.
.
.
.

المصريون يحمّلون صندوق النقد مسؤولية ارتفاع الأسعار

خبراء: إلغاء دعم الطاقة سيتسبب في موجة أخرى من الغلاء

نشر في: آخر تحديث:

ربط تجار وخبراء بين الارتفاعات التي تشهدها أسعار السلع في مصر في الفترة الأخيرة وبين الاشتراطات الخاصة بصندوق النقد الدولي للموافقة على منح مصر القرض الذي يتم التفاوض عليه منذ عامين.

وحمَّلوا قرض صندوق النقد الدولي المسؤولية المباشرة في الارتفاعات التي شهدتها أسعار السلع، مؤكدين أن البداية كانت بأسعار السلع المحلية والمستوردة واليوم نحن ننتظر رفع دعم الطاقة والذي سوف يدفع إلى موجة كبيرة من الارتفاعات في الأسعار.

وقال محسن عبدالله (تاجر) إن أسعار السلع ارتفعت بنسب مختلفة خلال الفترة الماضية، فبينما ارتفعت أسعار السلع المحلية بنحو 10% فقط فقد ارتفعت أسعار السلع المستوردة بنسب تصل إلى 40% في بعض السلع، خاصة أنه يتم استيراد هذه السلع بالعملة الصعبة التي يصعب وجودها في السوق الرسمية أو في البنوك المصرية، ويتم الحصول عليها من السوق السوداء بأسعار مغايرة تماماً للأسعار الرسمية التي تعلنها البنوك.

وأوضح أن انبطاح الجانب المصري في مفاوضاته مع الصندوق يؤكد ما يتردد في الشارع بشأن مسؤولية الاشتراطات التي حددها صندوق النقد للموافقة على القرض المصري، عن الارتفاعات التي تشهدها الاسعار، مؤكداً أن العديد من الأسر بدأت تشتري السلع الأساسية فقط ولا تلتفت إلى السلع الترفيهية التي تعاني من الركود.

ويركز برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي قدمته الحكومة المصرية لصندوق النقد على تخفيض عجز الموازنة الذي يبلغ 200 مليار جنيه سنوياً، وهو ما يمثل 12.5% من الناتج الإجمالي المحلي، ويستهدف البرنامج خفض هذا العجز إلى 9.5%، إضافة إلى خفض قيمة الدعم المخصص للطاقة وتطبيق نظام الكوبونات في توزيع البنزين، وزيادة أسعار نوعيات أخرى من المحروقات قبل يوليو القادم، مع أهمية تحرير التجارة الخارجية لمصر، بما يعني إزالة أي قيود تواجه الواردات والصادرات، فضلاً عن تحرير سعر الصرف وعدم التدخل من جانب البنك المركزي لمساندة سعر العملة المحلية، والاتفاق مع الحكومة أن يتم ذلك تدريجياً حتى لا تحدث هزة كبيرة للاقتصاد المصري.

كما تتضمن الاشتراطات تطبيق الضريبة العقارية، وتوحيد كافة فئات ضريبة المبيعات عند 10%، رغم أن هناك سلعاً عديدة معفاة وسلعاً خاضعة لـ 3 و5%.

وكان تقرير للغرف التجارية بالقاهرة قد أكد قبل أيام ارتفاع أسعار السلع الغذائية بمتوسط 7.5% منذ بداية العام الجاري، ومنها السكر الذى ارتفع سعره 10%، والأرز 14% بينما لم تتجاوز الزيادة في أسعار الجملة 5%.

وحذر التقرير من استمرار ارتفاع أسعار الأدوية الذى وصل إلى نسبة بين 10% و25% في ظل عدم توافرها في السوق المحلية.

وقال أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة الخبير بمعهد الدراسات الإفريقية، الدكتور فرج عبدالفتاح، في تصريحات خاصة لـ"العربية نت"، إنه لا يوجد قرض دون مقابل، ولا يمكن تجاهل الاشتراطات الخاصة بالعدم خصوصاً دعم الطاقة، حيث من المقرر إلغاء هذا الدعم، وبالتالي سوف يكتوي العديد من المصريين بنيران الأسعار خلال الفترات المقبلة.

ولفت عبدالفتاح إلى أن المشكلة التي تتعلق بالدعم تتمثل في الرقابة قبل تطبيق إلغاء الدعم، لأنه دون وجود رقابة سوف يحدث انفلات في الأسعار ولن نستطيع التحكم فيها وسنترك المواطن البسيط فريسة سهلة في يد أصحاب المحال والتجار وكبار المحتكرين للسع في السوق المحلية.

وأوضح أن الحصول على قرض صندوق النقد الدولي لا يعد الحلّ الأوحد لعبور الأزمات التي نواجهها، مشدداً على ضرورة أن يكون إعادة الأمن والاستقرار في الشارع على رأس قائمة واهتمامات الحكومة؛ لأنه ومن دون عودة الأمن لن يتحقق أي تقدم في القطاع الاقتصادي، حتى لو حصلنا على قرض الصندوق وبصرف النظر عن الاشتراطات أو البرنامج الإصلاحي، فلن يكون له أي جدوى في ظل استمرار الأجواء الحالية التي تطرد الاستثمارات وتعزز ضعف الاقتصاد المصري.