التحقت بالعقوبات وتتحمل مفاعيلها

عصام الجردي
عصام الجردي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

يتراجع الاقتصاد الألماني على وقع العقوبات الأوروبية والأمريكية على روسيا . ما تخوفت منه المستشارة أنجيلا ميركل من تأثير العقوبات في اقتصادها بدأ بالتحقق مع تسجيل النمو الاقتصادي في الربع الثاني ،2014 2 .0%، الأمر الذي يحتمل عدم الوصول إلى 8 .1 في المئة نمواً سنوياً في نهاية السنة كما توقعت الحكومة . لا نافذة مفتوحة تؤذن بتخفيف العقوبات على خلفية الازمة الروسية الأوكرانية . وضع الكرملين في حساباته منذ اندلاع الأزمة، أن العملاق الأوروبي المتمثل في ألمانيا، الذي بقي حائط سد لمنطقة اليورو سيكون المتضرر الأول من العقوبات الاقتصادية بعد روسيا في الطبع . ويتحمل الرئيس فلاديمير بوتين العبء الاقتصادي لطموحاته السياسية الإقليمية، الذي يتوقع أن يقلص النمو لروسيا في 2014 إلى ما دون نصف المئة في نهاية 2014 . بعد قفزات من النمو قبل العقوبات على حدود 5 في المئة سنوياً . لكن من المستبعد أن يستمر بوتين والوضع على حاله في ،2015 مستفيداً من استيقاظه الشعور القومي لدى الروس على حساب مستوى معيشة الشعب . لكن ماذا عن ألمانيا واقتصاد منطقة اليورو الذي عاد إلى إرسال إشارات ركود قبل حل أزمة المديونية؟

فشلت مفاوضات برلين الأسبوع الماضي في حل مشكلة أسعار الغاز إلى أوكرانيا وآلية سداد قيمته . تستورد دول الاتحاد الأوروبي نحو ثلث استهلاكها من الغاز الروسي . نصفه يعبر الأراضي الأوكرانية . الجديد، أن موسكو هددت بوقف إمدادات الغاز إلى الدول الأوروبية نفسها التي تصلها عبر أوكرانيا، لو حاولت زيادة وارداتها منه بقصد إعادة تصديره إلى كييف . 385 دولاراً أمريكياً للمتر المكعب الواحد كان السعر التفاوضي في برلين . وتتعهد موسكو تأمين 5 مليارات متر مكعب من الغاز حداً أدنى لكييف في فصل الشتاء . شريطة أن تتعهد الأخيرة دفع ملياري دولار أمريكي في أكتوبر الحالي، وملياراً في نهاية 2014 بضمانة صندوق النقد النقد الدولي . رفضت كييف . وعاد المفاوض الروسي إلى مطالبتها بسداد دين سابق بواقع 3 .5 مليار دولار أمريكي .

لا خروقات لاتفاق الهدنة بين أوكرانيا والانفصاليين منذ توقيع الاتفاق الأخير . تتحاشى موسكو عقوبات اقتصادية إضافية بعد بلوغ السارية المفعول النظام المالي والمصرفي الروسي، والتكنولوجيا الغربية لزوم قطاع الطاقة . وفي الوقت نفسه تراهن موسكو على "صقيع يجمد الدماء في شرايين أوكرانيا" وفي أوروبا، مددا لها في الصراع على الملف الأوكراني . بينما "تتعايش كييف مع الانفصاليين شرقاً" لإمرار فصل الشتاء بأقل التكاليف . لكن حال الاقتصاد في ألمانيا التي التحقت على مضض بالموقف الأمريكي من العقوبات على روسيا ليست في أحسن أحوالها .

بينما تتدثر الولايات المتحدة بالدفء على الضفة الغربية من الاطلسي وب 6 .4 في المئة نمواً . فالغاز كاف لها وموفور بمقادير! روسيا الشريك التجاري الأول لألمانيا بين دول الاتحاد الأوروبي . وبحسب مكتب الإحصاء الألماني صدرت ألمانيا إليها في 2013 بقيمة 1 .36 مليار يورو .

وهي المورد الأول لروسيا من الخضر والفاكهة والمنتجات الزراعية الأخرى . وبلغت الصادرات الألمانية إلى روسيا في 2013 5 .40 مليارات يورو وتستورد 39 في المئة من استهلاكها الإجمالي من الغاز الطبيعي و35 في المئة من النفط الخام بواقع 9 .29 مليارات يورو . وإذ ترقد ألمانيا على نحو 262 مليار يورو فائضاً في حسابها الجاري (2013)، بيد أن فائضها التجاري بدأ قي التراجع بتأثير من العقوبات في روسيا . وحالياً في حدود 14 مليار يورو شهرياً .

معهد "إيفو" الذي اظهر تراجع مؤشر مناخ الاعمال في ألمانيا في سبتمبر إلى 7 .104 نقاط من 3 .106 نقاط في أغسطس، لحظ تأثير العقوبات الاقتصادية في روسيا . أهمية المؤشر أنه مقياس لثقة الأعمال في ألمانيا لستة شهور مقبلة . ويعتمد على ردود استقصاء شهرية لنحو 7 آلاف مؤسسة ألمانية في مجال الصناعات التحويلية والبناء والبيع بالجملة والتجزئة . المستشارة ميركل التي أعربت عن أملها خلال مؤتمر صحفي مع رئيس وزراء إسبانيا مايانو رخوي في تحسن النمو ،2014 أقرت بوقع الأزمة الأوكرانية على اقتصادها . ورأت ضرورة "عودة العلاقات الدولية إلى طبيعتها . ولنا مصلحة كبيرة في ذلك" . وناشدت روسيا وأوكرانيا "حل هذا الخلاف مع اقتراب فصل الشتاء" . بيد أن ألمانيا التي لا ترى حلولاً قريبة للازمة الأوكرانية تبدو أنها استعدت جيداً لغاز الشتاء ب93 في المئة من سعة خزاناتها تكفي استهلاكها شهوراً ثلاثة بلا إمدادات إضافية .

من الصعوبة التكهن بالتزامات ألمانية جديدة في منطقة اليورو خلال ،2015 ما لم تتحسن المؤشرات الاقتصادية الكلية لديها . الاقتصاد الألماني هو الوحيد الوازن في المنطقة المؤهل استعادة نموه بالنظر إلى قوى الدفع الكبيرة التي يتمتع بها، خصوصاً في القطاع الصناعي والقدرة التنافسية التصديرية . لكن الأمر يتصل بالقوى الاقتصادية الأخرى في المنطقة، فرنسا وإيطاليا تحديداً، وكلاهما يعاني الركود . العقوبات على روسيا باقية ما بقي التشابك الحاد في المصالح الجيوسياسية بينها وبين الدول الصناعية في أوكرانيا، وفي أكثر من منطقة في العالم، وبينها الشرق الأوسط .

*نقلاً عن صحيفة "الخليج" الإمارتية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.