.
.
.
.

قرار "الفيدرالي الأميركي" يعمق أزمة العملات

نشر في: آخر تحديث:

سادت حالة من القلق في أوساط المستثمرين وتعرضت الأسواق لضغوط كبيرة فور إعلان الاحتياطي الفيدرالي الأميركي تقليصاً جديداً في برنامج التيسير الكمي، فيما واصلت عملات الاقتصادات الناشئة هبوطها لتتعمق الأزمة بسبب المخاوف من الانهاء التدريجي لبرنامج شراء السندات الأميركي.

وسجلت غالبية أسواق الأسهم العالمية هبوطاً حيث أغلقت مؤشرات "وول ستريت" الأميركية على أدنى مستوياتها منذ شهرين بضغط من قرار الفيدرالي الأميركي، بعد أن هبطت المؤشرات الرئيسية الثلاثة بأكثر من 1%. كما تراجعت أسواق الأسهم الأوروبية في تداولات الخميس بنسب متفاوتة، فيما كانت أسعار الذهب تسجل هبوطا بنسبة 0.80% عند الساعة العاشرة صباحاً بتوقيت غرينتش ليتم تداول الأونصة عند سعر 1255 دولاراً فقط.

وواصلت عملات الأسواق الناشئة هبوطها وتعمقت فيها الأزمة بعد القرار الأميركي، حيث سجلت الليرة التركية مزيداً من التدهور لتصل الى مستوى متدن جديد، حيث تراجعت الى 2.3 مقابل الدولار الأميركي صباح الخميس، وذلك على الرغم من قرار البنك المركزي التركي رفع أسعار الفائدة بصورة حادة يوم الثلاثاء الماضي، الا أن القرار فشل في كبح جماح الهبوط، لتكون الحكومة في أنقرة قد تدخلت للمرة الثانية وفشلت في ضبط الانهيار.

وكان مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي قرر في نهاية اجتماعه الأربعاء تقليص برنامج شراء السندات بعشرة مليارات أخرى اعتباراً من الشهر المقبل، ليصبح حجمه 65 مليار دولار، ليكون اجمالي التقليص في البرنامج خلال شهرين 20 ملياراً، بعد أن كان يتم ضخ 85 مليار دولار شهرياً منذ عام 2012.

وقدر رئيس شركة "كامبيار انفيسترز" لإدارة الاستثمارات بريان باريش الخسائر التي تكبدتها الأسواق العالمية بعد قرار الفدرالي الأميركي بأنها تتجاوز 1.7 تريليون دولار، حيث هبطت كافة أسواق الأسهم في العالم تقريباً، وتراجعت أسعار الذهب مجدداً، كما واصلت أسعار صرف العملات في الاقتصادات الناشئة تدهورها من تركيا الى الأرجنتين.

وقال باريش في مقابلة مع وكالة "بلومبرغ" عبر الهاتف: "لا أحد كان مهيئاً بشكل كامل لأمر كهذا"، مضيفاً: "أنت تقول لنفسك إنك تعلم أن الأمور ستخرج من يديك قليلاً، وأعرف أن شيئاً ما سيئاً سوف يحدث، أعرف كل هذا، لكن ما لا نعرفه هو ما الذي سيتم بيعه، ولماذا يُباع، ومن هو البائع؟"، في اشارة الى عمليات البيع الجماعي التي بدأت تشهدها الأسواق.

يُشار الى أن تركيا كانت قد تدخلت في أسواق العملات قبل أيام حيث ضخت ما بين ثلاثة الى أربعة مليارات دولار لتسحب مقابلها عملتها المحلية في محاولة منها لوقف الهبوط المستمر في سعر الصرف، الا أنها لم تنجح في ذلك، واضطرت الثلاثاء الى استخدام أداة أخرى من أدوات السياسة النقدية، حيث رفعت سعر الفائدة بنسبة قياسية لتتضاعف من 4.5% الى 10%، وهو ما أدى الى ارتفاع سعر الليرة بنسبة 3.1% خلال يوم واحد، الا أنها عادت الى الانخفاض بعد قرار الفيدرالي الأميركي الذي جاء بعد يوم واحد من رفع سعر الفائدة.