الشباب ومعركة البطالة

مهدي العبار العنزي
مهدي العبار العنزي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

إذا اعتبرنا أن الحياة معركة وأن من بين العوامل التي يجب توافرها لكسب المعركة هي الإلمام بطبيعة كل مايحتاجه الانسان وبقدر ماتكون المعرفة دقيقة وواضحة بقدر ماتتوافرحظوظ الانتصار في المفهوم العسكري وقت الحروب لابد من معرفة قوة العدو وخططه وأهدافه وعقيدته القتالية ويتطلب ذلك جهدا مخلصا من قبل القادة العسكريين الذين يأخذون على عاتقهم تشجيع الجنود وتدريبهم وتسليحهم وزرع الثقة في نفوسهم والحياة المدنية لاتختلف كثيرا عن حياة الجندية.

فكل إنسان يجب ان يعرف ماذا يخطط له لأن معرفة الشيء قبل اتخاذ أي خطوة تعتبر انتصارا لايقل اهتماما عن انتصار الجنود قي المعارك ومعرفة الهدف تمكن الانسان من رسم الطريق الصحيح الذي ينوي مواصلة المشوار من خلاله إن كثيرا من شباب الامة اليوم يسيرون بدون هدف يضعونه نصب أعينهم ويتعاملون معه على أنه المستقبل الذي يطمحون اليه، وهذا يشمل فئات الشباب في التعليم العالي والعام.

وكثير من هؤلاء الشباب ينحون باللائمة على جهات ساهمت كثيرا واستخدمت الممارسات الخاطئة في حرمانهم من خدمة وطنهم ومنها جهات حكومية وأهلية جعلت مستقبلهم مرتبطا بالملف الاخضر الذي لم يعد صالحا في زمن التقدم التقني والحكومات الرقمية، ورغم هذا فهو يساهم في قتل طموح كثير من الشباب بما فيهم من تخرجوا من الثانوية ومن المعاهد والكليات التقنية والجامعات، وكذلك بعض من عاد إلى الوطن بعد ابتعاث دام لأعوام عدة.

إن الحل الناجع يكمن في إيجاد وضمان الوظائف الملائمة بعدالتخرج من المراحل العلمية عامة وعليا وقبل الابتعاث حتى يعرف الشاب أو الشابة ان عمله مضمون بعد تخرجه ويمكن ذلك بطريقة الاحلال التدريجي والاستيعاب المدروس لأن ذلك يوفرعوامل النجاح وهو بلاشك يحتاج إلى الكثير من الدقة ورسم ملامح عامة تساهم في دعم وتشجيع أبناء الوطن، وقتها لن يلجأ ذلك الخريج إلى طلب شفاعة احد لأنه سيحصل على عمل سواء في القطاع العام أوالخاص من خلاله يعيش كريما يخدم وطنه واسرته ومجتمعه وألا يكون عالة على أحد.

ألم ندرك ان الحياة اليوم أكثر تعقيدا وأكثر متطلبات من أي وقت مضى أو ليس من حق شباب الوطن توفير المناخ النفسي العام وإبعادهم عن مواطن الانحراف والانجراف؟ ألم يحن الوقت للقضاء على البطالة التي يجب أن ندرك أن من أسبابها الانحراف والفقر والتخلف عن الركب وتفشي الجرائم وانتشارالسرقات وكثير من الامور التي تهدم بناء المجتمع وتجعله غير قادر على تحمل مسؤولياته وعلى كافة المستويات. فهل استعددنا جميعا لخوض هذه المعركة بعد إدراكنا ان الحياة عقيدة وجهاد.

*نقلاً عن صحيفة "الجزيرة" السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.