قراءة سريعة لميزانية هذا العام

عبدالله بن عبدالمحسن الفرج
عبدالله بن عبدالمحسن الفرج
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

وزير البترول يقول إنه لا يملك كرة بللورية للتنبؤ بمستقبل أسعار النفط، بالمثل فإن رئيسة مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) جانيت يلين لا تجزم بأن أسعار الفائدة على الدولار سوف ترتفع لأن الأمر مرتبط بتحسن أداء الاقتصاد الأمريكي.

إذاً فحساب أو التكهن بما سوف تكون عليه ميزانيتنا الفعلية أخر هذا العام، في ظل هذه النقاط العمياء، يعتبر من الأمور الصعبة. فنحن نعرف أن الميزانية التقديرية عندما تم وضعها في بداية هذا العام قد بنيت على أساس مستوى معين من أسعار النفط وسعر محدد للفائدة على الدولار الذي يرتبط به ريالنا. ولهذا وفي ظل صعوبة تحديد هذين الأمرين فإننا ندخل باب التخمينات والفرضيات التي قد لا تتطابق مع التطورات الاقتصادية الذي سوف نشهدها في الستة أشهر القادمة.

فإذا تحسن أداء الاقتصاد الأمريكي ورفع البنك المركزي، وفقاً لتصريحات رئيسته، سعر الفائدة على الدولار فإن أسعار النفط، ضمن هذا السيناريو، سوف تتأثر بالسالب. من ناحية أخرى فإن تقرير الأوبك الأخير يفيد بإن طفرة النفط في أميركا الشمالية تبدي مرونة كافية وقدرة على التأقلم والصمود حتى مع انخفاض أسعار الخام. ويمكن أن نضيف إلى هذا روسيا التي ليس فقط لم ينخفض انتاجها من النفط بل أرتفع خلال الخمسة شهور الماضية بنسبة 1.1% وصادراتها بنسبة 5.8%. الأمر الذي يعني أن البلدان المنتجة للنفط أو بعضها على الأقل يتجه للتعويض عن انخفاض أسعار النفط برفع الإنتاج وزيادة صادرات النفط الخام. وعلى هذا الأساس فإن تقرير الأوبك يتوقع استمرار فائض العرض لمدة سنتين. وهذا بالتأكيد يقلل من تأثير السياسة النفطية التي تتوخى المملكة من وراءها إفساح المجال أمام البلدان النفطية ذات تكاليف الإنتاج المنخفضة، ونحن من ضمنهم، لأخذ حصتها العادلة في السوق.

إن هذا المشهد الضبابي يضع المحللين في حيرة. ولكن الأمر الحاسم، كما يبدو لي، سوف يكون أداء الاقتصادات الكبرى المستهلكة للطاقة مثل الولايات المتحدة والصين والهند والاتحاد الأوروبي. فتحسن أداء هذه الاقتصاديات سوف يترتب عليه زيادة في استهلاك النفط وارتفاع الطلب عليه وبغض النظر، إلى حد ما، عن سعر صرف الدولار. لأن الطلب على النفط هو قليل المرونة كما نعلم.

ورغم ذلك فإن أداء الاقتصاد الأمريكي هو أمر مهم للسوق النفطية. فنموه من عدمه سوف يترتب عليه ليس فقط زيادة أو انخفاض استهلاك أمريكا للنفط وإنما أيضاً السعر الذي سوف يحدده البنك المركزي الأمريكي للفائدة على الدولار. فمؤشر الدولار يلعب دوراً لا يستهان به في تحديد السعر الذي سوف يباع به النفط في السوق العالمية. وبالتالي العائدات التي سوف نحصل عليها خلال النصف الثاني من العام.

ولكن حتى لو سارت التطورات وفقاً للسناريو المتفائل وتحسن أداء الاقتصاد العالمي، وهذا أمر مشكوك فيه في ظل التقارير الصادرة من الصين، الهند، الاتحاد الأوروبي وحتى أمريكا، فإن ارتفاع سعر برميل النفط وإن وصل إلى المستوى الذي تم تحديده في الميزانية التقديرية فإن متوسط سعره خلال هذا العام بكاملة سوف يبقى أقل من المستوى المطلوب لتوازن الميزانية الفعلية.

* نقلا عن الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.