"الشيوخ" الأميركي يتفق على إنهاء أزمة الدين

وسط انتظار فحوى الاتفاق وموافقة مجلس النواب

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

توصل قادة الجمهوريين والديمقراطيين في مجلس الشيوخ الأميركي إلى اتفاق، الأربعاء، لإنهاء الأزمة المالية، قبل ساعات من الموعد النهائي لعجز الحكومة عن سداد مستحقاتها، بحسب أحد أعضاء المجلس. وقالت السيناتور الجمهورية عن ولاية نيوهامبشير كيلي ايوت "حسب علمي فقد توصلوا إلى اتفاق".

وقاد زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ هاري ريد وزعيم الأقلية الجمهورية في المجلس ميتش ماكونيل المفاوضات لتفادي العجز المدمر عن سداد المستحقات المالية بعد فشل محاولة سابقة في مجلس النواب المنقسم على نفسه بشدة.

وقالت السيناتورة الجمهورية المعتدلة سوزان كولينز التي قادت جهود التوصل إلى حل وسط "أمل في أن نكون قد اقتربنا من نهاية هذه المحنة وهذه الأزمة التي كان من المفترض أن لا تحدث أساساً".

ولم تتكشف بعد تفاصيل الاتفاق الأخير حيث يعقد المشرعون اجتماعاً لمعرفة فحوى اتفاق القادة.

وفي حال توصل مجلس الشيوخ إلى اتفاق، يتعين المصادقة عليه في مجلس النواب الذي يسيطر عليه الجمهوريون والذي يرفض فيه فصيل حزب الشاي حتى الآن وبقوة التوصل إلى تسوية.

وتأتي هذه الخطوة مع اقتراب موعد العجز عن السداد عند منتصف ليل الأربعاء الخميس. والخميس يتوقع أن تبلغ الولايات المتحدة الحد الأقصى لقدراتها الاقتراضية البالغة 16700 مليار دولار، ما يزيد من تهديد العجز عن سداد المستحقات المالية الذي ستكون له تداعيات كارثية على الاقتصاد العالمي.

وكالة فيتش للتصنيف الائتماني قد أعلنت أنها تدرس احتمال خفض التصنيف الممتاز "AAA" الممنوح لدين الولايات المتحدة بسبب الأزمة السياسية حول مسألة رفع سقف الدين التي تشل واشنطن.

ووضعت الوكالة الفرنسية الأميركية دين الولايات المتحدة السيادي على المدى البعيد على قائمة "المراقبة السلبية"، مشيرة إلى أن "السلطات الأميركية لم ترفع سقف الدين في الوقت المطلوب قبل أن تستنفد الخزانة تدابيرها الاستثنائية".

وفيما يضغط الوقت في غياب أي بوادر تسوية في اللحظة الأخيرة في الكونغرس، حذرت الخزانة من أن كل إمكانات الاقتراض المتوافرة لديها ستنفد بحلول 17 أكتوبر ما لم يتم الاتفاق على رفع سقف الدين.

ولن يبقى في صناديقها سوى 30 مليار دولار تقريباً في وقت تواجه استحقاقات أكبر بكثير.

وأكدت وكالة فيتش أنه بالرغم من أنها "لا تزال على ثقة بأن سقف الدين سيرفع قريباً، إلا أن المزايدات السياسية والحد من هامش المناورة المالية قد يزيدان من مخاطر تعثر الولايات المتحدة في السداد".

وذكرت فيتش أيضاً أن "المفاوضات المطولة حول سقف الدين بعد ما حصل في أغسطس 2011 قد تنال من الثقة في الدور الذي يلعبه الدولار كعملة احتياط رئيسية". لكنها شددت في المقابل على أن معطيات الاقتصاد الأميركي الأساسية قوية.

أما وكالة موديز فرفعت في يوليو توقعاتها لتصنيف الولايات المتحدة من "سلبية" إلى "مستقرة" مع الإبقاء على درجة "AAA" الأعلى.

