.
.
.
.

أموال إيطاليا تحول قرية بمصر من "عشوائيات" لقصور فارهة

أهالي "تطون" بالفيوم باعوا منازلهم وتركوا الطب وسافروا بحثاً عن الثراء في روما

نشر في: آخر تحديث:

في غضون عشرين عاماً تحولت قرية مصرية تنتمي لأفقر محافظات مصر، إلى قرية يغلب عليها طابع المنتجعات والقرى السياحية، وتحولت إلى محط أنظار القرى المجاورة لها، والتي لا تجد مخرجاً من الأزمات الخانقة التي تعيشها سوى العمل بنظام اليومية.

ورغم أن ملامح الطريق إلى قرية تطون التي تقع بمحافظة الفيوم جنوب القاهرة بنحو 100 كليو متر، لا يحمل أي دلالات على الثراء، حيث الطريق الترابي المحاط بالزروع، والمطبات المنتشرة والحيوانات التي تختلط بالمارة، لكن سرعان ما يلفت انتباهك مبنى يشبه المباني الأثرية، وحينما تقترب منه تجد نفسك امام قصر فخم لا تحمل جدرانه أية إشارات لمالكه.

"إحنا كلنا في إيطاليا"، كانت هذه بداية كلمات الحاج سعيد متولي، الذي روى قصة هذه القرية الغريبة التي يعرف أهلها اليورو والدولار ولكنهم في نفس الوقت لا يتعاملون مع البنوك، ويفضلون التعامل مع التجار في تحويل أموالهم من إيطاليا إلى تطون.

قال: "منذ 20 عاما ونحن نعمل في إيطاليا في مجال المعمار، وكان الدخل الشهري للفرد قبل الأزمة المالية العالمية يتراوح ما بين 6 و8 آلاف يورو، ولكن في الوقت الحالي وبعد إنشاء الاتحاد الأوروبي بدأت جنسيات أخرى تشاركنا في عملنا، وكنا أصحاب عمل تحولنا الآن إلى عمال".

وأضاف، كنا نحصل على تأشيرة الدخول قديما عن طريق اليمن بنحو 500 دولار لنسافر إلى فرنسا ومنها إلى إيطاليا، ولكن بعد فترة ظهر تجار التأشيرات والذين رفعوا أسعارها لتصل في الوقت الحالي إلى نحو 80 ألف جنيه.

وأوضح أن أهالي القرية الذين يقيمون في إيطاليا يعملون في تركيب السيراميك والبورسلين والرخام والجرانيت والأسقف المعلقة، ومن بينهم من تزوج من إيطاليات، ولا تخلو القرية من الزوجات الإيطاليات الذين يقدمون مع أزواجهم من أبناء القرية.

وتابع لطفي عبد اللطيف، والذي لم يمر على عودته من إيطاليا سوى أيام: قصة القصور التي تشاهدونها في القرية تعكس الحرمان الذي كان يعيشه الأهالي، حيث كنا نقيم فيما يشبه عشش الإيواء، وبمجرد أن يسافر الشاب يفكر في أن يشيد قصراً، خاصة وأن الدخل مرتفع في إيطاليا، وبالتالي تحولت مباني القرية إلى فيلات وقصور خلال سنوات قليلة.

ويقيم ما يقرب من 15 ألف نسمة من سكان القرية البالغ تعدادها وفقاً لرئيس الوحدة المحلية للقرية، علي مشرف، نحو 45 ألف نسمة، في مناطق مختلفة بإيطاليا، ورغم ارتفاع نسب التعليم في "تطون" قديماً لكن تراجعت هذه النسب خلال السنوات التي ظهرت فيها تأشيرات السفر إلى إيطاليا، حيث ترك بعض أبناء القرية كليات الطب وهاجروا إلى إيطاليا للعمل باليومية في المقاولات.

وأوضح عادل عابدين أن أهالي القرية فقدوا الكثير مقابل القصور والفيلات التي يقيمون بها، فمنهم من دفع حياته ثمناً لذلك، ومنهم من فقد أبناؤه في الهجرة غير الشرعية، ويضاف إلى ذلك انتشار الجهل والأمية في القرية بعدما دفع الأهالي أبناؤهم إلى ترك التعليم والسفر إلى إيطاليا.

وفيما تتم المعاملات المالية اليومية في القرية بالجنيه المصري، لكن المعاملات الكبرى مثل العقارات والأراضي والسيارات تتم باليورو، أما الزواج فإنه مكلف جداً حيث يشترط الأهالي تقديم شبكة لا تقل عن نصف كيلو ذهب، أي ما يتجاوز 150 ألف جنيه.