نحو شريك استراتيجي في النجاح

نضال خزندار
نضال خزندار
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

رغم النجاحات التي حققتها شركات عالمية وإقليمية، فإن شركات أخرى تعاني من إخفاقات شديدة، قادت لتعثرها مؤخراً، وهذا يرجع لأسباب ربما لا تتعلق بالأزمة المالية قدر ما ترتبط بسوء الإدارة.

هذه الإخفاقات قد تكلف كثيراً من الشركات خروجها من السوق أو على أقل تقدير استبعادها من ميدان المنافسة، وعلى النقيض من ذلك حجز كثير من المؤسسات مقاعدها في صدارة الشركات الأولى عالمياً لتكون مركز جاذبية لرؤوس الأموال الضخمة.

ويعود السبب الجوهري لتمايز الشركات عن بعضها لما توليه تلك الشركات من اهتمام بالغ ومستمر لاستقطاب وتطوير العنصر البشري لديها بالموازاة مع العنصر النقدي, خاصة أن فريق قسم الموارد البشرية يتم اختياره بعناية فائقة من حيث الخبرة ومهارات التعامل والقدرة التحليلية والانتقائية, وبهذا الفريق استطاعت تلك المؤسسات أن تنبي الثقة لدى موظفيها وتكسب ولاءهم.

جوجل التي لا تزال واحدة من أقوى وأهم شركات التكنولوجيا في العالم على رأس هذه الشركات، حيث تتربع على عرش الريادة بسبب إعطاء الأولوية لموظفيها وتعزيز انتمائهم لها, فجوجل تشجع موظفيها وخاصة المهندسين على تخصيص 20% من وقت العمل للحلم بأفكار جديدة, وهي توفر لموظفيها الجو المثالي للعمل فلا يحتاجون إلى التفكير بشيء غير العمل.

بعض الشركات توفر لموظفيها مطعما كاملا ممتلئا بأشهى وجبات الطعام وبالمجان على مدار الساعة, بالإضافة إلى الاشتراكات المجانية لمراكز اللياقة البدنية والمساج والنوادي ومصابغ الثياب وغيرها, حتى إن إدارات الموارد البشرية في بعض تقوم بتوفير الحضانات المجانية لأطفال الموظفات.

شركات أخرى وصلت بها درجة الاهتمام بموظفيها إلى تخصيص غرف للقيلولة وطاولات التنس والبلياردو وحمامات السباحة, بل تعدى الأمر إلى أن الموظف لديه المرونة بأن يعمل من منزله في كثير من الأحيان دون الحاجة للمجيء لمقر الشركة.

وكثيراً ما يؤدي حسن انتقاء الموظفين ومراقبة أدائهم والسعي في تطويرهم إلى تميز هؤلاء الموظفين وربما قيادة الشركة التي يعملون بها إلى القمة في المراحل اللاحقة, وهذا ما حصل تماما مع شركة "جي إي" العملاقة, حيث استقطبت موظفا متميزا عام 1960 واستثمرت فيه كما باقي الموظفين حتى أصبح المدير التنفيذي للشركة وعمره لا يتجاوز الثلاثين عاما, واستمر في منصبه هذا مدة عشرين سنة ارتفعت خلالها أرباح الشركة من 13 مليار دولار إلى أكثر من 400 مليار دولار، وأصبح اسم "جي إي" علامة لا يستهان بها, ذاك الموظف كان جاك ويلش.

سر الاستفادة من العنصر البشري يكمن في ثلاث نقاط أساسية, أولها انتقاء الكفاءات المناسبة من الموظفين لملء الشواغر الموجودة, ومن ثم تدريب تلك الكفاءات على أداء العمل باحترافية وتقييمها فيما بعد, وأخيرا تطوير هذه الكفاءات للاستفادة المثلى منها.

ورغم ما يسهم به الاهتمام بتوفير بيئة عمل مناسبة للموظفين والبحث عن الكفاءات فإنه لا يمكن إغفال أهمية التحفيز في دفع الموظفين للعطاء سواء أكان تحفيرا ماديا كزيادة الراتب والمكافآت أو تحفيزا معنويا كالترقية والجوائز الرمزية, فالبشر أجناس وطباع ولكل شخص مدخل لتحفيزه, فمتى كان الموظف متحفزا في عمله كان بحق شريكا استراتيجيا للمؤسسة في نجاحها.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.