.
.
.
.

عضوية مجموعة العشرين والروزنامة السعودية

إحسان بوحليقة

نشر في: آخر تحديث:

نحن عضوٌ في مجموعة العشرين، ولمعظم الدول الأعضاء "روزنامة" اقتصادية، تبين بدقة تواريخ محددة للإعلان عن بيانات اقتصادية أو مؤشرات جوهرية عن الاقتصاد والمالية العامة وبيئة الأعمال.

وكلما صدرت بيانات فصلية عن أداء أحد تلك الاقتصادات، أتساءل: لماذا لا نملك "رزنامة للاقتصاد السعودي"، ونحن اقتصادٌ لنا وَقعٌ في أكثر من جانب؛ عربياً واقليمياً وعالمياً؟ لاسيما أننا لا نملّ الحديث ليل نهار عن أهمية تحسين مناخ الاستثمار، ومزايا استقطاب الاستثمار الأجنبي فيما يوجده من روابط تسويقية وتقنية مع الاقتصادات الأخرى، واقتصادنا يعيش فترة تاريخية من حيث توسع الانفاق الحكومي للاستثمار في البنية التحتية والفوقية، وفي بناء السعة لاستقطاب الاستثمارات الإنتاجية محلياً ودولياً!.

نحن لا نُصدر بيانات رسمية بوتائر مماثلة لما هو قائم في معظم الاقتصادات الرئيسة في العالم، لا سيما أن تلك البيانات ستبين أن مملكتنا تعيش فترة من أهم فتراتها التنموية، فالإنفاق الرأسمالي نما خلال السنوات السبع الماضية بوتائر متصاعدة، وحتى مع تراجع أسعار النفط لما يزيد عن النصف الثاني للعام المنصرم (2014)، إلا أن ذلك لم يحدّ من سعي الحكومة لرصد 185 مليار ريال للمشاريع. والمقترح المحدد هنا، لعل من الملائم تنظيم اجتماع مهيب نهاية الربع الأول من هذا العام للإعلان عن جردة حساب عن أداء العام المنصرم تحديداً، وما حققته الخطة الخمسية التاسعة إجمالاً، (باعتبار أن العام 2014 كان العام الأخير من تلك الخطة) من النواحي الاقتصادية، وعلى مستوى كل قطاع ونشاط، ومضاهاة ذلك بالمستهدف في الخطة الخمسية التاسعة، ومن ناحية أخرى مضاهاة ما كان مقدراً في الميزانية لكل باب وبند ومشروع مع الواقع الفعلي.. بل وسرد المشاريع ووضع كل منها من حيث التنفيذ والاكتمال وأسباب أي تعثر. هذه الشفافية تمثل تجسيداً للتعليمات السامية التي تصدر كل عام عشية إعلان الميزانية من ضرورة التفاني في التنفيذ وأن ليس لأحد عذر. وبالقطع فالقضية لا ترتكز على اشباع الفضول المَرَضي لأحد، لكن ليتابع المواطن، باعتباره محور التنمية ومرتكزها، ما أنجز وما لم ينجز ولماذا، وكذلك ليعرف المستثمر الحالي ومن يسعى للاستثمار ما المستجدات ومعايير الأداء وما حققناه على أرض الواقع، وبالتأكيد سيساهم في زيادة الوعي وترشيده، بل ويحدده. وفوق ذلك سيجعل الجميع أكثر تلمسا للتنمية وعناصرها وما تعنيه من ارتقاء بمستوى المعيشة عمليا وليس نظريا فقط، فضلاً عن أن الشفافية ستساهم في تحسين مناخ الاستثمار.

وإن أردنا إعطاء "جردة الحساب" بعداً إضافيا، فيمكن احتساب مؤشرات التنمية البشرية وقياس الاتجاه والوتيرة التي حققها الانفاق الحكومي، بل ويمكن إصدار ذلك على مستوى المنطقة والمحافظة والبلدة والقرية والهجرة تتبعا لمطلب الخطط الخمسية المتتابعة في تعزيز التنمية الشاملة المتوازنة، بما في ذلك تأثيرها على النواحي الاقتصادية-الاجتماعية، وبما في ذلك: التغير في مستوى الرفاه ومتوسط دخل الفرد، ومعطيات الاقتصاد المحلي في كل منطقة حضرية، بل وحتى عدد الوظائف الجديدة التي ولدها الاقتصاد وما كان نصيب المواطنين منها، وما رُحِّلَ منها للعمالة الوافدة.

الهدف من كل هذا رصد التنمية على وجه التحديد من حيث: الانفاق، والتنفيذ، والتأثير، بما يؤدي لتحسين الظروف المعيشية للمواطن، باعتبار أن ذلك هو المرتكز الأساس، فمثلاً جميعنا يدرك أن الميزانية العامة السنوية للدولة هي أداة لتنفيذ حلقة من حلقات الخطة الخمسية المُقَرّة، وأن هناك أداء مستهدفا وأهدافا محددة وعامة، وهي بالإجمال أهداف قابلة للقياس، فلماذا لا نقيسها كل عام، ونعلن نتيجة ذلك على الملأ في ربيع كل عام، بل ونقارنها بمؤشرات بقية الدول الأعضاء في مجموعة العشرين، فالعبرة دائماً بالنتائج، ونحن أمام منافسة عالمية لا هوادة فيها؟!

*نقلاً عن صحيفة "اليوم" السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.