إلى ذلك، قرر الزعماء الجمهوريون عدم طرح مشروع قانون رفع سقف الدين الأميركي على التصويت الذي ينص أيضا على التصدي للضمان الصحي الذي يرعاه الرئيس باراك أوباما على ما يبدو بسبب عدم حصولهم على دعم نواب حزب الشاي المحافظ.

وقال رئيس الأغلبية الجمهورية في مجلس النواب إيريك كانتور في ختام اجتماع للزعماء المحافظين "لا تصويت هذا المساء (الثلاثاء)، إلى الغد".

وكان الجمهوريون قد خططوا في البدء للتصويت على هذا المشروع مساء الثلاثاء من أجل وضع حد للشلل في الدولة الفدرالية ورفع سقف الدين قبل الخميس لإبعاد خطر النتائج الكارثية على الاقتصاد الأميركي.

ولكن شروط هذا النص رفضها الديمقراطيون جملة وتفصيلا ما أعاد الأمور للنقاش صباح الأربعاء.

من جهة متصلة، قال معاونون في مجلس الشيوخ الأميركي إن زعماء المجلس يواصلون التفاوض بشأن مشروع قانون لرفع سقف الدين الحكومي وإتاحة تمويل مؤقت لأنشطة الحكومة، ولكن من غير المتوقع أن يعلنوا اليوم عن التوصل إلى اتفاق.

وقال مشرعون إن التوصل إلى اتفاق بات قريبا ولكن بعض التفاصيل لم يتم بعد حسمها.

ومن المقرر أن يعقد مجلسا الشيوخ والنواب جلسات اليوم الأربعاء، وقد يناقشون أي اتفاق يتوصل إليه زعماء مجلس الشيوخ في نهاية الأمر.

من جهة ثانية، قال البيت الأبيض إن الرئيس باراك أوباما سيجتمع بوزير الخزانة جاك ليو في البيت الأبيض اليوم الأربعاء مع اقتراب الموعد النهائي لحل أزمة سقف الدين يوم الخميس دون أن يلوح في الأفق أي حل واضح.

وكان ليو قال إن حكومة الولايات المتحدة ستفقد سلطة الاقتراض يوم الخميس الأمر الذي سيؤدي إلى تخلف عن الوفاء بديونها إذا لم يقم الكونجرس برفع سقف الدين الأميركي البالغ 16.7 تريليون دولار.

وأمل أوباما بأن يتمكن الجمهوريون من تسوية هذه المشكلة، داعياً خصومه إلى طرح اهتماماتهم الحزبية جانباً، وإلاّ ستواجه أميركا خطراً فعلياً في التخلف عن التسديد.

وقال خلال زيارة لمكاتب منظمة غير حكومية في واشنطن إن التعثر قد تترتب عليه عواقب مدمرة لاقتصادنا.

ولو كان الجمهوريون والديموقراطيون متفقين على أن التعثّر عن سداد الدين سيكون بمثابة كارثة على الولايات المتحدة، إلاّ أن الجمهوريين مصممون على اغتنام هذا الاستحقاق المُلح لانتزاع إصلاحات في الموازنة، وتحديداً في نظام التقاعد وبرامج الضمان الصحي لما فوق الخامسة والستين، والأكثر فقراً، ومنها برنامجا ميديكير وميديكايد اللذان يستهلكان 43% من الموازنة الفيدرالية.

يذكر أن سقف الدين هو خط ائتمان أقصى يمنحه الكونغرس منذ العام 1917 للسلطة التنفيذية، التي لا يمكنها تخطيه. لكن الدولة الفيدرالية تواجه عجزاً بلغ 3.9% من الناتج الداخلي هذه السنة، وهي مضطرة إلى مواصلة الاقتراض لتجديد دينها وتمويل نفقاتها، سواء لدفع استحقاقات سندات الخزينة أو معاشات التقاعد.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.