لبنان: كلفة اللاجئين السوريين 4.5 مليار دولار سنوياً

نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

أعلن حاكم مصرف لبنان المركزي، رياض سلامة، الثلاثاء، أن اللاجئين السوريين الذين يستضيفهم لبنان يشكلون عبئاً كبيراً على الاقتصاد كلفته المباشرة على الدولة اللبنانية مليار دولار، وغير المباشرة ثلاثة مليارات ونصف مليار، بحسب ما بيّنت دراسة أعدها البنك الدولي.

وقال سلامة خلال مؤتمر عقد في فندق "فينيسيا إنتركونتيننتال" في بيروت في ذكرى مرور 50 سنة على تأسيس مصرف لبنان، إن "ملف اللاجئين السوريين، مع كل شعورنا بالآلام التي يعانون منها، يشكل ثقلاً على لبنان واقتصاد لبنان وعلى الاستقرار الاجتماعي في لبنان".

وأضاف أن "البنك الدولي قام بدراسة بيّنت أن هناك كلفة مباشرة على الدولة بحدود مليار دولار في السنة وكلفة غير مباشرة تصل الى ثلاثة مليارات ونصف مليار دولار".

وتابع "مهما كان التحسّن في الحركة التجارية الذي نتج عن وجود اللاجئين السوريين، فإنه لا يعوّض المبالغ التي يتكبّدها لبنان سنة وراء سنة".

وأشار الى أن "المجتمع الدولي يريد أن يبقي لبنان أبوابه مفتوحة للنازحين"، وبالتالي لابد من تنظيم موضوع اللاجئين بشكل يخفف العبء الملقى على لبنان. وقال إن "كلفة اللاجئين مسؤولية لا يجب على لبنان أن يتحملها وحده".

ويستضيف لبنان، البلد الصغير ذو الموارد المحدودة الذي بالكاد يتجاوز عدد سكانه أربعة ملايين، أكثر من مليون لاجئ سوري يعيش غالبيتهم في ظروف صعبة، ويحتاجون الى مسكن ومدارس لأولادهم ويعيشون على مساعدات المنظمات الدولية وجمعيات الإغاثة.

ويشكو اللبنانيون في شريحة واسعة منهم من منافسة السوريين لهم على سوق العمل ومن استهلاكهم للطاقة، لاسيما قطاعي الماء والكهرباء اللذين يوجد شحّ فيهما بسبب تقادم الشبكات وعدم توافر المال للاستثمار فيهما.

إلا أن سلامة رأى أن نجاح لبنان حتى الآن في التعامل مع هذا العبء "يدل على مدى صلابة الاقتصاد اللبناني، هذا البلد الصغير صاحب الاقتصاد المتواضع الحجم الذي تمكّن من تجنب أزمات وقع فيها من هم حولنا في حوض المتوسط أو الدول العربية، بينما تمكّن من مواجهة أوضاع أمنية وسياسية صعبة وأن يتحمل وحده عبء أكثر من مليون لاجئ سوري".

وركز المؤتمر الذي نظمته شركة "فيرست بروتوكول" للخدمات الإعلامية، على الاستقرار النقدي في لبنان المستمر منذ 20 عاماً على الرغم من الأزمات السياسية والأمنية العديدة التي مرّت بها البلاد.

ويعود الفضل في هذه السياسة الى المصرف المركزي بإدارة سلامة وأبرز مقوماتها فرض على المصارف اللبنانية أن تضع نسبة معينة من أموال المودعين لديها كاحتياطي لدى مصرف لبنان، ومنعها من الاستثمار في أدوات مالية مرتفعة المخاطر، إضافة الى التزام مصرف لبنان بضخ السيولة في الأسواق عند الحاجة للمحافظة على استقرار سعر الليرة.

وعلى الصعيد اللبناني الداخلي، عبّر سلامة عن أمله في وضع حد لشغور كرسي الرئاسة سريعاً لتجنيب الوضع المالي والاقتصادي ضغوطاً إضافية.

ويعاني لبنان من انقسام سياسي حاد بين كتلتين سياسيتين أساسيتين على خلفية النزاع في سوريا المجاورة، ما حال دون تمكّن البرلمان من انتخاب رئيس للبلاد خلال المهلة الدستورية المحددة لذلك والتي انتهت في 25 مايو الماضي.

وقال سلامة في المؤتمر: "الشغور في سدة رئاسة الجمهورية أمر غير طبيعي، نأمل ألا يطول، فالفراغ يشكل ضغطاً على الأداء الطبيعي للمؤسسات الدستورية الأخرى"، مؤكداً أن "مصرف لبنان سيقوم بالمحافظة على الاستقرار النقدي والاستقرار الائتماني في لبنان عبر تأمين السيولة في السوق" منعاً لحصول مضاعفات للأزمة السياسية، إلا أنه أشار الى أن هذا يرتب كلفة على مصرف لبنان.

انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.