.
.
.
.

دعم الطاقة يكلّف الشرق الأوسط 800 مليار دولار سنوياً

"صندوق النقد" يدعو لتخصيص ميزانيات الدعم لقطاعات أخرى مثل التربية

نشر في: آخر تحديث:

أكد تقرير لصندوق النقد الدولي أن الدعم على الطاقة في دول العالم وصل إلى 2.38 تريليون دولار في عام 2011، فيما بلغت تكلفة دعم الطاقة في دول الشرق الأوسط نحو 800 مليار دولار، واعتبر أن "الدعم مكلّف للحكومات وبالتالي لدافعي الضرائب حول العالم ويعيق الجهود لخفض العجز في الميزانية ويمنع دعم الفقراء".

وأشار التقرير إلى أن دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا تكلّفت ما يقارب 240 مليار دولار خلال هذه الفترة في دعم صناعات الطاقة والمحروقات والكهرباء، وهي بالتالي مجموعة الدول الأكثر صرفاً في هذا المجال لأن بقية دول العالم مجتمعة قدّمت دعماً يصل إلى 480 مليار دولار.

واعتبر مسعود أحمد، رئيس دائرة الشرق الأوسط في الصندوق، أن الدعم على الطاقة يشكّل في دول المنطقة "حماية تقدّمها الحكومات للمواطنين"، لكنه حذّر من أن هذه الحماية لا تحمي بالفعل الفقراء لأنهم لا يستفيدون منها.

هذا الرقم المرتفع في الدول العربية خصصته الحكومات لمساعدة مؤسسات الطاقة على إدارة شؤونها وتغطية خسائرها المالية في محاولة واضحة من دول المنطقة لتقديم الطاقة من المحروقات الى الكهرباء بأسعار منخفضة أو بأقل من تكلفتها الحقيقية. ويؤكد التقرير أن المواطنين ليسوا معفيين من هذه التكلفة بل إن الحكومات تضطر للاستدانة أو لاستعمال ضرائب غير مباشرة لتغطية هذا العجز في ثمن المحروقات والطاقة.

العالم وضرائب الطاقة

وفي إحصاء آخر أشار صندوق النقد الدولي الى أن دول العالم امتنعت عن فرض ضرائب عادلة على الطاقة بكل أنواعها وهي خسرت بالتالي 1.9 تريليون دولار أميركي، ومن اللافت أن مجموعة "دول الشرق الاوسط وشمال افريقيا" تكبّدت ما يقارب 400 مليار دولار من مجموع المبلغ لأنها لم تفرض ضرائب على الاستهلاك تصل الى معدلات الضرائب على السلع أو الضرائب المضافة.

ورغم ارتفاع رقم الـ400 مليار دولار لكنه يشكل فقط 20 بالمئة من "الخسائر المفترضة" عالمياً بل أظهر التقرير أن الدول الصناعية أعفت المستهلكين عملياً من ما يصل الى 600 مليار دولار.

تحذيرات الصندوق

ويعد تقرير هذا العام تحذيراً مكرراً لدول العالم بمن فيها دول الشرق الاوسط وشمال إفريقيا ويدعو الصندوق الى تطبيق إصلاحات. اعترف التقرير بأن الإصلاحات تعني زيادة أسعار الطاقة والمستهلكون لا يثقون بأن الحكومات ستستعمل الأموال التي تجنيها من الضرائب او توفّرها من رفع الدعم بأساليب سليمة بما في ذلك مساعدة الفقراء ومتوسطي الدخل، وأشار التقرير إلى أن هذا يشكل تحدياً في الدول المنتجة لأن الشعوب تعتبر أن الطاقة هي ثروة وطنية. الى ذلك، تقلق الحكومات بشكل خاص من رفع الدعم أو فرض الضرائب خلال مراحل الانتقال السياسي.

واقترح صندوق النقد الدولي تحقيق الإصلاحات وتغطية التكلفة على الفقراء حتى بمنحهم معونات نقدية ورفع الاسعار أو رفع الدعم وفرض الضرائب خلال فترات طويلة، كما دعا صندوق النقد الى تحسين أداء مؤسسات الطاقة الحكومية لخفض خسائرها. وقال مسعود أحمد في لقاء مع الصحافيين في مقر الصندوق إن رفع الدعم يجب أن يتمّ تدريجياً ووفق خطة مدروسة طويلة الأجل لأن رفع الدعم سريعاً يسبب ردود فعل سيئة.