التستر.. وأخيراً وجدنا الحل!

إحسان بوحليقة
إحسان بوحليقة
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

منذ ما يزيد على عقدين من الزمن، والحديث يتواتر عن أهمية رعاية المنشآت الناشئة والصغيرة عبر هيئة متخصصة تقوم بفسح المجال أمامها وحمايتها من المؤسسات الكبيرة التي لن تترك مجالاً لمنافس إلا مضطرة. ولا بد من الإقرار بأن هناك عددا من المبادرات التي أطلقتها الحكومة، لعل من أبرزها برنامج بنك التسليف والادخار الذي ينص نظامه (المادة الرابعة) على تقديمه العون لها، بالإضافة لبرنامج "واعد" الذي أطلقته أرامكو السعودية، لكن هل هذا كاف؟ هل قدمنا منظومة وسياجا واقيا وآمنا للمؤسسات الناشئة والصغيرة؟ الإجابة: لا. هناك مبادرات متناثرة هنا وهناك، لكنها لا تمثل منظومة متكاملة لاحتضان المنشآت من قبل البداية إلى أن يشتد عودها وتنطلق لآفاق الاستقلال التجاري، وبعد ذلك للربحية والتوسع والنجاح.

في منتدى الرياض الاقتصادي السادس، ذكرت د. نورة أبالخيل من جامعة الملك سعود، أنها أجرت بحثاً قبل 15 سنة عن المؤسسات الصغيرة توصلت فيه لذات التشخيص والتحديات، ومن ثم التوصيات! وها نحن نعيد طحن التوصيات بسبب عدم تنفيذها، فالحديث عن هيئة عامة للأعمال الصغيرة كان محل أخذ ورد منذ ما يزيد على العقدين، لكنه أمر لم يتحقق حتى الآن، رغم أن اقتصادنا بحاجة ماسة لهذه الهيئة بالذات، ولعل أحد أسباب معاناة وتعثر المنشآت الناشئة والصغيرة هو عدم توفر راع، وتقصيرنا كاقتصاد - حتى الآن على الأقل - في تمكين شبابنا من العمل لصالح أنفسهم عبر احتضان أفكارهم ومبادراتهم الاستثمارية احتضاناً مؤسسياً؛ فالحال الآن هو آلية "طرق الأبواب" عسى أن يظفر الشاب بتمويل من هنا وحاضنة من هناك! وكما يقال: فلسنا بحاجة لإعادة اختراع العجلة، إذ إن عمر هيئات رعاية الأعمال الصغيرة يمتد لعقود طويلة من الزمن في عديد من البلدان المتقدمة اقتصادياً، وبوسعنا الاستفادة من تجاربهم تلك وتعديلها لتلائم اقتصادنا واحتياجاتنا دون ان يأخذ ذلك سنوات ممتدة، يفتك خلالها التستر بأصحاب المؤسسات الصغيرة من المواطنين، وتلتهم أحلامهم المنشآت الأكبر. هناك من سيجادل، لكنْ أطنان من الأبحاث حول القدرة التنافسية والاحتكار تبين بما لا يدع مجالاً لأي جدل كيف تمارس المؤسسات الأكبر أساليب لتنهك ثم تخنق وبعدها تخرج منافسيها من السوق.

وإن كان لا بد من حماية المنشآت الصغيرة والمتوسطة من الشركات الكبيرة، باعتبار أن السوق هو ملك للجميع وليس حكراً على الكبار فقط، لكن من يطبق ذلك؟ ومن يتيح مجالاً، أو بتعبير أدق من يضمن "ممراً آمناً" للمنشآت الصغيرة والناشئة؟ هل لمجلس المنافسة دور؟ لمجلس المنافسة دور كبير يجب أن يمارسه، فالمؤسسات الكبيرة تمنع الصغيرة والناشئة من أن تترعرع، والتستر ينهش فرصها للنمو نهشاً!. لن يتسع المجال لتناول ذلك بأي تفصيل، لكنه يتسع للقول إن رعاية المؤسسات الناشئة والصغيرة بل وحتى متناهية الصغرّ والأسر المنتجة لا يتحقق بمجرد إطلاق برنامج "كفالة"، وتخصيص مساق ضمن بنك التسليف والادخار لتمويل المنشآت الناشئة والصغيرة؛ فهذه جهود ضرورية لكنها غير كافية، لكننا بدأنا بسلوك الطريق، وهو ما سمعناه بالأمس من أن وزارتي العمل والتجارة والصناعة قررتا أن تعملا سوياً لمكافحة التستر. هذه خطوة مهمة نتمنى لها أن "تقمع" التستر والمتسترين، وأن تتبعها خطوات لإتاحة المجال لأبناء الوطن أن يعملوا وأن ينجحوا.

*نقلاً عن صحيفة "اليوم" السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.