.
.
.
.

التوليد والتوطين

فائز بن سعد الشهري

نشر في: آخر تحديث:

قضية البطالة من القضايا التي تعطل عملية التنمية وتهدر مواردها وتتسبب في مشاكل اقتصادية واجتماعية وأمنية، وتختلف نسبتها وطرق مواجهتها وعلاجها من بلد الى اخر. وفي شهر فبراير من هذا العام 2015م أعلنت مصلحة الإحصاءات العامة والمعلومات أنّه وبناء على نتائج مسوحات النصف الثاني من 2014م مؤشر عدد السعوديين العاطلين والعاطلات عن العمل في المملكة استقر عند قرابة الـ «651 ألف عاطل»، منهم «258 ألف رجل و392 ألف امرأة»، وبلغ إجمالي معدل البطالة 11.7 بالمائة حيث بلغت بين الرجال 5.9 بالمائة، فيما بلغت بين النساء 32.8 بالمائة.

وفي الأسبوع الماضي صدر قرار مجلس الوزراء بالموافقة على تنظيم هيئة توليد الوظائف ومكافحة البطالة، ويؤسس التنظيم هيئة عامة ترتبط تنظيمياً برئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، وتتولى العمل على توليد الوظائف ومكافحة البطالة في المملكة من خلال التنسيق بين جميع الجهات الحكومية والخاصة ذات العلاقة بسوق العمل وتعزيز المشاركة بينها والعمل على تنمية القطاعات المولدة للوظائف واستثمار الميزة التنافسية في مناطق المملكة لهذا الغرض. وينص التنظيم على إنشاء مجلس إدارة للهيئة يُشكّل من رئيس يعين بأمر من رئيس مجلس الوزراء بالإضافة إلى محافظ الهيئة «الذي يعينه مجلس إدارة الهيئة» وممثلين من عدد من الجهات الحكومية وغير الحكومية ذات العلاقة والقطاع الخاص.

ان قرار مجلس الوزراء إنشاء هيئة توليد الوظائف ومكافحة البطالة من القرارات المهمة التى ستساهم بارتباطها تنظيميا بمجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية في انجاح استراتيجيات القطاعات المختلفة المشاركة بمراحل التنمية كالصناعة والعمل والسياحة والزراعة والتعليم والصحة، وستساهم في الوقوف على المنجزات لتلك الاستراتيجيات ومدى ترابطها مكانيا مع الاستراتيجية العمرانية الوطنية وتحقيق التنمية المتوازنة والمستدامة التى تؤكد عليها خطط التنمية وآخرها العاشرة.

ان جمع المعلومة الدقيقة للوقوف على الميزة التنافسية في مناطق المملكة من القضايا المهمة وهنا تبرز أهمية اتفاقية وزارة الشؤون البلدية والقروية مع موئل الأمم المتحدة لتنفيذ «برنامج مستقبل المدن السعودية»، والتي يقوم من خلالها برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية بالبحث التفصيلي والتحليلي لمدى جاهزية المدن في المملكة لتحقيق تنمية حضارية مستدامة مستقبلاً، لا شك مشروع الاتفاقية سيساهم مع صدور قرار إنشاء هيئة توليد الوظائف ومكافحة البطالة وقرار خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز- حفظه الله- بفتح الأسواق للشركات العالمية، في إبراز هوية وموارد المدن وما تحوي من مشاريع قائمة ومستقبلية والفرص الوظيفية التي تساهم في جذب وتوطين السكان والاستثمارات.

وأخيراً وليس آخراً ان قرار إنشاء هيئة توليد الوظائف ومكافحة البطالة يعد من الآليات المهمة التى ستساهم بالإضافة الى توليد الوظائف، تحقيق التنمية المتوازنة والمستدامة من خلال التنسيق بين جميع قطاعات التنمية والوقوف على ترابط استراتيجياتها ومشاريعها التنموية الحالية والمستقبلية وحاجاتها وأولوياتها، وحصر الانشطة الاستثمارية والوقوف على مدى توافقها مع موارد المدن والقرى، ومدى علاجها لقضايا التنمية ومنها الهجرة من المدن الصغيرة والمتوسطة الى المدن الرئيسة، وتنويع القاعدة الاقتصادية، والتكامل على المستوى المحلي والوطني، والوقوف بدقة ووضوح على حاجة سوق العمل.

*نقلاً عن صحيفة "اليوم" السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.