.
.
.
.

قمة العشرين.. ما الذي نريده من الغرب؟

فضل بن سعد البوعينين

نشر في: آخر تحديث:

بعد أيام قليلة من استضافة المملكة القمة الرابعة للدول العربية ودول أمريكا الجنوبية «أسبا»، يشارك خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز في قمة العشرين المنعقدة في «أنطاليا». وتمتلك المملكة مقومات اقتصادية وسياسية، تجعلها قادرة على التأثير الإيجابي في نطاقها الإقليمي والدولي، والمساهمة بفاعلية في معالجة الكثير من القضايا الدولية.

قد يكون لانعقاد قمة دول مجموعة العشرين بعد أيام قليلة من اختتام «أسبا» أثرٌ إيجابي على مساهمة المملكة، التي تحرص دائماً على شمولية تمثيلها للدول العربية والإسلامية والإقليمية.

وكما كان الاقتصاد محركاً لملفات سياسية مختلفة في قمة «أسبا»، ربما قادت الملفات الاقتصادية قضايا سياسية شائكة؛ تحرص المملكة على معالجتها لضمان أمن واستقرار المنطقة.

تسعى مجموعة العشرين إلى دعم النمو العالمي، وتُعده من أهدافها الرئيسة، وهو أمر لا يمكن تحقيقه بمعزل عن أمن واستقرار المنطقة الحاضنة لاحتياطيات النفط العالمية، التي تحيط بها القلاقل والحروب من كل جانب.

مارست المملكة دورها المسؤول في تحقيق الأمن والاستقرار ومكافحة الإرهاب، وفي تحقيقها أمن الطاقة، المؤثر الأكبر في الاقتصاد العالمي، وأثبتت كفاءة عالية في التعامل مع تداعيات الأزمة الاقتصادية، والأزمات السياسية اللاحقة، وشاركت بفاعلية في جهود المعالجة الدولية، وتحملت في سبيل ذلك خسائر مؤثرة من خلال دورها في ضمان إمدادات النفط، واستقرار الأسواق، إضافة إلى مساهماتها المكلفة في معالجة الأزمات الدولية.

وفي المقابل، تحرص المملكة على حماية مصالحها السياسية والاقتصادية، وتطالب دول المجموعة بتبني قرارات منسجمة مع أهدافها المشروعة. ملفَّا الأزمتين السورية واليمنية هما الأكثر أهمية لدى السعودية؛ لما لهما من انعكاسات خطيرة على أمن واستقرار المنطقة، ولعلاقتهما المباشرة بأمن الطاقة. ترك سوريا للإرهاب (الصفوي، الداعشي والأسدي المشترك) أمرٌ لا يمكن القبول به، أو التغاضي عنه. تهاون المجتمع الدولي مع إرهاب الحوثيين في اليمن، وعدم تنفيذهم قرارات مجلس الأمن، يزيد من معاناة الشعب اليمني، ويطيل في أمد الأزمة. المملكة معنية بشكل أكبر بأمن المنطقة وسلامة الدول العربية ووحدة أراضيها، ومن المفترض أن يكون ملفَّا الأزمتين السورية واليمنية حاضرَيْن بقوة في اجتماعات قادة الدول الأعضاء.

وعلى الجانب الاقتصادي، تبرز أهمية طرح قضية حماية النفط من أي قرارات تحيزية مستقبلية. ضمان أمن الطاقة واستقرار أسواق النفط، الذي تطالب به الدول الصناعية، وتجعله من أولوياتها، يجب أن يُقابَل بسَن تشريعات، تُسهم في حماية الطاقة الأحفورية من القرارات التحيزية التي تضر بالمنتجين، وفي مقدمتهم المملكة. إضافة إلى ذلك، فضمان إمدادات الطاقة يفرض على الدول المنتجة استثمار مزيد من الأموال في قطاع إنتاج النفط بدلاً من استثمارها في قطاعات الاقتصاد الأخرى؛ ما يستوجب حصول الدول المنتجة على تأكيدات مطمئنة وموثقة حيال مستقبل النفط والطلب العالمي من المستهلكين، وفي مقدمهم دول العشرين الأكثر تأثيراً في السياسات الاقتصادية.

يفترض أن تؤسس مشاركة المملكة في قمة «أنطاليا» لشراكة حقيقية، تعتمد المصالح المشتركة ومعايير التفاوض العادلة والضامنة لحقوقنا المشروعة قاعدة لها. تنفيذ المملكة غالبية الإصلاحات المطروحة في القمم السابقة، ومساهمتها الفاعلة في حماية أسواق النفط ودعم الاقتصاد العالمي، يستوجبان في المقابل تأييد المجموعة وتبنيها لرؤيتها تجاه الملفات الاقتصادية والسياسية الأكثر أهمية وتأثيراً عليها. التخطيط الاستراتيجي يجعلنا أكثر حاجة للإحاطة بمتغيرات الأمور، وإصراراً على اتخاذ القرارات المحققة لأهدافنا الخاصة، وحمل الآخرين على تبنيها، وألا نقبل بتهميشها، أو التنازل عن أهم مكوناتها الأساسية، وهي مسؤولية المفاوض الحذق الذي يستثمر المساهمات الإصلاحية في بناء الأمن والرفاهية، وحصد المزيد من المكاسب الاستراتيجية.

* نقلا عن صحيفة الجزيرة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.