.
.
.
.

ألا ليت «الإندونيسيات» يعدن يوماً!

خالد الفريان

نشر في: آخر تحديث:

وجدت العبارة أعلاه متداولة في تويتر، ضمن قصيدة ساخرة لمعاناة الأسر السعودية بعد توقف استقدام العاملات من إندونيسيا، واستعرتها - مع الشكر لقائلها - كعنوان لهذه المقالة.

بعد توقف استقدام العاملات من إندونيسيا، وقبلها الفلبين، حدثت معاناة حقيقية لدى آلاف الأسر السعودية، وارتفع سعر التنازل عن عاملة منزلية إلى حدود الثلاثين ألفاً، وتزايدت حالات هروب العاملات من المنازل، لأنهن للأسف يجدن من يشغلهن بمبالغ مغرية، وتعقدت الأزمة مع تزايد استقدام عاملات من اثيوبيا وبعض الجنسيات الافريقية، وقد تكاثرت جرائمهن، وعدم رغبة معظمهن في العمل، وهروبهن أو بقاؤهن كقنابل موقوتة في كثير من البيوت.

في البدايات كان الكثيرون يؤيدون وزارة العمل في تشددها في المفاوضات مع الجانب الفلبيني والإندونيسي، ويطالبونها بعدم تقديم تنازلات ترهق صاحب العمل، ولكن الآن بعد أن طالت الأزمة، واتضحت الاشكالات في البدائل، فإني أرى وقد يخالفني البعض أن على وزارة العمل مع الشكر لاجتهاداتها السابقة، عدم «التعنت»، وعدم «تطنيش» المتطلبات المنطقية للعمالة، بل تفهمها والتحرك السريع الفعال لإقرار آليات عملية ومقنعة تكفل حصول العاملات على رواتبهن في أوقاتها، وتكفل سهولة تقديمهن للشكاوى في حالة تعرضهن لمضايقات أو اعتداءات من أي نوع من صاحب العمل، وهاتان نقطتان جوهريتان يركز عليها – محقا – الجانب الإندونيسي، وفقا لعدة تصريحات لمسؤولين إندونيسيين، إضافة إلى منحهن يوم إجازة في الأسبوع، مع التفاوض المسبق بين صاحب العمل والعاملة على تعويضها ماليا عن هذه اليوم، ولا يعني ذلك إهمال الإجراءات التي تكفل حقوق صاحب العمل، الذي كثيراً ما تضيع حقوقه، وضرورة قيام وزارتي الداخلية والعمل بخطوات أكثر صرامة تجاه العمالة المخالفة والهاربة وتجاه من يسهم في تهريب العمالة أو تسويقها أو تشغيلها، عبر إقرار عقوبات رادعة وإشهارها، إذ إن التراخي في هذا الملف استمر عقوداً، ولابد أن ينتهي.

إن الازمة وحالة القلق التي تعيشها كثير من الأسر السعودية، جراء توقف الاستقدام من بعض الدول، تستوجب من وزارة العمل سرعة معالجة هذا الموضوع، ويمكن أخذ مرئيات متخصصين وعينة ممثلة لأفراد المجتمع لدراسة الموضوع مجدداً، وعدم بقائه معلقاً، حتى لو كانت تلك الدول هي المسؤولة بشكل أكبر عن بقاء المشكلة، وأكثر تضرراً منها.

* نقلاً عن صحيفة "الرياض" السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.