.
.
.
.

المناطق الصغيرة أولى بالتمويل

عبدالله دحلان

نشر في: آخر تحديث:

ريادة الأعمال ورواد الأعمال موضوع من أهم المواضيع المطروحة للنقاش والحوار في السنوات الأخيرة. والحقيقة هو توجه صحيح نحو بناء جيل جديد يتحمل المسؤولية مع الكبار ويقود مسيرة التنمية. والجهود في هذا المجال كبيرة من جميع الغرف السعودية في المملكة ومنها الغرفة التجارية الصناعية في أبها التي احتضنت في الأسبوع الماضي مؤتمر ريادة الأعمال في المملكة تحت رعاية صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن خالد أمير منطقة عسير، وكان لي شرف تلبية دعوة رئيسها زميلي المهندس المبدع والمقاول العصامي عبدالله المبطي رئيس مجلس الغرف السابق ورغم ظروفي الصحية إلا أنني أصررت على تلبية الدعوة في الغرفة التي ساهمت بجهد المقل في إنشائها قبل خمسة وثلاثين عاما مع رئيسها ومؤسسها الأول زميلي عضو مجلس الشورى السابق الأستاذ عبدالله أبو ملحة.

وقد تشرفت بإلقاء أول محاضرة في المؤتمر الذي نجح منظموه في إعداده وتنظيمه وإخراجه واستقطاب حضور كبير ومتميز من رواد الأعمال الشباب والشابات ورجال الأعمال الداعمين والمفكرين والباحثين بالتعاون مع جامعة الملك خالد في منطقة أبها. وبدأت محاضرتي بتشخيص مشكلة رواد الأعمال في المملكة رغم جميع الجهود المبذولة من الأجهزة الحكومية المعنية ومجلس الغرف السعودية ممثلا في اللجنة الوطنية للشباب وممثليها رؤساء لجان شباب وشابات الأعمال في الغرف. إلا أن معاناة رواد الأعمال لازالت قائمة ولم تجد الحلول العملية حيث لازالت في دائرة المعاناة على مستوى جميع مناطق المملكة، لكن المعاناة تبرز وتتضخم وتظهر في المناطق الصغيرة ومنها منطقة عسير صاحبة التاريخ العريق في عمل الرجل والمرأة .

فالتمويل لازال يتصدر أكبر وأقوى المعوقات نظرا للشروط والمتطلبات والضمانات المطلوبة من جميع البنوك والصناديق ومؤسسات التمويل ومنهم نظام كفالة الذي استطاع أن يقوم بتمويل المؤسسات الصغيرة بحوالى سبعة بلايين ومائتي مليون ريال من عام 2006م إلى عام 2013م إلا أنه لم يكن عادلا في وجهة نظري في توزيع التمويل حيث استحوذت المناطق الثلاث الكبرى على حوالى 85% من القروض لأصحاب المؤسسات الصغيرة و15% لبقية مناطق المملكة. حيث أتت منطقة الرياض في المرتبة الأولى بتمويل حوالى ثلاثة بلايين وأربعمائة مليون ريال ثم المنطقة الشرقية بحوالى بليون ونصف ثم منطقة مكة المكرمة بحوالى بليون ومائة مليون ريال.

والبقية بليون واحد فقط على جميع مناطق المملكة. رغم أن المعادلة ينبغي أن تقلب بحيث تكون نسبة التمويل 90% للمناطق الصغيرة و10% للمناطق الكبيرة وذلك دعما للتنمية في المناطق الصغيرة ودعما لتشجيع الاستثمارات في المناطق الصغيرة. أما المعوقات الإدارية من استصدار التراخيص والسجلات وشروط البلديات العديدة وصعوبات الاستقدام وتأخرها بالإضافة إلى تعدد الرسوم من اشتراك الغرف ورسوم الاستقدام ورسوم نقل الملكية والرسوم الأخرى تمثل عبئا على رواد الأعمال.. واقتراحي أن يعفى رواد الأعمال من جميع الرسوم لمدة عامين حتى تتمكن المؤسسات الصغيرة من تجاوز صعوبات بداية التأسيس حيث إن الواقع يشير على أن آلاف المؤسسات الصغيرة تولد وتموت في عام واحد نتيجة هذه الصعوبات. كما أقترح على صندوق الموارد البشرية إنشاء برنامج لدعم رواد الأعمال بتخصيص مكافأة شهرية لكل شاب وشابة من رواد الأعمال لمدة عام ضمانا للحد الأدنى من احتياجاتهم الأساسية في الحياة ودفعهم للتركيز على إنجاح أعمالهم.. وأقترح على الغرفة التجارية تخصيص نسبة من الدخل السنوي وليكن 25% لحساب برنامج دعم رواد الأعمال وإنشاء إدارات خاصة لهم لتقديم الاستشارات المالية والإدارية والتسويقية والقانونية وإعداد دراسات لاستكشاف الفرص المالية المتاحة لهم في كل مدينة ومنطقة.

ولتكون حلقة وصل بينهم وبين الأجهزة الحكومية. كما أتمنى على الشركات السعودية الكبيرة إنشاء برنامج لدعم المؤسسات الصغيرة عن طريق توجيه بعض الأعمال من الباطن لهم والإشراف عليهم.. وأقترح على الشركات والمصانع السعودية التعامل في تلك المناطق عن طريق وكلاء من المؤسسات الصغيرة وليس بالضرورة أن يتم فتح فروع لهم بكفاءات وإدارة وتشغيل من المراكز الرئيسية في المناطق الكبيرة. أما مشروع العمل من المنزل للسيدات فهو مشروع عملاق وعالمي يحتاج إلى مزيد من الدعم وعلى رأسه الترسيم والتمويل والتطوير ثم التسويق.
انتهى مؤتمر الرواد في أبها ولازالت المطالب قائمة..

*نقلاً عن صحيفة "عكاظ".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.