إيران: مجمعات صناعية أصبحت خاوية بسبب الكساد

الركود يضطر الشركات لتسريح العاملين.. ورجال الأعمال يائسون من كافة مرشحي الرئاسة

نشر في: آخر تحديث:

يعاني الاقتصاد الإيراني من تدهور متسارع وتراجع كبير بسبب العقوبات الاقتصادية التي تسببت بحالة أقرب الى الشلل في البلاد، في الوقت الذي تشهد فيه العملة المحلية تدهوراً غير مسبوق وتواصل فقد قيمتها أمام العملات الأخرى، بينما تسود حالة من اليأس الأسواق التي دفعت الى ركود ملموس.

وتشير التقارير الى أن واحداً من أكبر المجمعات الصناعية في إيران، والذي يضم عشرات الشركات والمصانع وآلاف العمال، ويدعى (ليا)، ويقع في شمال غرب البلاد، أصبح شبه مهجور ولم تعد تواجه أي ازدحام في الطريق إليه، بعد أن كان يعج بالناس سابقاً، وذلك بسبب الركود الكبير الذي تعاني منه هذه المصانع، واضطرارها للاستغناء عن أعداد كبيرة من العاملين.

وتقول جريدة "فاينشال تايمز" البريطانية إن المجمع الذي كان يعج بالعاملين ومئات الشركات الصغيرة أصبحت شوارعه وزقاقه شبه خالية من العمال، فيما يقول رجال أعمال إن حالة الركود التي يشهدها هذا المجمع الصناعي ليست سوى إشارة على حجم المعاناة التي أصبحت الصناعة الوطنية تعاني منها في السنوات الأخيرة، مشيرين الى أن السبب في ذلك لا يقتصر على العقوبات الدولية وإنما أيضاً بسبب السياسات التي انتهجها الرئيس محمود أحمدي نجاد.

وتقول الصحيفة البريطانية إنه بينما يستعد الإيرانيون للذهاب الى صناديق الاقتراع من أجل الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية الشهر المقبل، فإن العديد من المشاكل الاقتصادية تتفاقم في وجوههم، وفي مقدمتها الارتفاع الكبير في نسب التضخم والذي أدى الى ارتفاع في أسعار السلع والمواد التموينية، إضافة الى الارتفاع الكبير في نسب البطالة، بينما لا يلوح في الأفق أن أياً من المرشحين الثمانية الذين يخوضون الانتخابات الإيرانية بإمكانهم الخروج من البلاد من هذه الأزمة الاقتصادية.

وتشير "فايننشال تايمز" الى أن مدينة "كازفن" التي تعتبر وجهة تقليدية للباحثين عن العمل والقادمين من مختلف أنحاء الجمهورية الإيرانية كونها تمثل محوراً صناعياً مهماً أصبحت هي الأخرى تعاني من أعداد متزايدة من العاطلين عن العمل، خاصة مع اضطرار الكثير من الشركات الى خفض أعداد العاملين فيها.

وعلى الرغم من أن النسبة الرسمية للبطالة في إيران هي 12.4% إلا أن الاعتقاد السائد في البلاد هو أن النسبة أعلى من ذلك بكثير، أما في مجمع (ليا) الصناعي فإنها تتجاوز الـ15%، بحسب "فايننشال تايمز".

وقال المدير التنفيذي لمكتب العمل في مدينة كازفن عيد علي كريمي إن مجمع ليا يعتبر محوراً صناعياً مهماً بالنسبة للكثيرين، مضيفاً: "اليوم كنت أتحدث الى إحدى الشركات وأبلغوني أنهم بصدد الاستغناء عن 200 عامل".

وتقول "فايننشال تايمز" إنه بعد 8 سنوات من تولي نجاد السلطة لأول مرة في إيران فإن حكومته تتلقى لوماً كبيراً على إهمال القطاع الصناعي، وفضلت أن توزع الأموال على الفقراء بدلاً من تقديم القروض الميسرة للشركات من أجل تنشيطها ومن ثم تشغيل هؤلاء الفقراء فيها.

يشار الى أن الاقتصاد الايراني يعاني تدهوراً كبيراً منذ شددت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من العقوبات المالية والنفطية ضده، حيث هوى الريال الإيراني بأكثر من 60% أمام العملات الأجنبية، كما انخفضت صادرات النفط الإيرانية الى أدنى مستوياتها منذ عشرات السنين، وسجلت نسب التضخم أرقاماً قياسية وارتفعت أسعار المواد الأساسية الى مستويات لم يسبق لها مثيل.