.
.
.
.

نفي المشكلة لا يعني عدم وجودها!

عبدالله بن ربيعان

نشر في: آخر تحديث:

76 في المئة من السعوديين راضون عن وكلاء السيارات»، وفق استبيان شمل 14.2 ألف زبون، قامت به شركة «DNA» لمصلحة اللجنة الوطنية لوكلاء السيارات.

في المقابل، نتائج استبيان قياس رضا المستهلك عن أداء وكالات السيارات في المملكة الذي قامت به وزارة التجارة يقول إن نسبة الرضا لا تتجاوز 33 في المئة. بالطبع، طالما الموضوع فيه استبيانات وإحصاءات جمعت بطرق علمية، فلا يمكن الجزم بأي النتيجتين أصح. ولا يمنع ذلك من ذكر بعض الملاحظات كما يأتي:

أولاً، عدد المستجيبين في استبيان وزارة التجارة أكبر، وبلغ 26.6 ألف مشارك، وكلما زاد حجم العينة زاد قبول تعميم نتيجتها على المجتمع الذي سحبت منه. وهذا يعطي استفتاء الوزارة صدقية أكبر.

ثانياً، ويتعلق بصياغة الخبر. فبيان الوزارة ركز على جانب عدم الرضا، وقال إن «67 في المئة غير راضين عن أداء وكالات السيارات في الاستبيان الثاني» (موقع الوزارة). في حين جاء خبر استبيان اللجنة الوطنية لوكلاء السيارات بصيغ الرضا عموماً. وللمثال، بحسب «الحياة» قال: «DNA: 77 في المئة معدل رضا المستهلكين عن وكلاء السيارات». وبحسب «الرياض» قال: «معدل رضا المستهلكين عن وكلاء السيارات في المملكة 77 في المئة للنصف الثاني من 2013». و«76 في المئة من السعوديين راضون عن وكلاء السيارات»، طبقاً لعنوان «الشرق الأوسط».

نقطة ثالثة، وهي تزامن وقت الاستفتاءين. فالوزارة نشرت نتيجة استبيانها أواخر رجب، واللجنة الوطنية نشرت استبيانها في منتصف شعبان. وهو الاستبيان الثاني للجنة الذي يأتي رداً على نتائج الاستبيان الثاني للوزارة. أي أن اللجنة لم تهتم بقياس رضا المستهلك ابتداءً، وإنما قامت بهذا الاستبيان للطعن في استبيان الوزارة.

رابعاً، إن الغرض من الاستفتاء يدعم الوزارة، فالوزارة جهة محايدة ليست لها مصلحة مباشرة في التقليل من رضا الناس عن وكلاء السيارات. في حين أن اللجنة الوطنية يمثلها وكلاء السيارات الذين لهم مصلحة مباشرة في ارتفاع نسبة الرضا عن خدماتهم.

خامساً، وأخيراً، جاء ما يقارب ربع خبر اللجنة ثناءً على الشركة المنفذة للاستفتاء، وعن تأسيسها، وقيامها بإعداد أكثر من مليون استبيان، وعدد العاملين فيها، وعدد وأبرز عملائها. وغيرها من المعلومات غير الضرورية، وغير المعتادة في البحوث والاستفتاءات العلمية. بل إن هذا يوحي بشيء ربما ينافي غرض اللجنة من الاستفتاء.

ختاماً، القرائن بالتأكيد تدعم موقف الوزارة، ولا يعني ذلك الطعن في صدقية استفتاء الشركة أو تكذيبه. ولذا حبذا لو قام طرف ثالث محايد باستفتاء ثالث، لنخرج من قضية أي الاستفتاءين أصح. ولا يفوتني شكر الطرفين على خلافهما حول رضا المستهلك لا عليه.

- المتابع لأداء مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما) يلحظ بلا شك تطوراً جيداً في عملها بعد تسنم الدكتور فهد المبارك رئاستها. فالرجل وفريقه يحاول جاهداً إصلاح الصورة المختزلة في الأذهان من أن «ساما» لا تهتم بمصلحة المواطن مثل اهتمامها بمصلحة المصارف.

من هنا، يستغرب تصريح محافظ «ساما» قبل أسبوعين، حين قال إن «سمة لا تتدخل في قرار منح أو رفض التمويل للمقترضين بغض النظر عن حالة العميل سواء أكان متعثراً أم لا» (صحيفة «الرياض»، 19 مايو 2014). التصريح، يدخلنا في جدلية التلاعب بالألفاظ التي لا نريد الدخول فيها بالتأكيد. فـ «سمة» لا تتدخل فعلاً من ناحية أنها لا تقرض أحداً من خزانتها. ولكن حينما يكون اسم المواطن في قوائمها فلن تقرضه المصارف، وبالتالي، فنفي المشكلة لا يعني عدم وجودها.

وكنا نتمنى من المحافظ أن يكون أكثر شفافية، ويعترف بالمشكلة التي خلقتها «سمة» بإفراز ظاهرة مقرضي ملصقات الصرافات، الذين يلجأ إليهم الناس لإقراضهم بفوائد كبيرة لا يمكن قبولها، وكله بسبب قائمة «سمة». ولا أحد مع المماطلين بالتأكيد، ولكن «سمة» تسمع وترى بعين واحدة هي عين المصارف، ولا بد من إيجاد جهة تهتم وتحمي المواطن في مقابل «سمة» التي ترعى مصالح المصارف. كما أن وضع اسم المواطن في أية قائمة يجب أن يكون من اختصاص المحاكم والقضاء كما في بقية دول العالم. يا دكتور فهد، الوضع غير الصحي يجب تعديله، وهو ما نتمنى أن نرى جهودكم فيه، فالنفي لا يحل أزمة ولا يعدل وضعاً. ولكم خالص التحية.

• نقلا عن الحياة

http://www.alhayat.com/Opinion/Abdullah-ibn-Rbeaan/3101108

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.