مجموعة «البريكس» .. النموذج المناسب

آسيا آل الشيخ
آسيا آل الشيخ
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

يتجه مؤشر ميزان القوة الاقتصادية في لحظتنا الراهنة إلى الانتقال تدريجيا شيئا فشيئاً من مركزه التقليدي في الغرب إلى الشرق بوتيرة ملحوظة، وتقف تجربة مجموعة البريكس شاهداً على هذا الانتقال. الأمر الذي يطرح أمام دول منطقة الخليج العربية تحدياً مستقبلياً يتمثل في السؤال: كيف تستطيع أن تحتل بجدارة مكانتها المستحقة في خريطة الاقتصاد العالمي الذي بدأت ملامحه تتبلور، لتلعب دورها بالتأثير في اتجاهات الاقتصاد العالمي، وهي التي تمتلك أكثر من 70 في المائة من مصادر الطاقة في العالم؟

وبقراءة فاحصة لتجربة مجموعة البريكس الرائدة في هذا الاتجاه يتبين أن الطريق لاحتلال المقاعد الأمامية ودور الريادة في العالم الاقتصادي المتشكل يتمثل في الاستفادة من التجارب الرائدة، والعمل على الوصول إلى معدلات نمو مستدامة، وزيادة التدفقات الاستثمارية الأجنبية إلى دول المنطقة، عن طريق حزمة من الإصلاحات التشريعية والبيروقراطية التي تشتمل على التسهيلات الممنوحة للشركات من قبل كل دولة من دول مجلس التعاون، والتشريعات والقوانين التجارية والاستثمارية للحفاظ على النمو الاقتصادي الداخلي، وإقامة التكتلات الاقتصادية متمثلة في إنشاء البنوك التنموية الإقليمية وتفعيل دورها في استثمارات البنية التحتية.

وقد تمكنت الاقتصاديات الخمسة الناشئة التي تنضوي تحت ما يسمى بمجموعة الـ ''بريكس'' "البرازيل، روسيا، الهند، الصين، وجنوب إفريقيا" بتبني هذه السياسات من جذب 20 في المائة من الاستثمار الأجنبي العالمي في عام 2012، مقابل 6 في المائة قبل عشر سنوات، بحسب تقرير مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية ''أونكتاد''. حيث كان من أهم عوامل نجاح المجموعة تخفيف التشريعات المالية والمتطلبات الضريبية في أعمال التجارة فيما بينها، إضافة إلى حزمة إصلاحات تسهّل على البنوك والمؤسسات المالية الأخرى الاستثمار والعمل في الدول الأخرى.

كما استطاعت دول المجموعة أن تسجل قفزة هائلة باستثمار 126 مليار دولار في الخارج خلال عام 2012، وهو ما يمثل 9 في المائة من مجموع الاستثمار العالمي، مقابل سبعة مليارات فقط في عام 2000 واحد في المائة.

وتدرس المجموعة اقتراحا بتجميع احتياطيات العملات الأجنبية في الدول الخمس الأعضاء لاستخدامها في دعم بعضها بعضا عند الأزمات، علماً بأن إجمالي الاحتياطيات فيها مجتمعة يبلغ 4.5 تريليون دولار أمريكي. وجارٍ العمل لإيجاد منظومة لتأمين المخاطر في مجالات التجارة والتنمية، تهدف إلى إقامة شبكة بديلة ومستدامة للتأمين وإعادة التأمين في الدول الأعضاء بالمجموعة.

وفي خطوة ذات دلالة اتفقت مجموعة "البريكس" أخيرا على إنشاء مصرف إنمائي برأسمال قدره 50 مليار دولار، بمعدل عشرة مليارات لكل دولة، بهدف تمويل مشاريع كبيرة في البنى التحتية. كما تخطط الدول الخمس لتأسيس وكالة تصنيف ائتماني تكون بمثابة آلية تأمين ومجلس لرجال الأعمال. ويرى محللون أن تأسيس البنك التنموي للمجموعة هو الخطوة الأولى على طريق تقوية التحالفات لتشكيل قطب جديد في منظومة النظام العالمي.

ولا شك أن دول "البريكس" تقدم نموذجاً جيداً يمكن أن تستفيد منه اقتصاديات دول الخليج والسعودية تحديداً، التي تعتبر في وضع أفضل، نظراً لامتلاكها أكثر من 70 في المائة من موارد الطاقة بما توفره من سيولة نقدية، وتميزها بقطاعها الحكومي الصغير وضآلة ديونها الحكومية. ما يجعل المنطقة من محركات النمو الاقتصادي العالمي الرئيسة في المستقبل بحسب المعهد الدولي للتنمية الإدارية "آي إم دي".

وفي وقت تسعى فيه الدول الصاعدة لتأسيس كيانات اقتصادية قوية ومنافسة، يتشكل من خلالها أقطاب الاقتصاد العالمي الجديدة، علينا إعادة النظر في وضع اقتصادياتنا وتنافسيتها على الصعيدين المحلي والعالمي على جناح السرعة، من خلال إعادة هيكلة وغربلة شاملة للأنظمة والتشريعات بما يتواكب مع أهمية منطقتنا والبحث عن موطئ قدم في عالم الأقطاب المتعددة.

*نقلاً عن صحيفة "الاقتصادية" السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.