إعادة انتعاش اقتصاد اليابان
في سبتمبر ،2012 أعاد الحزب الديمقراطي الليبرالي الياباني اختيار شينزو لزعامته بعد خمس سنوات من استقالته من رئاسة وزراء اليابان، وبعد ذلك التاريخ بثلاثة أشهر فقط قام الناخبون اليابانيون بإعطاء الحزب العريق الأغلبية الكاسحة معلناً عودة الحزب لموقعه التاريخى في قيادة اليابان بعد فترة قصيرة مضطربة تولى فيها الحزب الديمقراطي الياباني السلطة بعد فوزهم بالانتخابات عام ،2009 وكان التحدى الكبير لشينزو آبي محاولة الخروج من “عقدي اليابان الضائعين” اللذين عانت خلالهما اليابان من تباطؤ النمو، وركود المرتبات، والانكماش المستمر . . وبدا السؤال في اليابان والعالم مختلفاً عما هو مطروح في أوروبا، أو الولايات المتحدة، فبينما قادت أوروبا نفسها إلى حافة الإفلاس بسبب الإفراط في الإنفاق وتبذير الموارد، وتجهد للخروج من ورطتها، وتعيش الولايات المتحدة على وقع العجز في الموازنة والمناقشات التي لا تنتهي حول سبل الحد منها، حيث كانت اليابان رهينة المهاترات السياسية التي يجسدها تنصيب رؤساء الوزراء بالسرعة نفسها التي يغادر فيها من دون أن تُحل مشكلة الديون المتضخمة، التي وصلت حسب تقرير لصندوق النقد الدولي إلى 230 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بنسبة 103 في المئة في الولايات المتحدة.
أعلن رئيس الوزراء الياباني شينزو أبي (رئيس الوزراء ال96 لليابان) إن إعادة انتعاش اقتصاد اليابان هو الأولوية الأولى لحكومته وركز على إعادة القدرات التنافسية للقطاع الصناعي مع بعض الخطط التفصيلية المتعلقة بالأمر، تضمنت التخلص من المنشآت القديمة التي عفا عليها الزمن وتقديم الدعم الحكومي لتلك الشركات العاملة في البلاد وشراء معدات عالية التطور التقني . كما فوّض المجلس المالي الاستشاري لتقديم توصيات حول سبل إنعاش الاقتصاد ووضع خطط لتحريك الاقتصاد وإنهاء عثراته وهو ما يعرف بالبرنامج الاقتصادي المسمى Abenomics وهي كلمة مشتقة من الجزء الأول من اسمه والجزء الثاني من كلمة اقتصاد باللغة الإنجليزية - والمسماة بسياسة التخفيف الكمي.
هذه الإجراءات المالية أدت إلى خفض العملة اليابانية وبالتالي أدت إلى إحداث انتعاش في صادرات اليابان في الأسواق الخارجية أي زيادة القدرات التنافسية للسلع اليابانية في الخارج . وأضحت اليابان بجانب امتلاكها تقنيات متطورة تعيش الآن ميزة السعر الرخيص بسبب تخفيض قيمة عملتها الين، مما جعل السلع اليابانية أرخص سعراً في الأسواق العالمية . وقد اشتكت كوريا الجنوبية من تلك السياسة الاقتصادية اليابانية الجديدة التي أثرت بشكل مباشر في الصادرات الكورية . بحكم أن الشركات الكورية تتنافس تنافساً شرساً مع الشركات اليابانية في الأسواق الخارجية.
وتفيد تقارير رسمية كورية ان درجة التشابه بلغت في العام الماضي نحو 49%، وطالب نائب رئيس الوزراء وزير المالية الكوري دول مجموعة الثماني باتخاذ تدابير واضحة فيما أسموه “بتخفيض سعر الين بواسطة الحكومة اليابانية بهدف إنعاش الاقتصاد الياباني على حساب اقتصادات أخرى حول العالم” . لكن المجموعة تجاهلت الطلب الكوري لأن قيمة الين الياباني بدأت في الاستقرار . مما لا يستدعي أي شكل من أشكال التدخل .
*نقلاً عن صحيفة "الخليج" الإماراتية.