.
.
.
.

خطة وطنية لمعالجة الترهل الوظيفي

علي الشدي

نشر في: آخر تحديث:

تعاني معظم الأجهزة الحكومية تضخما وترهلا وظيفيا قد يصل إلى أن ثلث موظفيها يمكن الاستغناء عنهم دون أن يتأثر العمل، بل قد يتأثر إيجابا لأن الموظف الذي لا يعمل يشغل العاملين ويضيع أوقاتهم في أحاديث جانبية، وقد قال ذلك عدد من المختصين الاقتصاديين ومنهم من عمل في الدولة في مراكز عالية واطلع من كثب على أعداد الموظفين التي تتزايد في كل عام في ظل رغبة معظم الشباب العمل في القطاع العام، حيث الدوام القصير والمريح والأمان الوظيفي الذي يحمي الجميع حتى غير المنتجين من أي عقاب!!

أقول ذلك كمقدمة لفكرة أطرحها أن تتبنى وزارة المالية التي تحاول في كل عام الحد من اعتماد المزيد من الوظائف.. وكذلك وزارة الخدمة المدنية بصفتها المسؤولة عن هذا القطاع أن تتبنى الوزارتان ومعهما معهد الإدارة العامة برنامجا لتدريب الموظفين الذين لا عمل لديهم وإعادة توزيعهم من جديد على الأجهزة الحكومية خاصة تلك الجهات التي تطلب اعتماد وظائف للعمل الميداني في مجال المراقبة وأخص منها وزارة الشؤون البلدية والقروية ووزارة التجارة والصناعة والهيئة العامة للسياحة وهيئة الغذاء والدواء.. وغيرها من الجهات التي تحتاج إلى المزيد من المراقبين لمراقبة الأسواق ومكافحة الغش بأنواعه والتأكد من جودة الأداء واعتدال الأسعار وتوافر الشروط الصحية وغيرها من الضوابط.. ولقد حدثني مسؤول كبير في إحدى تلك الجهات أنه طلب اعتماد المزيد من الموظفين الإداريين لديه ليحصل على كادر مناسب من المراقبين المدربين.. وقد يقول قائل لماذا لا يوجه هذا المسؤول الموظفين الذين لا يحتاجهم في العمل الإداري إلى العمل في الميدان لكن الأمر ليس بهذه البساطة فالموظف لن يقبل أن يتنازل عن الكرسي والمكيف إلا بحافز، كما أنه لن يؤدي العمل المطلوب على الوجه الأكمل إلا بتدريب مكثف ضمن خطة وطنية لإعادة تأهيل وتوزيع بعض موظفي الأجهزة الحكومية بإشراف وإلزام من وزارتي المالية والخدمة المدنية مصحوبا بنظام حوافز تشجيعية لضمان الإقبال على الانتقال من عمل إداري روتيني إلى عمل ميداني متجدد.

أخيرا: جميع أجهزة الرقابة تشتكي من نقص حاد في عدد المراقبين ولذا تتأخر المشاريع ويتدنى مستوى الخدمات وينتشر الغش بأنواعه في أسواقنا، ولذلك فإن إعادة تدوير الموظفين في القطاع العام من أهم المتطلبات حتى تتم الاستفادة القصوى من آلاف الموظفين الذين لم تعد لديهم القدرة على التطور والإبداع نظرا لوجودهم في مواقع لسنوات طويلة وربما يفتح إعادة تدريبهم وتغيير مواقع عملهم آفاقا جديدة لهم وتتم الاستفادة منهم بشكل أفضل وتعود الفائدة على الأجهزة الحكومية التي يعملون فيها وبالتالي نحمي جهازنا الحكومي من الترهل الوظيفي الذي تشتكي منه معظم دول العالم الثالث.

*نقلاً عن صحيفة "الاقتصادية" السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.