الشراكة المغربية - الفرنسية والاستثمار في أفريقيا

عدنان كريمة
عدنان كريمة
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
5 دقائق للقراءة

يتجه الاقتصاد المغربي نحو تحقيق نمو يقدر بـ 4.6 في المئة بحلول نهاية العام الحالي، مسجلاً ضعف نموه في العام الماضي حين لم يتجاوز 2.4 في المئة. لكن يبدو أن آفاق النمو لعام 2016 غير مشجعة وستكون متواضعة، وفق تقرير أصدره البنك المركزي المغربي، فالمعدل سيستقر عند 2.4 في المئة، وهي النسبة ذاتها التي سبق أن سجلها المغرب في 2012، قبل أن يرتفع إلى نحو 4.8 في المئة عام 2013. أما أسباب تراجع النمو العام المقبل، فتعود إلى توقع تباطؤ الاقتصاد العالمي، وضعف النمو في منطقة اليورو التي يعتمد عليها الاقتصاد المغربي في تجارته الخارجية وتحويلاته المالية.

لقد استفاد المغرب من عوامل إيجابية كثيرة، ساهمت في مضاعفة معدل نموه الاقتصادي، نتيجة تحسن ميزان مدفوعاته وميزانه التجاري، فضلاً عن ارتفاع احتياطاته من النقد الأجنبي التي تغطي أكثر من ستة أشهر من واردات السلع والخدمات. وبلغة الأرقام، تراجعت فاتورة الواردات إلى نحو 26.5 بليون دولار بين كانون الثاني (يناير) وآب (أغسطس) مستفيدة من تراجع أسعار النفط الذي انخفضت فاتورته بنسبة 30 في المئة، وكذلك انخفاض فاتورة استيراد القمح بنسبة 28 في المئة، وبلغت قيمة فاتورة الطاقة والغذاء نحو سبعة بلايين دولار منخفضة من 10.3 بليون دولار.

وفي المقابل، ارتفع حجم الصادرات في الفترة ذاتها بنسبة 6.6 في المئة إلى 15.5 بليون دولار، وبذلك انخفض العجز في الميزان التجاري من نحو 14 بليون دولار إلى 11 بليوناً، ما ساهم في دعم ميزان المدفوعات، إضافة إلى مساهمة الاستثمارات الخارجية للمغرب التي زادت بنسبة 21 في المئة إلى 2.3 بليون دولار، وتحويلات المغتربين التي ارتفعت أيضاً بنسبة 5.5 في المئة إلى 4.5 بليون دولار. وفي ظل استمرار انكماش الطلب الداخلي، برزت أهمية الصادرات في قيادة نمو اقتصاد المغرب، بفضل الأداء الجيد للقطاعات الصناعية، وأهمها صناعة السيارات التي زادت صادراتها بنسبة 15 في المئة ومبيعات الفوسفات التي زادت بدورها بنسبة 18.4 في المئة.

وإذا كان الاتحاد الأوروبي هو أول شريك اقتصادي للمغرب وحصته 60 في المئة من إجمالي الواردات، فإن فرنسا تُعد أهم شريك أوروبي، وهي تحصل على أكبر حصة من تجارة المغرب واستثماراته الداخلية والخارجية، ويسعى البلدان إلى إقامة علاقات شراكة قوية لبناء مستقبل مشترك قادر على مواجهة التحديات، مع الإشارة إلى فرنسا تستثمر في 760 شركة في المغرب، وهي ترغب في تحقيق تكامل اقتصادي وصناعي بينهما.

وفي إطار نادي رؤساء المقاولات الفرنسية - المغربية، يركز نحو 300 رجل أعمال من المغرب وفرنسا على آفاق تطوير علاقات الشراكة التجارية والاستثمارات، لجهة تعزيز التعاون بين شركات البلدين وتكاملهما من أجل التوسع في الأسواق الدولية، خصوصاً في أفريقيا التي تشكل موطن سبعة من أصل أسرع 10 اقتصادات نامية في العالم، وهي تحتاج إلى نحو 93 بليون دولار سنوياً لتلبية خططها الاستثمارية في البنية التحتية وصولاً إلى عام 2020، وإذا كان المتوافر حالياً لدى الحكومات الأفريقية فقط نحو 31 بليون دولار، يكون المطلوب من الاستثمارات الخارجية أن تغطي الباقي البالغ نحو 62 بليون دولار سنوياً.

ومع نمو إنفاق المستهلكين في أفريقيا إلى أكثر من 1.4 تريليون دولار بحلول 2020، تظل القارة الأهم في مجال الإنتاج الزراعي والغذائي، إذ يمثل قطاع الزراعة أهم القطاعات المشجعة للمستثمرين الأجانب، خصوصاً مع وجود أكثر من 44 مليون هكتار صالحة للزراعة، يستغل منها فقط ثلثها، والباقي مطلوب استثمارها لمعالجة مسألة الأمن الغذائي.

وتبرز في هذا المجال أهمية المصارف المغربية ودورها في شبكة الحركة الاستثمارية في أفريقيا، خصوصاً أنها سجلت في أقل من 10 سنوات نجاحاً مميزاً استطاعت بنتيجته إزاحة المصارف الفرنسية عن عرش ريادة الأسواق المالية في دول القارة، علماً أن التوقعات تشير إلى أن أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى ستعرف نمواً كبيراً في الشبكات المصرفية بنسبة تزيد عن 40 في المئة، ما يتيح للمصارف المغربية فتح مزيد من الوكالات المصرفية في الدول التي تتمركز فيها، وفتح فروع جديدة في الدول التي لم تدخلها بعد، وهي تلتقي بذلك مع خطط عدد من المصارف الفرنسية مثل «سوسيتيه جنرال» و «بي ان بي باريبا» التي تفكر في فتح فروع في مناطق جديدة في أفريقيا الغربية والوسطى.

وبما أن نادي رؤساء المقاولات الفرنسية - المغربية يركز أشغاله حول آفاق الشراكة الثلاثية مع أفريقيا، يشكل تحقيق النمو في سوق القارة أولوية في التعاون والاستثمار المشترك، انطلاقاً من رؤية الاتحاد التي تعتبر فرنسا من أهم ركائز اقتصاد أوروبا، في حين يبرز المغرب كلاعب رئيس في أفريقيا، ومن شأن هذا التعاون أن يمد الجسور بين دول القارتين والمساهمة في اكتشاف آفاق اقتصادية جديدة.

*نقلاً عن صحيفة "الحياة".

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.