.
.
.
.

الأزمات المالية تهدد بغياب الصحافة المطبوعة عن الأردن

أقدم صحيفة لم تعد تسدد الرواتب في المواعيد.. وموظفوها يحتجون

نشر في: آخر تحديث:

أصبحت الصحافة المطبوعة برمتها مهددة بأن تغيب بشكل شبه كامل عن الأردن بعد أن أصبحت كافة الصحف تقريباً، بما فيها أقدمها وأعرقها، تعاني من أزمات مالية خانقة تسببت بأزمة بين الموظفين والإدارات، وتسببت أيضاً في وقت سابق من العام بغياب صحيفتين عن الصدور لمدد متفاوتة.

وتعصف أزمة مالية خانقة حالياً بجريدة الدستور، وهي أقدم الصحف الأردنية حيث لم تنقطع عن الصدور منذ العام 1967، وتعتبر الأقدم في البلاد حالياً، فيما لا تزال جريدة الرأي هي الأخرى تعاني أزمة مالية تسببت بأزمة مع موظفيها تطورت لاحقاً الى إضرابهم عن العمل واحتجاب الصحيفة لأول مرة منذ صدورها في العام 1971، وذلك على الرغم من أن الحكومة تملك أكثر من 50% من جريدة الرأي عبر مؤسسة الضمان الاجتماعي التي تحمل الأسهم فيها.

وخلال الصيف الماضي اضطرت جريدة "العرب اليوم" أيضاً الى التوقف عن الصدور لعدة أشهر بسبب أزمتها المالية، الا أنها عادت للصدور قبل عدة أسابيع، وبعدد قليل من الموظفين، وبعد أن قلصت الكثير من نفقاتها.

وقدم الدكتور أمين مشاقبة رئيس مجلس إدارة جريدة الدستور، الأقدم في الأردن، استقالته من منصبه، اعتباراً من يوم الأربعاء 25 ديسمبر الحالي، وذلك بعد سلسلة طويلة من الاحتجاجات والاعتصامات التي نفذها العاملون في الصحيفة، وبينهم أكثر من 200 صحفي، مطالبين بالوفاء بالرواتب المتأخرة والإبقاء على الامتيازات المالية، والتراجع عن نية الإدارة تسريح عدد من العاملين.

وقال الصحفي طارق ديلواني الناطق باسم العاملين في صحيفة الدستور في تصريح خاص لــ"العربية نت" إن مطالب العاملين في صحيفته تنحصر بعد إسقاط رئيس مجلس الإدارة بالتزام الصحيفة بصرف الرواتب في مواعيدها المحددة، والخروج بالصحيفة من حالة الفشل الإداري والتحريري وعدم التلاعب بأرزاق الموظفين أو تهديد أمنهم الوظيفي.

وأضاف ديلواني أن "مشكلة الدستور هي مجرد عينة لما ستؤول إليه حال الصحافة الورقية الأردنية عموما بسبب سيطرة الحكومة عليها وتعيين غير المؤهلين لإدارتها وقيادتها".

وقال إن خيمة الاعتصام التي نصبت لا تزال قائمة بانتظار تعيين الحكومة لمجلس إدارة جديد قادر على الخروج بالصحيفة من أزمتها المالية والإدارية والتحريرية، مشيرا الى أن "الحل يكمن في وضع الرجل المناسب في المكان المناسب والتخلي عن سطوة الدولة وتبعية الصحيفة للأجهزة الأمنية".

يشار الى أن الحكومة الأردنية تمتلك نحو 30% من أسهم جريدة الدستور، فيما تمتلك أكثر من 50% من أسهم جريدة الرأي، فيما لا تمتلك شيئاُ في جريدة "العرب اليوم" التي تعاني هي الأخرى من أزمة مالية اضطرتها للتوقف عن الصدور عدة شهور.

وتعاني جريدة "الدستور" من ديون متراكمة تبلغ نحو 6 ملايين دينار (8.5 ملايين دولار)، فيما يقول العاملون في الصحيفة إن الديون تفاقمت بسبب الخسائر المتراكمة التي بلغت 2.4 مليون دينار (4 ملايين دولار تقريباً).

ويقول صحفيون ومراقبون في الأردن إن الصحافة المطبوعة أصبحت مهددة بأن تغيب عن البلاد بشكل شبه كامل، في الوقت الذي تنتعش فيه الصحافة الإلكترونية، وتحل مواقع الإنترنت مكان الصحف التقليدية، خاصة مع سرعة انتشار الخبر واتساع القدرة على تغطية الأخبار عبر هذه المواقع.