.
.
.
.

صناعة الاتصالات

زامل شبيب الركاض

نشر في: آخر تحديث:

تهدف الكثير من الدول في العالم إلى وصول خدمات الاتصالات بأقل تكلفة مادية إلى جميع المواطنين وبدون إضافة أي أعباء مالية، خاصة في ظل معاناة المواطنين من الغلاء وارتفاع الأسعار وزيادة تكلفة المعيشة، الذي أصبح يضغظ على الطبقة الفقيرة والمحتاجة التي تعاني من ضيق ذات اليد والبطالة والفقر والتي لا تملك سوى أن تستخدم برامج التواصل الاجتماعي المجانية للتواصل مع اقاربهم بعيدا عن استغلال بعض شركات الاتصالات التي أصبحت تمارس اسواء وابشع انواع الاستغلال المادي للمواطن الذي يعتبر الطرف الأضعف في العلاقة التعاقدية مع شركات الاتصالات بشكل عام.

ولا شك أن التطورات المذهلة في صناعة برامج وتطبيقات الاتصالات في الآونة الأخيرة جعلت هذا النشاط لم يعد قاصراً على شركات معينة بل أصبح يتنافسه العديد من الشركات والبرامج العالمية لتقديم أفضل الخدمات وأحسن العروض لجذب العملاء للاستفادة من الخدمات التي تقدمها هذه الشركات وبتكلفة أقل نتيجة استخدام برامج التواصل المجانية، مما أثر سلبا في الخدمات التي تقدمها شركات الاتصالات وتسبب في انخفاض عوائدها المالية في الأونة الاخيرة، وأدى الى وجود نوع من المطالبة والاتجاه إلى إلغاء بعض خدمات التواصل الاجتماعي دون سابق إنذار أو مبرر حقيقي يدفع إلى إلغاء هذه الخدمات المجانية.

واعتقد أن التوجه الى الغاء برامج التواصل الاجتماعي المجانية بحجة متطلبات تنظيمية حقيقية أو مزعومة يتطلب الموازنة بين المصلحة والضرر الواقع على المواطن والا اصبح هذا القرار لا يخدم سوى شركات الاتصالات المستفيدة الوحيدة كما هو الحال في عدم الموافقة على تخفيض تكلفة الدقيقة في الاتصالات للمواطنين بحجة حماية حصة الدولة في عوائد شركات الاتصالات، وهذه قضية تحتاج الى إعادة نظر حيث أن حماية حصة الدولة تستتبع حماية حق المواطن الذي أدى عدم امتلاكه أي حق فعلي في الاعتراض على جودة الخدمة المقدمة أو قيمة الفاتورة إلى البحث عن بدائل أخرى أقل تكلفة، وهذه قضية أخرى.

ونخلص إلى أن قرار إلغاء أو حجب برامج التواصل الاجتماعي والخدمات المجانية بحجة عدم توفر المتطلبات التنظيمية، يتطلب وجود نوعا من الموازنة بين المصلحة والضرر من خلال مشاركة المواطن في دراسة وصياغة القرار عن طريق من يمثلة من الجهات المعنية مثل حماية المستهلك أو غيرها مع هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات وشركات الاتصالات المستفيدة وحدها من الغاء خدمات التواصل المجانية نتيجة تدني أرباحها، حتى لا يصبح المواطن أمام قرار هيئة الاتصالات وتقنية المعلومات بالغاء الخدمات المجانية وسطوة عقود الاذعان في شركات الاتصالات بين المطرقة والسندان.

*نقلاً عن صحيفة "الرياض" السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.