.
.
.
.

فلسفة الأوزان في نطاقات «2-2»

خالد بن محمد الشنيبر

نشر في: آخر تحديث:

استكمالاً للمقال السابق سأتطرق في هذ المقال لوجهة نظري في مسودة «تغيير أوزان العمالة الوافدة في نطاقات وفقاً لأجورهم وفترات بقائهم في المملكة» التي انتهى وقت المشاركة فيها ووصل عدد المشاركات 538 مشاركة.

في البداية نبدأ بملخص القرار الذي ذكرته الوزارة في المسودة، فجميل جداً أن تعترف الوزارة بأن المملكة تحتضن أعدادا كبيرة من العمالة الوافدة نظرا لاحتياجات سوق العمل في المملكة لهذه العمالة لتغطية الحاجة لمشاريع التنمية.

وكذلك لسد حاجات القطاع الخاص في النمو والتوسع، ومن هنا يكفي أن نقول: إن الوزارة اقتنعت بأن اقتصادنا مدمن على الأيدي العاملة الأجنبية لتغطية الحاجة لمشاريع التنمية.

ومنطقياً عدد العمالة الوافدة له علاقة طردية مع النمو في المشاريع بالمملكة، والسؤال هنا: ما سبب «التعقيد» في الحصول على تأشيرات لتلك العمالة في ظل احتياج سوق العمل لها؟

ومن ثم ذكرت الوزارة أنه اتضح لها في دراسة تركيبة العمالة القادمة للمملكة أن النسبة الاكبر منها لا تتمتع بمستويات تعليمية أو مهنية عالية، وأن الحافز الرئيس لصاحب العمل لاستقدامها مرتبط برخص تكلفتها وأجورها، ومن هنا يتضح لي أن الوزارة غاب عنها أن في «علم الموارد البشرية» كل وظيفة تعتمد على «وصف وظيفي» يتم من خلاله تحديد المسؤوليات والمهام والمهارات اللازمة وتحديد أدنى للمؤهلات والخبرات لشاغل هذه الوظيفة، ومن هذا الوصف يتم تقييم أجر الوظيفة.

فعلى سبيل المثال لا يعقل أن يتم توظيف «عامل» بأجر مساو لأجر «مهندس» منطقياً، وكثير من القطاعات التي تعتمد عليها مشاريع التنمية تتشكل من عمالة «متدنية الأجر».

ووجهة نظري أن هناك إجحافا في حق أصحاب العمل، وأيضاً ذكرت الوزارة أن وجود تلك العمالة يشكل منافسة غير عادلة للباحثين عن عمل من السعوديين وموظفي القطاع الخاص، حيث يقارن صاحب العمل بشكل عام بين توظيف عامل وافد بأجر منخفض وتوظيف مواطن لا يفي هذا الأجر له بالحد الأدنى من احتياجاته واحتياجات أسرته.

ووجهة نظري أن الوزارة عليها أن تعمل على ربط احتساب وزن العامل السعودي في نطاقات بالأجر الذي يتقاضاه من المنشأة بغض النظر عن نشاط أو حجم المنشأة «مبدئياً» بدلاً من التعقيدات غير المبررة لتشجيع أصحاب العمل على زيادة أجور السعوديين.

ملخص وجهة نظري في المسودة أن عملية ربط احتساب العامل الوافد في نطاقات بمدة بقائه في المملكة توجه سلبي جداً وسيجعل المملكة مركزا للتدريب وسيكون عكسيا على «التراكم المعرفي» داخل سوق العمل.

والمادة الرابعة من المسودة نصت على أنه كتشجيع للمنشآت التي ترتفع أجور السعوديين فيها ستتم زيادة وزن العامل السعودي في معادلة التوطين إذا بلغ أجره أو زاد على «ضعف متوسط الرواتب الحالي» في القطاع التجاري المصنفة عليه المنشأة وفقاً لبيانات المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، ووجهة نظري أنه يجب أن يكون التوجه «عاما» ولا يرتبط بنشاط أو حجم المنشأة حتى لا يكون هناك تكدس في قطاع عن الآخر.

*نقلاً عن صحيفة "اليوم" السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.