المواصفات العالمية ليست تعميما
مصطلح (المواصفات العالمية) ليس فضفاضا أو مشاعا لكل ما هو قائم في مجتمعات العالم. فبعض الهيئات أو الأيدولوجيات لا ينطبق عليها المصطلح، ولا يجب أن ينطبق عليها أساسا. على سبيل المثال، مصطلح (حكومة بمواصفات عالمية) ليس مصطلحا منطقيا، لأن مصطلحا كهذا يصبح أقرب للمبالغة منه للواقع، فكل ثقافة تدير شؤونها حسب خصوصيتها ـ بكل ما تحمله كلمة خصوصية من معان ـ.
ولكن، نستطيع أن نطالب بـ(مواصفات عالمية) حينما نتحدث عن بناء المستشفيات مثلا، أو تخطيط الطرق، أو آلية للتعاملات الإدارية.. وما إلى ذلك من أمور قابلة لتطبيق مصطلح (المواصفات العالمية)، ولكن بالتأكيد ليس من ضمن الخيارات أن يكون (جسد الإنسان) خاضعا لهذا المصطلح. فحسب ملحمة التطور البشري، البيئة لها تأثيرها البالغ على نمو الفرد وتكوينه الجسدي. ولو تم تطبيق المواصفات الجسدية العالمية على لاعبي كرة القدم مثلا، فأكثر من نصف لاعبي آسيا سيتم استبعادهم من المستطيلات الخضراء.
المطلوب هو أن لا يتم تطبيق مصطلح (المواصفات العالمية) على كل الهيئات والمؤسسات المادية والمعنوية لمجرد التقليد، بل يجب أن تكون له ضرورة وقابلية ليست نشازا على المجتمع. فطلب المواصفات الجسدية العالمية لكثير من الوظائف ليس له ضرورة، لأنه يتعدى الإمكانات المهارية لأبناء ثقافة عن ثقافة أخرى. وربما يتم استبعاد بعض من لديهم القدرة على العطاء بنفس معدل ـ وربما أعلى ـ أي مقاييس جسدية عالمية. ولعل جسد الرياضي هو أوضح مثال، فصاحب الجسد الصغير قد يتفوق على صاحب الجسد الكبير حتى لو كان في الملاكمة.
رجاء نرفعه إلى أصحاب القرار أن يتم تحديد التخصصات والمسارات التي يمكن أن تخضع للمواصفات العالمية، وتحديد التخصصات والمسارات التي لا يجب أن تخضع لها. فهذا يساعد على تطوير الأداء محليا، خصوصا في المجالات التي يجب أن نبتكر فيها مواصفاتنا الخاصة التي تتماشى مع ظروفنا البيئية وثقافتنا المحلية.
*نقلاً عن صحيفة "عكاظ" السعودية.
https://www.okaz.com.sa/new/Issues/20140818/Con20140818718296.htm