مدينة ليا الإيرانية.. قلب الصناعة "المريض" من العقوبات

حكومة أحمدي نجاد وجهت ضربة موجعة للصناعات بإلغائها دعم السلع

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

وجدت مدينة "ليا" الصناعية في شمال غربي إيران نفسها تعيش أحلك الظروف، بسبب الحظر الذي طال كل الصناعات الإيرانية تقريبا.

وبسبب وجود مئات الشركات في هذه المدينة التي كانت تشغل آلاف العاملين، فإنها تعيش اليوم أوضاعا صعبة، بسبب عدم قدرة غالبية المصانع تصدير منتجاتها، لهذا فإن الكثير من تلك الشركات لم يستطع الالتزام بدفع الأجور لعامليه منذ شهور طويلة امتدت لأكثر من عامين.
وبحسب صحيفة الاقتصادية، فإن مدينة ليا أصبحت اليوم مدينة هامدة، بعدما كانت تسمع بها أصوات المصانع، ولا تجد عمالاً كثيرين في الشوارع.

ويقول رجال أعمال إن هذا علامة على حجم المعاناة التي مرت بها الصناعة المحلية في السنوات الأخيرة، التي تضررت خلالها، ليس فقط بسبب العقوبات الدولية، وإنما بسبب أيضا السياسات الشعبوية لمحمود أحمدي نجاد، الذي ستنتهي ولايته قريباً.

وفي أثناء العد التنازلي للانتخابات الرئاسية التي تعقد هذا الشهر، كانت مشكلات إيران الحادة – التي أصبحت على مرأى من الجميع بسبب التضخم الذي وصل إلى عنان السماء والبطالة المنفلتة من عقالها – محل تركيز رئيس من المتنافسين على منصب الرئاسة. لكن ليس هناك أملٌ يُذكر في أن يتمكّن أيٌّ من المرشحين الثمانية من إحداث تغيير نحو الأفضل في الاقتصاد المنهار.

على بُعد بضعة أميال من مدينة قزوين، التي تعد من الناحية التاريخية واحدة من أكبر المراكز الصناعية الإيرانية ومقصد المهاجرين الباحثين عن عمل من مختلف أنحاء إيران، تشهد "ليا" ارتفاعاً في معدل البطالة في وقت تعمل فيه الشركات على تقليص النفقات.

ورغم أن نسبة البطالة في إيران من الناحية الرسمية 12.4%، إلا أن من المعتقد أنها أعلى من ذلك بكثير. ومن الممكن أنها تتجاوز 15% في ليا "وهو رقمٌ مرتفعٌ بالنسبة لمركز صناعي نشط"، وفقاً لعيد علي كريمي، عضو مجلس الإدارة التنفيذي لـ "بيت العمل في قزوين"، وهي منظمة غير حكومية.

وقال كريمي: "كنتُ أتحدث اليوم إلى شركة كانت تشعر بسعادة لأنها قررت فصل 200 عامل".

وحتى الذين أسعدهم الحظ بأن تكون لديهم وظيفة غير مرتاحين، كما قال، مضيفاً: "الآن 100 % من أجر العامل (4.8 مليون ريال إيراني أو 390 دولاراً) يذهب لإيجار المسكن، وتسليم الرواتب يتأخّر ما بين شهرين إلى 20 أو 30 شهراً، وقد أصبح ذلك وضعاً طبيعياً".

وبعد أن اكتسح أحمدي نجاد الانتخابات ووصل إلى السلطة قبل 8 سنوات، مع وعود بأن يضع الطعام على موائد الإيرانيين، يُلقى اللوم على حكومته بصورة واسعة بسبب تجاهلها الصناعات وتوزيعها المال على الفقراء ومنح قروض رخيصة إلى شركات كان من المُفترض أن تستحدث وظائف لكنها لم تفعل.

كذلك وجَّه قرار الحكومة قبل أكثر من سنتين بإلغاء الدعم على السلع الأساسية وجَّه ضربةً موجعةً إلى الصناعات.

ويوجد في قزوين أكثر من ثلاثة آلاف شركة مسجلة، منها نحو 300 في ليا، التي تعد من حيث الحجم ثانية المدن الصناعية الـ 17 في قزوين. ونحو خُمس الشركات فيها أغلقت أبوابها خلال السنتين الماضيتين، كما يقول صناعيون.

وتنتِج معظم الشركات مواد التنظيف، والمنتجات الزجاجية، والبلاط والسيراميك، والمنسوجات، والأغذية، والمشروبات، والأدوية، والمعدات الكهربائية والإلكترونية، وقطع السيارات. وكثير منها يعتمد على وارداتها من المواد الخام والآليات.

وقال أحد المسؤولين: "كانت الصناعات في ليا تعمل بنحو 70% من طاقتها قبل ثلاث سنوات، لكنها تعمل الآن ربما بحدود 40% من طاقتها. وتنطبق النسبة نفسها على تسريح العمال".

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.