.
.
.
.

الطاقة الشمسية هدف استراتيجي وأولوية وطنية

رشود الخريف

نشر في: آخر تحديث:

سبق أن كتبت مقالا عن أهمية الطاقة الشمسية في بلد الشمس الساطعة قبل سنوات، خاصة أن المملكة مؤهلة بحكم موقعها وإمكاناتها الاقتصادية لتتصدر دول العالم في إنتاج الطاقة النظيفة وتصديرها للدول الأخرى. وأثار المقال بعض الحوارات حول وجود عوائق تقنية منها أن كمية الإشعاع الشمسي ليست متساوية على مختلف مناطق المملكة، فهناك مناطق أفضل من أخرى بالنسبة لكمية الإشعاع، وأشار آخرون إلى مشكلة الغبار الذي يقع على أسطح الألواح الشمسية اللازمة لتحويل أشعة الشمس إلى طاقة كهربائية.

وحول هاتين القضيتين المهمتين وغيرهما، أتساءل: هل نتوقع أن تتحقق الأحلام الكبيرة بسهولة؟! الإجابة: لا! فالإنجازات العظيمة تتطلب إرادة سياسية، واستراتيجية مدروسة، وخطة عمل واضحة المعالم، بالإضافة إلى موارد اقتصادية كافية وكفاءات بشرية مؤهلة. وأعتقد أن جميع هذه المتطلبات موجودة في المملكة بحمد الله، باستثناء الخبراء المتخصصين في الطاقة الشمسية، فالحاجة ماسة لإعداد المزيد من المتخصصين والخبراء في هذا المجال الحيوي المهم.

في الحقيقة بدأ الاهتمام بالطاقة الشمسية مبكرا، أي منذ 1970، وذلك بإنشاء محطة العيينة، ثم توج هذا الاهتمام بقرار تأسيس مدينة الملك عبدالله للطاقة النووية والمتجددة في عام 2010 لتقليل الاعتماد المحلي على الوقود الأحفوري، ومن ثم تخفيف التلوث وتنويع مصادر الاقتصاد السعودي، وتلا ذلك مبادرة الملك عبدالله لتحلية مياه البحر باستخدام الطاقة الشمسية بالجبيل، وكذلك إنشاء المحطة الشمسية في الأفلاج. ومع الشكر والتقدير لهذه الجهود المباركة، فإننا نطمح لتحقيق إنجازات أكبر وأوسع وأسرع، خاصة أن التنمية المستدامة في المملكة تتطلب ترشيد استنزاف البترول وتنمية موارد المياه الشحيحة، كما أن الجهود المشجعة للأسر والمبادرات، التي تعزز استخدام الطاقة الشمسية في المنازل لا تكاد تذكر.

وبناء عليه، أدعو الجهات المسؤولة بسرعة إنجاز المشروعات العملاقة، خاصة تحلية مياه البحر باستخدام الطاقة الشمسية، لما لذلك من أبعاد استراتيجية مهمة للتنمية المستدامة في المملكة. فمن المفترض أن تكون تقنيات الطاقة الشمسية وتحلية مياه البحر من الأولويات الوطنية والأهداف الاستراتيجية للمملكة، لتصبح الطاقة الشمسية وتحلية مياه البحر من الصناعات، التي تتخصص بها المملكة وتتفوق فيها، من أجل أن تكون مصدرا ومرجعية علمية لها على المستوى العالمي. فكما تركز الهند على تقنيات الحاسب الآلي والمعلومات، فقد حان الوقت أن تسعى المملكة إلى تنفيذ ذلك كهدف استراتيجي، وأن تعد العدة لإنشاء البرامج الأكاديمية في الجامعات وابتعاث نخبة مختارة من الطلاب والطالبات لنيل الشهادات العليا في هذه المجالات، وكذلك التخصصات العلمية المساندة لها، وقبل ذلك ينبغي وضع استراتيجية لجعل المملكة المصدر الأول لتقنية الطاقة الشمسية وتحلية مياه البحر على مستوى العالم.

إعلان
وثانيا، فمن المؤمل أن تقوم الدولة بدعم المواطنين فنيا وماديا، وتشجعهم على استخدام تقنيات الطاقة الشمسية في منازلهم من أجل توفير الطاقة وتخفيف استخدام النفط في توليد الكهرباء، وذلك من خلال تعزيز البلديات والأمانات بقسم مختص لتقديم المشورة والدعم الفني للمواطنين عند إنشاء مساكنهم، وكذلك العمل على إعفاء المنتجات الخاصة بهذه التقنية من رسوم الجمارك، وقيام هيئة المواصفات والمقاييس بواجبها لمنع دخول المنتجات المقلدة أو الرديئة التي لا تلتزم بمواصفات الجودة.

ثالثا، التوسع في استخدام الطاقة الشمسية في إنارة الحدائق العامة والإشارات المرورية وبعض الشوارع، ولو جزئيا، وكذلك تشجيع تصنيع الأفران الشمسية وأجهزة الطبخ التي تعمل بالطاقة الشمسية من أجل استخدامها في المناطق الريفية والصحاري للحد من قطع الأشجار والاحتطاب الجائر الذي أسهم في زيادة التصحر في المملكة، خاصة أن هذه الأفران بدأت تنتشر في الأرياف في دول المغرب العربي وغيره.

*نقلاً عن صحيفة "الاقتصادية" السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.