10 تريليونات دولار استثمارات الأثرياء في حسابات "الأفشور"

أكثر هذه الأموال يتركز في الولايات المتحدة وبريطانيا وجزر الكايمان

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

هيمن موضوع التهرُّب الضريبي بقوة على اجتماع وزراء مالية دول الاتحاد الأوروبي قبل يومين، حيث ازدادت الضغوط على النمسا باعتبارها الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي ترفض التخلي عن سريتها المصرفية والتوقيع على اتفاقيات تبادل المعلومات الضريبية.

ونتذكر جميعنا ما حدث في قبرص قبل شهر وخسارة المودعين الكبار لمعظم أموالهم في البنوك القبرصية، مع العلم أن قبرص تعتبر إحدى أكبر مراكز الأوفشور في العالم.

وتعرّض المستثمرون في قبرص وغالبيتهم من المستثمرين الروس لخسائر كبيرة مع قيامها بشطب 40%، من الودائع التي تتجاوز 100 ألف يورو، و20%، لن يتقاضى المودعون أية فوائد عليها بالإضافة لـ40%، التي سيدفع عنها فوائد شريطة تحسن أداء البنك المودع لديه الأموال.

وتتمتع معظم الأماكن التي يتهافت إليها الأثرياء لفتح حسابات أفشور بنسب ضرائب متدنية، أو معفية من الضرائب والبعض منها يتمتع بالسرية المصرفية، كما تتمتع بأطر تنظيمية لينة توفر حماية للهاربين من عدم الاستقرار السياسي.

المعتقد الخاطئ هو أن حسابات الـOffshore تقتصر على الأماكن المعفاة من الضرائب وذات الأطر الرقابية الخاصة بها، لكن هذا ليس شرطاً.

وفي الواقع يعرف حساب الـoffshore بأنه إما حساب يفتح خارج بلد الاقامة أو حساب يفتح في مركز مالي مصنف على انه offshore وهي ممارسة رائجة! فإجمالي الودائع في حسابات الـoffshore عالمياً تصل الى 10 تريليونات دولار، وأكثرها يتركز في الولايات المتحدة، ثم بريطانيا، ثم جزر الكايمان.

والفكرة السائدة بأن هونغ كونغ أو سنغافورة مراكز offshore شعبية غير صحيحة، حيث إن آسيا لا تجتذب سوى 6% من ودائع الـffshore عالمياً.
ولطالما تم ربط عبارة أفشور بـ"اقتصاد الظل" والجرائم المنظمة عبر التهرب الضريبي وغسل الاموال، لكن من الناحية القانونية، حسابات الـoffshore لا تحمي الأصول من ان تكون خاضعة لضريبة الدخل او الضريبة على الفوائد. فقوانين الضرائب لمعظم الدول المتقدمة لا تعفي هذه الحسابات من الضرائب، بل إن معظم مراكز الـoffshore حول العالم أصبحت أكثر التزاماً بتوصيات 40+9 التي نتجت عن حملة لمكافحة غسل الأموال قبل سنوات من قبل Financial Action Task Force on Money Laundering.
وعلى سبيل المثال اذا كنت تحمل الجنسية الاميركية وتريد فتح حساب offshore مرقم (يعني حساباً دون اسم لتخفي هويتك حتى عن موظفي البنك) في سويسرا على سبيل المثال، يجبرك البنك التوقيع على وثيقة تتعهد فيها "على مسؤوليتك الشخصية" الإفصاح لمصلحة الضرائب الاميركية عن حسابك ودفع الضريبة عليه.
وقانون الضرائب الأميركي يضع المودع تحت طائلة مسؤولية الافصاح ودفع الضرائب عن حساب الـoffshore، رغم ان البنك الذي يفتح فيه الحساب ليس مجبراً قانوناً بأن يفصح عن الحساب لسلطات الضرائب في بلد آخر بسبب قوانين السرية المصرفية، الا ان التهرب من الضريب ليس قانونياً في هذه الحالة.

وبالرغم من ذلك يستمر الكثيرون باللجوء لفتح حسابات offshore ليخففوا من اعباء الضرائب.

فالخزينة البريطانية تخسر سنوياً عوائد ضريبية تصل الى 25 مليار جنيه استرليني بسبب التهرب الضريبي، منها 18 مليار عبر لجوء بريطانيين لفتح حسابات offshore في الخارج.

لكن بعض مراكز الـoffshore بدأت توقع على اتفاقيات تبادل معلومات الضرائب، حيث تزوّد سلطات ضرائب أجنبية بمعلومات عن بعض الحسابات، فقط في حال فتح تحقيق رسمي حول قضية تهرب ضريبي.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.