.
.
.
.

اقتصاد تركيا يواجه مزيداً من المتاعب.. والأسوأ قادم

نشر في: آخر تحديث:

يتجه الاقتصاد التركي إلى مزيد من التدهور بعد أن سجلت العملة المحلية خسائر متسارعة خلال الشهور والأسابيع الماضية، وذلك في الوقت الذي تسود فيه التوقعات بأن يتباطأ النمو الاقتصادي في البلاد اعتباراً من العام الحالي، وذلك بعد نسب النمو المرتفعة التي تم تسجيلها خلال السنوات العشر الماضية.

وهبطت الليرة التركية بنحو 20% خلال العام 2013 إلا أنها واصلت التدهور خلال العام الحالي، حيث هوت بأكثر من 10% خلال شهر يناير الماضي وحده، وذلك مع تفاقم أزمة الأسواق الناشئة التي أدت إلى هبوط عملات عدد من الدول، من بينها الأرجنتين وماليزيا وجنوب إفريقيا، إلى جانب تركيا التي كانت أكثر تأثراً، وسجلت عملتها التراجع الأكبر.

وتوقع المحلل الاقتصادي الأميركي جيسي كولومبو أن يدخل الاقتصاد التركي في مرحلة أصعب وأداء أسوأ خلال الفترة المقبلة، مشيراً في مقال نشرته مجلة "فوربس" إلى أن "تركيا دخلت في فقاعة خطرة يمكن أن تسبب لها انهياراً اقتصادياً في الفترة المقبلة".

ويرى كولومبو أنه على الرغم من أن الهبوط في الأسواق التركية وفي سعر صرف العملة بدأ منذ العام الماضي الا أن السلطات في أنقرة لم تتخذ ما يكفي من الاجراءات من أجل تجنب الفقاعة وآثارها المخيفة.

ويشير المحلل الأميركي الى أن الفقاعة بدأت في الأسواق الناشئة عموماً منذ العام 2009 عندما بدأت الصين اتخاذ التدابير لتجنب آثار الازمة الاقتصادية العالمية، وبعدها شهدت طفرة اقتصادية كبيرة تخللها انتعاش كبير في قطاع الانشاءات تسبب بارتفاع كبير في الطلب على السلع المرتبطة بالإنشاءات، مثل الحديد والأسمنت.

ورغم أن تركيا ليست من الدول المصدرة لهذه السلع التي شهدت طفرة في الطلب عليها، إلا أنها- بحسب المحلل الأميركي- استفادت من موجة الاستثمارات التي تدفقت على الأسواق الناشئة، وبالتالي سجلت نمواً اقتصادياً كبيراً خلال الفترة الماضية.

ويلفت الكاتب الاقتصادي المتخصص الى حقيقة بالغة الخطورة تهدد الاقتصاد التركي، وهي أن 90% من الشركات التركية لديها كميات ضخمة من القروض بالعملة الأجنبية، وهو ما يجعلها في المحصلة تواجه مصيراً صعباً مع هبوط سعر صرف العملة المحلية أمام العملات الرئيسية، وهو ما يعني أن مديونيات الشركات في النهاية ترتفع.

وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان قال الشهر الماضي إن اقتصاد بلاده قد يسجل نمواً اقتصادياً في العام 2013 بنسبة 3.8%.

وكان التباطؤ في أداء الاقتصاد التركي قد بدأ بالظهور منذ الربع الأول من العام 2012 حيث توالت لاحقاً عملية التباطؤ في نسب النمو من 3.3% في الربع الأول من العام لتصل في الربع الرابع من العام ذاته إلى 1.4% في مؤشر واضح على بدء مواجهة متاعب اقتصادية، الا أن مشكلة هبوط الليرة التركية بدأ بالظهور في النصف الثاني من العام 2013.