.
.
.
.

مركز دولي لقضايا الاقتصاد الإسلامي

خالد الفريان

نشر في: آخر تحديث:

* في القيم والمبادئ العامة للإسلام، كدين يجب أن نؤمن بأنه صالح لكل زمان ومكان، أمور ذات عمق كبير، نحو تأسيس نواة لاقتصاد أكثر عدلا، يسهم في زيادة الانتاجية وعمارة الارض، والحفاظ على الملكية الخاصة، دون تفريط بحقوق عامة الناس، وتلبية احتياجاتهم.

* على النقيض من تلك القيم الجميلة، نعاني اليوم في تطبيقات الفكر الاسلامي، من أزمة فكر خانقة، وعجز عن بناء هوية محددة المعالم لما هو الاقتصاد الاسلامي، وكيفية العلاقة الأمثل ما بين اقتصاد الدولة ودخل الفرد ومساهمته في الاقتصاد.

* هناك تحد حقيقي أمام كثير من الدول الاسلامية التي تؤمن بدرجات متفاوتة بتلك القيم والمبادئ، وحتى لو لم تؤمن لكنها لا تجد البديل العملي الذي يرسخ تلك القيم العظيمة، وفي ذات الوقت يستجيب لواقع الاقتصاد العالمي، فدولنا جزء صغير من العالم، ولا يمكن لها ألا أن تعيش فيه، وهذا تحد يتفهمه المتخصص الذي لا يسيطر عليه حس المؤامرة.

* وتتكرر هذه الازمة والعجز في عدة مواقف ومن ابرزها ما يتعلق بالمصرفية الاسلامية، وفي ظل هذه الأزمة، وهذا العجز، وهذا التحدي، هناك مجتهدون مخلصون في مجال المصرفية الاسلامية يستحقون الدعم، ولكن هناك في هذا المجال متاجرين بالدين يستخفون بعقول الناس، بنوا ثروات هائلة من خلال تزييف الوعي العام بمنتجات تبدو شكلا منتجات اسلامية بينما هي في واقعها أكثر شجعا واستغلالا لحاجات الناس مقارنة بأبشع المنتجات الرأسمالية.

** المصرفية الاسلامية بكثير من تطبيقاتها – وكثير من نجومها ولا أقول كلهم - تمثل نموذجا صارخا للتباين الصارخ ما بين سمو القيم ورقي المبادئ الدينية، وسخف التطبيقات الواقعية تركيزها على الشكل بعيدا عن المضمون.

** لو كان لي من الأمر شيئا، كمسؤول في أحد المنظمات الاسلامية لسعيت جاهدا نحو تأسيس مركز دولي يعنى بقضايا الفكر الاقتصادي الاسلامي.. من خلاله يتم تفريغ مجموعة كبيرة من المتخصصين في الشريعة الاسلامية وفي الاقتصاد والسياسة والعلاقات الدولية للقيام ببحوث مقارنة وبحوث تطبيقية ودراسات محايدة واقعية تربط قيم ومبادئ الاسلام العامة بواقع اليوم باجتهادات حث عليها الاسلام الأول وقيدها اسلام المذاهب.

ومن ثم تقديم التوصيات للحكومات الاسلامية ورجال الاعمال والمواطنين في كافة التعاملات الاقتصادية نحو تعزيز قيم ومبادئ الاسلام الصالح لكل زمان، بعيدا عن جشع ومطامع الانسان..

** هذا المركز الذي اشرت إليه أعلاه مجرد اقتراح، وتبقى الحاجة ملحة إلا اجتهادات أعمق في كل الأنشطة ذات العلاقة بالاقتصاد الاسلامي، بخاصة في مجال المصرفية الاسلامية من قبل المتخصصين "المحايدين" المنفتحين، تتجاوز فتاوي أعضاء اللجان الشرعية في البنوك أو شركات التأمين.

*نقلاً عن صحيفة "الرياض" السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.