

وستقترح المفوضية الأوروبية على قادة الاتحاد الأوروبي منحها سنة إضافية لتقليص العجز العام في الموازنة، كما اعلن رئيس المفوضية جوزيه مانويل بارسو السبت. ولدى وصوله إلى بروكسل، حذر وزير الخارجية الإسباني جوزيه مانويل غارسيا-ماغايو، من جهته من «تقشف مفرط لن يسهم في إخراجنا من الانكماش».

وردا على سؤال عما إذا كان ينبغي منح إسبانيا المزيد من الوقت لجعل عجزها العام عند نسبة 3٪ من إجمالي الناتج الداخلي في 2014، أجاب أن «منح تسهيلات لدول تقوم بواجباتها، يبدو لي فكرة صائبة».

والخميس الماضي رفعت وكالة ستاندرد آند بورز العالمية للتصنيف الائتماني توقعاتها للبرتغال من سلبية إلى مستقرة مستشهدة كسبب برغبة الاتحاد الأوروبي في منح البلاد مزيداً من الوقد لسداد قروض إنقاذها.

وأبقت الوكالة تصنيف المخاطر العام «بي بي» الذي منحته للبلاد مطلع العام الماضي وهو مستوى تتساوى فيه مع المجر ومقدونيا وقبل درجتين من مستوى الاستثمار. وجاء في بيان الوكالة الذي صدر الليلة الماضية إن التعديل جاء كنتيجة «للدعم المالي الأوروبي».