.
.
.
.

نحن لا نستخدم هواتفنا الذكية وحدنا

عبدالله بن عبدالمحسن الفرج

نشر في: آخر تحديث:

تشير الإحصائيات إلى أن مستخدمي الهواتف المحمولة في العالم ينفقون ما يصل إلى 96 مليار دولار من أجل شراء العديد من الخدمات مثل حجز وشراء تذاكر السفر والإقامة بالفنادق وغيرها. أي ما يعادل 12.5% من إجمالي مبيعات السفر عبر الإنترنت عالمياً. كما يتوقع لتلك المبيعات أن ترتفع، حتى عام 2019، بمعدل نمو سنوي مركب يصل إلى 22%. مما يعني أننا عبر هواتفنا الذكية سوف ندير اقتصاداً عالمياً كبيراً يصل إلى مئات المليارات من الدولارات.

بالفعل فنحن نتحول تدريجياً نحو عصر آخر هو عصر الاقتصاد الذكي. وهذا واضح ليس فقط من الأرقام التي ذكرتها أعلى وإنما أيضاً من القوائم المالية للشركات المدرجة في الأسواق المالية العالمية. فشركة أبل مثلاً تأتي على رأس قائمة الشركات من حيث القيمة السوقية بعد أن وصلت إلى ما يقارب 725 مليار دولار. كما أن شركة قوقل وميكروسوفت تدخلان ضمن قائمة أكبر عشر شركات في العالم من حيث القيمة عام 2015. كذلك فإن الشركات التقنية تسيطر على أغلى العلامات التجارية في العالم.

ولكن هذا التغير الهائل الذي كسبت من ورائه الشركات المنتجة للأجهزة الالكترونية وأيضاً الجهات التي تستخدم تلك التقنية ووسائطها لتقديم وعرض خدماتها على الجمهور لم ينتفع منه مشترو تلك الأجهزة كما يجب. فالشركات أو الدوائر الحكومية التي استفادت من التقدم الالكتروني كانت بخيلة على مشتري خدماتها الالكترونية. فسعر المعاملات الورقية والالكترونية لم يتغير. فنحن لا نحصل من مكاتب السفر أو الدوائر الحكومية على أي مقابل أو خصم جراء إتمام المعاملات باستخدام الأجهزة الذكية التي نشتريها بمبالغ ليست قليلة. وهذا ليس عدلاً. فتوسعنا في استخدام الأجهزة الذكية قد مكّن الجهات المقدمة والبائعة للخدمات من استخدام عدد أقل من الموظفين. أو هكذا يفترض. ولكن مقابل هذا التوفير الذي حصلوا عليه من خلالنا لم نحصل منهم على أي شيء يذكر.

ولذلك فمن أجل تصحيح تلك المعادلة من ناحية والتشجيع على التوسع في استخدام الأجهزة الذكية في إجراء المعاملات دونما إجبار من ناحية أخرى يفترض أن يتم وضع الضوابط التي تحول دون التطفل على الأجهزة الذكية التي نشتريها والكسب من ورائها دونما أي مقابل. لأننا في العصر الإلكتروني والإدارة الإلكترونية لسنا الوحيدين الذين نستخدم هواتفنا الذكية وإنما الجهات الحكومية والشركات التي تعرض خدماتها علينا من خلالها أيضاً. ولذلك فإن تلك الدوائر والشركات يفترض أن تدفع مقابل تطفلها على أجهزتنا، كأن تقدم خدمة مجانية أو خصماً معيناً مقابل شراء تلك الخدمات منها عبر الشبكة العنكبوتية والوسائط الالكترونية. وذلك على غرار ما تفعله بعض الشركات كأوبر التي تقدم، في بعض البلدان، تخفيضات للركاب في حال تكرار الطلب على خدماتها عدداً من المرات. فمقدمو وبائعو الخدمات الإلكترونية مثل وكالات السفر والسياحة والجهات الحكومية، باعتبارهم أكبر المستفيدين من هذا التحول الرقمي الذي يشهده الاقتصاد العالمي، يفترض أن يكونوا أكثر المشجعين للناس على الاستخدام الطوعي للأجهزة الذكية للأغراض التجارية.

*نقلاً عن صحيفة "الرياض" السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.