.
.
.
.

حسابات الدولة لدى مؤسسة النقد

سعود بن هاشم جليدان

نشر في: آخر تحديث:

تقوم مؤسسة النقد العربي السعودي كأي مصرف مركزي في العالم بأدوارها المنوطة بها التي من ضمنها تنفيذ الأعمال المصرفية للحكومة "مصرف الحكومة"، حيث تودع الدولة إيراداتها في حسابات مخصصة لذلك في المؤسسة، كما تقوم أيضا كأي مودع بالصرف من هذه الحسابات والحفاظ على مستويات معينة من الأموال في حساباتها لتسيير شؤون البلاد والعباد. وتحتفظ الحكومة إضافة إلى ذلك باحتياطياتها المالية لدى المؤسسة ــــ التي تعمل المؤسسة على تنميتها ـــ في فترات فوائض الميزانية، والصرف منها عند تراجع الإيرادات. وتشير بيانات مؤسسة النقد العربي السعودي إلى وجود ثلاثة حسابات رئيسة للدولة، الأول يسمى جاري الحكومة، والثاني يسمى الاحتياطي العام للدولة، والأخير يسمى مخصصات مشاريع حكومية. ويخطئ بعض المحليين في تقييد احتياطيات الدولة بالمبالغ المودعة في حساب احتياطي الدولة، حيث إن إجمالي احتياطات الدولة هو مجموع المبالغ الموجودة في الحسابات الثلاثة.

ويعكس التغير في إجمالي حسابات الدولة إجمالي التغيرات في بعض متغيرات حسابات مالية الدولة. ويؤثر الميزان المالي في حجم الإيداعات في حسابات الدولة لدى المؤسسة، حيث ترفع الفوائض المالية من إجمالي حسابات الدولة لدى المؤسسة وتخفض العجز من حجمها، ولهذا ارتفع إجمالي حسابات الدولة في السنوات القليلة الماضية بسبب الفوائض المالية الكبيرة، ولكنه تراجع في عام 2014 بسبب العجز المالي. وإضافة إلى ذلك يخفض سداد أصول الدين الوطني من إجمالي إيداعات الدولة لدى المؤسسة. وقد تم سداد معظم الدين الوطني في سنوات الفوائض المالية الكبيرة قبل العام الماضي. ولو لم تبادر الدولة إلى سداد أصول الدين الوطني عند زيادة الإيرادات وتركت الدين الوطني عند مستوياته السابقة في بداية الألفية لكان حجم احتياطات الدولة أكبر بكثير مما هو متوافر حاليا. من جهة أخرى تستطيع الدولة رفع احتياطياتها لدى المؤسسة عن طريق زيادة حجم الاقتراض وزيادة حجم الدين. ولا تلجأ الدول في العادة للاستدانة أو طرح السندات إلا في حالة تراجع احتياطياتها لدى المصارف المركزية تحت مستويات منخفضة معينة.

وتشير بيانات تقرير مؤسسة النقد العربي السعودي لكانون الأول (ديسمبر) من عام 2014 إلى تراجع إجمالي الإيداعات الحكومية في الحسابات الثلاثة لدى مؤسسة النقد العربي السعودي من مستوياتها القياسية في نهاية عام 2013 والبالغة 1508.3 مليار ريال إلى 1412.6 مليار ريال في نهاية عام 2014. وهو ما يعني حدوث تراجع في إجمالي الإيداعات في حسابات الدولة ـــ لدى مؤسسة النقد العربي السعودي ـــ بنحو 95.7 مليار ريال في السنة المالية 2014. ويعود تراجع إجمالي احتياطيات الدولة على الأرجح إلى وجود عجز مالي وسداد جزء من الدين العام. وسبق أن أشار بيان وزارة المالية للعام المالي الحالي إلى أن الدين الوطني سيتراجع من 60.1 مليار ريال في نهاية 2013 إلى 44.3 مليار ريال في نهاية 2014، وهذا يعني سداد 15.8 مليار ريال من أصل الدين الوطني خلال العام المالي الماضي. وإذا خصم هذا المبلغ من إجمالي التغيرات في حسابات الدولة البالغة 95.7 مليار ريال فإن العجز المالي للعام المالي 2014 سيصل إلى 79.9 مليار ريال وهذا على افتراض عدم وجود اقتراض أو بيع لأصول الدولة خلال العام المالي.

من جهة أخرى تشير بيانات المؤسسة إلى أن إجمالي السندات الحكومية لدى المصارف التجارية ارتفع بنحو 3.5 مليار ريال في عام 2014، حيث وصل إجمالي قيمة السندات الحكومية لدى المصارف التجارية إلى 53.1 مليار ريال في نهاية العام الماضي بعدما كان 49.6 مليار ريال في نهاية عام 2013. وإجمالي مطلوبات المصارف من السندات الحكومية أعلى بقليل من الدين الوطني الذي ورد في بيان الميزانية. وقد تشمل بيانات السندات الحكومية التي تملكها المصارف التجارية التي ترد في بيانات مؤسسة النقد أوراق مالية أخرى غير السندات الحكومية. وإذا كان هذا صحيحا فيجب تعديل هذه البيانات من قبل المؤسسة، أما إذا كانت كل السندات التي وردت في البيانات سندات حكومية فهذا يعني أن الدين الوطني في نهاية العام أعلى مما ورد في بيان الميزانية ولكن بشيء يسير كما أن العجز المالي لعام 2014 أعلى بعدة مليارات من الريالات.

*نقلاً عن صحيفة "الاقتصادية" السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.