.
.
.
.

إعادة رسم الخريطة العمالية

زياد محمد الغامدي

نشر في: آخر تحديث:

بالتنمية وحدها يرتقي الإنسان، وبرقيه تسهل الحياة وتنضبط إيقاعاتها بانسيابية ويسر، وحينها فقط يكون التقدم سيد الموقف. وللتنمية ضوابط وشروط لا بد من تحقيقها، ولعل أهمها التخطيط السليم الذي من خلاله توضع الأهداف التي يراد الوصول لها، وتشرح الآلية بإسهاب حتى يكون التنفيذ بأقل درجة ممكنة من الأخطاء والانحرافات، كما توضع الحلول البديلة لأي مفاجآت قد تطرأ في أي مرحلة من مراحل التنفيذ. ولا يخفى أن أهم مدخلات التنمية أهمية في جميع المراحل هو الإنسان، فهو المستفيد الأول من التنمية، ومن خلاله يتحقق نجاح التخطيط والتنفيذ. ومن هنا تأتي أهمية الحملات التفتيشية التي تقوم بها وزارة العمل والجوازات، والتي تهدف إلى إنهاء المخالفات القانونية لسوق العمال في بلادنا بما يحقق النظام العمالي وبما يضمن تصحيح المخالفات والتجاوزات التي تعطل عدالة الفرص التي تعد إحدى أهم ركائز التنمية الإنسانية والاقتصادية.

الواقع المشاهد والملموس يؤكد أن هذه الحملات خطط لها بعناية فائقة، كما أن التنفيذ كان من الجودة والإتقان ما جعل نتائجه الأولية تأتي بثمار طيبة جعلت الجميع يتفاءل بمستقبل مشرق لسوق العمل السعودي.

فما تم إعلانه يوم الإثنين وبعد مرور ستة أيام على حمله التفتيش على مخالفي أنظمة العمل والعمال من ''ضبط نحو 29.836 مخالفا ومخالفة في كل من مكة المكرمة وجدة والمنطقة الشرقية'' يأتي كتأكيد على أن سوق العمل في بلادنا كان يعاني خللا عميقا في هيكله يتمثل في وجود هذا العدد الكبير من العمالة غير النظامية، والعدد الفعلي بلا شك أكبر من هذا بكثير. سلبيات هذا الخلل لم تقتصر فقط على الاقتصاد المحلي فقط بل امتدت إلى أمن هذا الوطن وأمانه هو ''حيث وجد من بين المقبوض عليهم أرباب سواق ومطلوبون للجهات الأمنية، إضافة إلى خادمات هاربات''. فما صرح به العقيد بدر بن سعود آل سعود مدير إدارة العلاقات العامة والإعلام في مديرية شرطة منطقة مكة المكرمة من أن إدارات الأمن العام في محافظات المنطقة ''تمكنت من ضبط أكثر من 1219 مخالفا ومخالفة في اليوم السادس من الحملة، ليبلغ إجمالي المضبوطين خلال الأيام الستة الماضية نحو 15.254 ألف مخالف ومخالفة لنظام الإقامة والعمل'' يأتي كتأكيد على أن سلبية الواقع العمالي بلغت مبلغ سيئا جدا، والحملات أصبحت ضرورة حتمية لإنهاء وضع شاذ عاناه الجميع. ويأتي تأكيد العقيد بدر بن سعود آل سعود أن الحملات تخدم ''أغراضا أمنية واجتماعية وتمنع استغلال العمالة غير النظامية أو قيامها بأعمال مخالفة، مشيرا إلى أن الحملة ليست ترحيلا قسريًا وإنما جاءت لتنظيم وضع الأجانب في المملكة'' دليل على أن ممارسات كثير من ''عمالة الظل'' كانت تلقي بظلالها على الوضع الأمني والاجتماعي في بلادنا. ورغم الحملة التوعوية الرائعة التي سبقت الحملات التفتيشية بضرورة التعاون مع الأجهزة الأمنية وعدم التستر على المخالفين، إلا أن البعض ما زال يتستر حتى الآن، ومن أجل ذلك وضعت العقوبات الرادعة التي تشمل الحبس لعامين أو دفع غرامة قدرها 100 ألف ريال سعودي أو بالعقوبتين معًا.

إن الحملات التفتيشية الموفقة على مخالفي أنظمة العمل والعمال والإقامة في بلادنا ستعيد رسم الخريطة العمالية لبلادنا بما يضمن تحقيق التنمية والوصول إلى بيئة اقتصادية صحية ينعم فيها أصحاب الأعمال والعمال بعدالة مساواة الفرص دون الإخلال بأنظمة الدولة. لا مكان للمخالفات النظامية في بلادنا، والعمل سيكون على قدم وساق لتحقيق بيئة اقتصادية نظامية وشفافة. أما حملات التفتيش فستستمر حتى لا يبقى في بلادنا أي مخالفة ــــ بإذن الله. أما المتسترون والمخالفون فليس لهم إلا العقوبات النظامية.

*نقلاً عن صحيفة "الاقتصادية" السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.