.
.
.
.

خطاب أوباما السنوي

عبدالله بن عبدالمحسن الفرج

نشر في: آخر تحديث:

تحدث الرئيس الأمريكي في خطابه السنوي حول حالة الاتحاد الذي ألقاه ليل الثلاثاء/الأربعاء الماضي عن الكثير من الأمور التي تهم الشأن الأمريكي. ولكن مثلما نعرف فإن الشأن الأمريكي أمر لا يخص الولايات المتحدة وحدها. فهذا البلد نتيجة لموقعه المتميز يصدر نجاحاته او إخفاقاته إلى خارج حدوده دائماً. ولهذا لاحظنا أن ما تناوله الرئيس الأمريكي في خطابه أمام المشرعين قد صار حديث وسائل الإعلام فور انتهائه منه. ولا يخص هذا الإعلام داخل الولايات المتحدة فقط. فجميع من طالع أو استمع أو شاهد وسائل الإعلام العالمية صباح يوم الأربعاء قد وجدها مشغولة بتحليل خطاب الرئيس الأمريكي.

وأنا هنا يهمني طبعاً الجانب الاقتصادي مما قاله أوباما. لأن ذلك له تأثير، سواء كان مباشرا أو غير مباشر، على اقتصادنا وبالتالي مستوى حياتنا. فالولايات المتحدة ليس فقط حليفاً استراتيجياً بل وشريك تجاري واقتصادي رئيسي لنا. وهذا التأثير يزداد نتيجة موقع العملة الأمريكية في النظام المالي العالمي وارتباط العديد من عملات العالم ومن ضمنهم ريالنا به. ورغم أن هم الرئيس الأمريكي الأساسي كان بلده فإني أفضل تقسيم الجانب الاقتصادي من خطابه إلى جزئين: الجزء الأولى يهم الأمريكيين بالدرجة الأولى والعالم بالدرجة الثانية. وضمن هذا الجزء جاء تركيزه على الجهود التي تبذلها إدارته من أجل إذابة الفجوة بين الفقراء والأغنياء داخل بلده وسعيه لتحسين وضع الطبقة الوسطى والتعليم والرعاية الصحية وزيادة الوظائف في الولايات المتحدة. كما شدد على ضرورة تحسين الأجور وخصوصاً الأجور التي تحصل عليها النساء لتتساوى بالتالي مع الأجور التي يحصل عليها الرجال. واهتم بضرورة تطوير نظام الهجرة ليتاح استقطاب عقول المتميزين في البلدان الأخرى، حيث قال في هذا الشأن: "عندما يأتي الناس إلى هنا لتحقيق أحلامهم والدراسة والإبداع والابتكار والمساهمة في ثقافتنا فإنهم يجعلون بلدنا مكانا أكثر جاذبية للشركات مما يطرح المزيد من فرص العمل للجميع". ومجمل القول فإن الرئيس الأمريكي يتوقع أن تؤدي الجهود التي تبذلها إدارته إلى تحقيق الاقتصاد الأمريكي قفزة هذا العام بعد الركود الذي أصابه. فإذا صح كل ذلك فإن هذا سوف يؤدي إلى دعم العملة الأمريكية. وعلى هذا الأساس يمكن أن نتوقع ارتفاع القيمة الشرائية للريال السعودي خلال هذا العام.

أما الجزء الثاني من الخطاب فقد اهتم بالمؤشرات الكلية والطاقة. ولهذا فإنه يمسنا بشكل مباشر. فقد شدد الرئيس الأمريكي على عزم بلاده السير حثيثاً نحو الاستقلال في مجال الطاقة والنمو الاقتصادي وتقليل الاعتماد على النفط الاجنبي. بيد أن طموحات الولايات المتحدة تتناقض مع التوقعات التي تشير إلى أن ذروة انتاجها سوف تصل مداها خلال السنوات القليلة القادمة ومن ثم يبدأ المنحنى بعدها بالسير نحو النزول. وعلى أية حال فإن باع المناورة الأمريكية في هذا المجال تقيده عدة عوامل أهمها البيئة وتكلفة الإنتاج. فإنتاج الغاز الصخري في الولايات المتحدة يصبح غير مجد إذا ما تدنت أسعار النفط إلى مستويات معينة. وعلى هذا الأساس فإن شركات الطاقة الأمريكية سوف تقاوم أي تراجع لأسعار الذهب الأسود الأمر الذي يصب في صالحنا بالتأكيد.

*نقلاً عن صحيفة "الرياض" السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.