.
.
.
.

المقاولون والمشاريع المتعثرة والمال الضائع

مكرر

نشر في: آخر تحديث:

قرأت قبل فترة خبراً يفيد بأن 60 في المائة من مشاريع مكة المكرمة متعثرة. هذا الخبر مع ما يلاحظه الفرد في بيئته القريبة أو ما يسمعه في المجالس أو ما يقرأ عنه بشأن مشاريع محددة، يستحق التوقف عنده وطرح تساؤلات بشأنه وتحليله لمعرفة واكتشاف الأسباب الكامنة وراء هذه المشكلة، التي لا تقتصر آثارها على كلفتها الاقتصادية، بل تشمل الأذى والتعب النفسي الذي يعانيه أبناء الحي أو المدينة التي تنفذ فيها المشاريع، حيث إغلاق الشوارع، ووجود العمالة في الطرقات وأمام البيوت، مع حركة المعدات وعوادمها، إضافة ــ وهذا أمر مهم ــ إلى تأخر الاستفادة من المشروع.

في المجالس يكثر الحديث عن المشاريع الفردية التي في الغالب تكون على شكل مساكن، والشكوى المتكررة من المقاولين والعمال، إذ إن المماطلة في التنفيذ وعدم الالتزام بالعقد أمر متكرر، ولم أقابل شخصاً بنى مسكنه وتم الالتزام بالعقد من قبل المقاول في المدة المتفق عليها.

ترى ما السبب في تعثر المشاريع سواء كانت فردية أو حكومية؟ في ظني أن السبب الرئيس يعود في الأساس إلى سوء اختيار المقاول أو العمال المنفذين، وهذا بدوره يعود إلى عدم توافر المعلومات الكافية بشأن المقاولين، فالسوق مليء بالمقاولين المؤهلين وغير المؤهلين، والأفراد لا يمكنهم معرفة الجيد والرديء منهم، إذ لا توجد قاعدة معلومات يمكن الرجوع إليها ومن ثم الاختيار من بين المقاولين، ولذا تحدث المشكلات وتتكرر.

كما أن غياب الهيئات الرقابية على المقاولين، وعدم وجود تصنيف لهم بناء على خبراتهم وسيرهم الذاتية، يسهمان في إيجاد الوضع السيئ.

يضاف إلى ما سبق من أسباب عدم وضوح آلية وأنظمة العقوبات التي يجب فرضها على المقاولين الذين يخلون بالعقود ولا يلتزمون بها، وإذا كانت هذه أسباب مشتركة لمنفذي المشاريع الفردية، إلا أن المشاريع الحكومية يفترض أن يكون وضعها أفضل، لكن ما يذكر في الصحافة يؤكد أنها ليست أفضل حالاً من المشاريع الفردية.

المشاريع الحكومية التي تضطلع بها الوزارات والهيئات الحكومية يفترض ألا تواجه في تنفيذ مشاريعها أي مشكلات، إذ إن خبراتها الطويلة في تنفيذ المشاريع يفترض أن تجنبها المشكلات التي يواجهها الأفراد، فخبراتها السابقة تؤهلها لاختيار الأفضل من المقاولين، لكن هذا غير متحقق فتعثر المشاريع الحكومية وتأخرها أمر متكرر.

من الأسباب المحتملة لتعثر المشاريع الحكومية ربما يعود إلى نقص الاهتمام باختيار الشركات والمؤسسات ذات الكفاءة العالية.

أعلم أن هناك عقوبات مالية تفرض على المقاولين والشركات التي تتعثر في تنفيذ المشاريع لكن هذا غير كاف، فالعقوبة المالية قد لا تكون كافية لردع هؤلاء وربما من الأجدى أن تكون العقوبة استبعاد الشركات وإخراجها من سوق تنفيذ المشاريع وعدم السماح لها بذلك، مع وضعها في قائمة سوداء يتاح للجميع الرجوع إليها، كما أن من الإجراءات المقترحة أن توقع العقود تحت مظلة جهة رسمية، خاصة مشاريع الأفراد الذين يجرون أنفسهم ضحية لتلاعب المقاولين والمؤسسات دون رادع ولا عقاب يحفظ الحقوق والمال بدلاً من ترك الميدان نهباً للعابثين والمتلاعبين.

*نقلاً عن صحيفة "الاقتصادية" السعودية.

http://www.aleqt.com/2014/07/30/article_871879.html

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.