.
.
.
.

مطلوب نظام خاص للشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص

خالد الفريان

نشر في: آخر تحديث:

من أهم المشاريع الحكومية التي هناك بطء وتعثر في تنفيذها مشاريع الاسكان، والذي ماكان ليحصل لو أن هناك عملا مؤسيا ونظاما واضحا وآليات فعالة على المستوى الوطني، لتنفيذ المشاريع بالمشاركة بين القطاعين الحكومي والخاص، بخاصة التي لا يستطيع القطاع الخاص وحده القيام بها، وليس من المناسب قيام الأجهزة الحكومية بتنفيذها.

مشاريع الإسكان من أفضل المجالات الملائمة للشراكة المأمولة بين القطاعين الحكومي والخاص، ضمن العديد من المجالات التي يمكن تطويرها من خلال هذه الشراكة، وسيتم استعراض بعضها أدناه، وهناك العديد من التجارب الدولية المتميزة، التي قامت بسن قانون خاص لتنظيم الشراكة بين القطاعين العام والخاص وجهات مشرفة على تطبيق هذا القانون، ومنها التجربة الكورية.

وأرى من الضروري إنشاء إدارة أو وحدة في إحدى الجهات الحكومية بالمملكة، ووحدة موازية في مجلس الغرف، تعملان عن قرب للإشراف على إدارة هذا الملف، وإعداد مسودة النظام المقترح للشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص.

إن تعزيز الشراكة بين القطاعي الحكومي والخاص في المملكة، لازال يحتاج مزيداً من التركيز والتعاون الحقيقي بين القطاعين الحكومي والخاص، لتحقيق المصالح العامة ومصالح كل طرف، من خلال العمل المخلص الذي يستشرف التحديات المستقبلية، والفرص التي يجب استغلالها، قبل فوات الآوان، في ظل الدخل الكبير للدولة، وبحيث يتم على أرض الواقع تفعيل دور القطاع الخاص في الحراك التنموي في جميع مناطق المملكة.

ليس المطلوب تعزيز هذه الشراكة وفقاً لنماذج سائدة في دول أخرى، لكن وفقاً للمعطيات الملائمة للاقتصاد السعودي، ففي كثير من الدول تكمن الحاجة لمشاركة القطاع الخاص في توفير التمويل المالي للمشاريع، بينما المملكة تحتاج هذه المشاريع لأولويات أخرى منها تسريع تنفيذ المشاريع، وقيادة الاستثمار في قطاعات يصعب على القطاع الخاص بمفرده تنفيذها، فإذا أردنا تشجيع الاستثمار في قطاع معين "صناعة السيارات مثلاً" فلابد من مثل هذه المشاركات في البداية، وكذلك إذا أردنا توجيه رجال الأعمال لإحدى المناطق الأقل نمواً، فلابد في البداية من أن تستثمر فيها الحكومة، عبر أذرعتها الاستثمارية وبالمشاركة مع القطاع الخاص المحلي والشركات العالمية، أيضاً إذ تم تأسيس شركات كبرى شبه حكومية في قطاع المقاولات - مع إدارتها من قبل شخصيات مشهود لها بالخبرة والنجاحات السابقة والنزاهة - فإن هذا القطاع سيكون أكثر تنظيماً، وسيحد ذلك كثيراً من الاحتكار الحالي، وما يشاع من شبهة فساد في بعض المشاريع، وتأخر بعضها أو تعثرها.

إضافة إلى ما سبق فإن من مبررات تشجيع مثل هذه الشراكات في المملكة أنها تمثل فرصة لتدريب وتوظيف نسب أعلى من المواطنين، مقابل التسهيلات المعطاة لهذه المشاريع من الدولة، كما هو الحال مع مشاريع سابك على سبيل المثال.

*نقلاً عن صحيفة "الرياض" السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.