خبير: "الصمت" واجب على أصحاب "المتكاملة" لتعود الثقة للسوق

رفض البنك تسييل ضمان الشركة هزّ الثقة بالقطاع المصرفي

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

أكد الخبير الاقتصادي السعودي فضل البوعينين أن القرار الملكي الذي يقضي بتصفية الشركة السعودية للاتصالات المتكاملة، سيكون "رادعاً" لشركات كثيرة في سوق المال السعودي، مبيناً أنه على الرغم من أن اللجنة المشكلة خرجت بالقرار لكنها لم تضع يدها على الجرح الحقيقي، خصوصا في ظل تداعيات "متشعبة" وكانت وستظهر لاحقاً.

وقال الخبير الاقتصادي البوعينين لـ"العربية.نت" إن النقطة الأهم من تلك التداعيات عدم نظامية إقامة الشركة من الأساس وطرحها للاكتتاب وإدراجها في سوق المال، مشيرا إلى ما يؤكد ذلك وهو التصنيف الائتماني الأخير للسعودية والذي حصلنا بموجبه على "جيد" وفق المعايير العالمية، ورغم أن وزير المالية اعترض على ذلك التصنيف، لكن كانت ملاحظة التصنيف في محلها وكانت انتقاد التصنيف على سوق المال وجيها وفي مكانه.

يذكر أن وزير الاتصالات السعودية أوقف الشركة بأمر ملكي بعدما توصلت اللجنة الوزارية المشكلة لموضوع الشركة من تأييد ما قرره مجلس إدارة هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات بإلغاء الموافقة على الترخيص الممنوح للشركة، والقيام بتصفية الشركة من أعمالها بشكل عاجل جداً في مدة لا تتجاوز ستة أشهر.
وكانت هيئة السوق المالية السعودية قد أوقفت تداول أسهم الشركة في السادس من فبراير الماضي، وبلغ آخر سعر للسهم قبل الايقاف 24.3 ريال.
من جهته، أوضح البوعينين أن إقامة شركة على أسس غير نظامية، كان له أثر سلبي على القطاع الخاص وسوق العمل، وامتدت تداعيات المشكلة حتى على القطاع المصرفي، خصوصا بعد رفض البنك رفض "تسييل" ضمان الشركة والبالغ مليار ريال، رغم أن البنك لا يحق له قانونا وقف عملية التسييل بغض النظر عن القضية.

وأضاف أن هيئة الاتصالات أصدرت الضمان، لكن عند أول مطالبة للبنك رفض عملية التسييل، وهذا أمر يهز الثقة بالقطاع المصرفي لذا فإن التداعيات أكبر مما نتصورها ومتشعبة جدا.

وبين أن الخطأ الأكبر الذي وقع فيه "ملاك" ومؤسسي الشركة ردود أفعالهم حول وجوب نقل القضية إلى هيئة قضائية، رغم أن اللجنة المشكلة والتي أوصت بالقرار هي أعلى سلطة من الهيئة القضائية لأنها مشكلة من المقام السامي، وكان أولى أن يلوذ ملاك الشركة بالصمت، لأنه حكمة في هذا الوقت الراهن وبرأيي كان يجب عدم تضخيم الأمر لأن القرار بت فيه وصار واقعا ولا رجعة فيه، ومن الأفضل الالتفات إلى سمعة سوق المال السعودي.

ورأى البوعينين أن المتسبب الرئيس في المشكلة الأساس الجهات التي تصدر التراخيص، فالمستثمر أو المؤسس يقوم بإصدار ترخيص من وزارة التجارة ثم يتجه إلى هيئة الاتصالات لإخراج ترخيص آخر للعمل في هذا المجال، وبعدها يستخرج رخصة ثالثة من هيئة السوق للاكتتاب وإدراج أسهم الشركة، والجهات الثلاث غير مرتبطة ببعض ودون وجود مركز خدمة شامل وكنت سابقا طالبت بوجود نظام يربط جميع الجهات، كما هو مطبق في جميع دول العالم وأيضا مطبق في الهيئة العامة للاستثمارات فهي تمنح المستثمر الأجنبي الرخصة الشاملة وتذلل له كل العقبات، كجهة وحيدة، في وقت يختلف الأمر عندما يأتي مستثمر سعودي لتأسيس شركة، فيضطر للذهاب إلى جهات مختلفة.

وحول فقدان "ثقة" المكتتبين الصغار بسوق المال، أكد البوعينين أن غالبية المستثمرين الصغار والمكتتبين لن يعودوا يثقوا بهيئة السوق، وعلى هذه الأخيرة أن تعيد "الثقة" ووقف أي شركة ضعيفة فإما طرح اكتتابات على مستوى عال أو وقف أي اكتتابات لشركات تحوم عليها الشكوك.

وتساءل البوعينين كيف حصلت شركة "التكامل" على الإدراج في سوق المال بسهولة بينما تجد شركات أخرى "عراقيل" توضع أمامها، وهو ما يؤكد أن هناك تمييزا بين المستثمرين بغض النظر عن قدرة الشركة ومدى شفافية عملها من عدمه.

وشدد على أن المشكلة الأكبر أن القيمة الدفترية للشكل هي 9 ريالات للسهم الواحد، وهو ما يعني أن قيمة الشركة الحقيقية 900 مليون ريال في حين أن رأس مالها مليار ريال، فهل ستكون جاهزة لتعويض المكتتبين، خصوصا في ظل وجود نقص في حقوق المساهمين.
أما المشكلة الثانية في عملية التصفية فهي في القيمة الإسمية وما شابها، فإذا تم تقديم صغار المستثمرين فقد يكفي رأس مال الشركة لحقوقهم لو افترضنا ذلك، لكن في المقابل فإن هناك مستثمرين دخلوا الشركة واشتروا السهم بـ24 ريالا كقيمة إسمية للشركة في سوق المال مؤخرا فهل تعتمد القيمة الإسمية أو السوقية.

وبين البوعينين أن المستثمر الذي اشترى السهم بـ24 ريالا ووثق بالسوق، واتضح اليوم له عكس ذلك، فمن سيقوم بتعويضه وكم حجم التعويض سيكون ومن هي الجهة التي ستعوضه أصلا، وهل ستكون هنالك ملاحقات قانونية للمؤسسين وملاك الشركة فقط أم ستلاحق قضائيا الجهات التي منحت تلك الشركة التراخيص من الأساس، فهي برأيي أيضا مشاركة وبشكل رئيس في المشكلة خصوصا في ظل إثبات اللجنة المشكلة من المقام السامي أن الشركة لا تستحق الرخصة.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.