.
.
.
.

دور السعوديّة في المنظمات الاقتصاديّة

عبدالله الربيعان

نشر في: آخر تحديث:

شاركت السعودية هذا الأسبوع، في قمة مجموعة العشرين في أنطاليا، بوفد كبير ترأسه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز. وقمة أنطاليا هي الثامنة على مستوى رؤساء الدول، وفيها سلّمت تركيا شارة القيادة إلى الصين، لتبدأ مطلع الشهر المقبل بوضع جدول عمل القمة التاسعة التي تبدأ اجتماعات فرقها فعلياً في كانون الأول (ديسمبر) المقبل، وتنتهي بإعلان بيان القمة في اجتماع في بكين في مثل هذه الأيام من تشرين الثاني (نوفمبر) 2016. وعلى هذا المنوال، ستكون الحال في القمة العاشرة والحادية عشرة وهكذا، فالقمة تستغرق مشاورات واجتماعات ونقاشات لسنة كاملة، قبل أن تصل إلى البيان النهائي الذي يوافق عليه قادة الدول العشرين، ويُعلَن نهاية اليوم الثاني من اجتماعاتهم المكثّفة.

السعودية هي الدولة العربية الوحيدة في مجموعة العشرين منذ بداية النشاط الفاعل للمجموعة بعد أزمة 2008 في قمة واشنطن (تأسست المجموعة في 1999 ولم تشتهر ويُفعَّل عملها إلا في 2008)، وهي الدولة العربية الوحيدة التي لها تمثيل في مجلس إدارة صندوق النقد الدولي، وهي عضو فاعل في مجموعة البنك الدولي، وستحتفل بعد أقل من شهر بمرور 10 سنين على انضمامها إلى منظمة التجارة العالمية (انضمت فعلياً إلى المنظمة في 11 كانون الأول 2005). وليس الغرض هنا تعداد عضويات السعودية في المنظمات، إلا أن هذه أبرز المنظمات والتجمعات الاقتصادية التي تحكم الاقتصاد العالمي وتنظّمه وتدعمه وتخطّط له بحكم تضمّنها الدول الفاعلة والمؤثرة، سواء من ناحية حجم الاقتصاد أو معدل التجارة الخارجية، أو غيرهما من الاعتبارات.

إن وجود السعودية في هذه المنظمات أمر جيد حقاً، فهذا معناه أن للبلد صوتاً مسموعاً ومؤثراً في أروقة صناعة القرار الاقتصادي في العالم، كما أن السعودية لم يسبق أن احتاجت تدخلاً من صندوق النقد، في ما عدا بعض الاستشارات الفنية. ولم يسبق أن تلقت دعماً ولا قرضاً من البنك الدولي، ولم يسبق أن دخلت أروقة منظمة التجارة العالمية شاكية أو مشكياً عليها. وحتى مع وجودها في قمة العشرين منذ بداياتها، كانت موازنتها تحقق أعلى الفوائض في وقت ضربت الأزمة بقية دول العالم (أعلى فائض تحقّقه الموازنة السعودية في تاريخها كان في 2008).

لكن، هل هذا يعني عدم حاجتنا إلى هذه المنظمات؟ وهل يعني عدم تدخّلها في اقتصادنا مباشرة أن الوضع ممتاز وانتهى الأمر؟ بالطبع لا، فمقابل مدفوعاتنا إلى هذه المنظمات يجب أن نستفيد منها، أو أن نعزز الفوائد. لذا، فالتجربة السعودية في كل منظمة من هذه المنظمات تتطلّب التوقّف والتقويم وجردة حساب بين التكاليف التي ندفعها والعائدات التي نجنيها.

ولعل من أولى النقاط التي يجب التساؤل حولها هي: ماذا قدمت هذه المنظمات إلى شبابنا من تدريب وتعليم وتطوير للمهارة والخبرة التي نحن في أمسّ الحاجة إليها؟ وبما أن كل قرار يُمرَّر في هذه المنظمات يخضع للتفاوض وحشد الأصوات لكسب التأييد لما تريد دولة ما تمريره أو رفضه، فهل من يجري اختيارهم لتمثيلنا في هذه المنظمات يملكون ما يكفي من المهارة والحنكة المطلوبتين للتفاوض؟

ويُلاحَظ غياب صوت قطاع الأعمال عن اللقـــاءات والمؤتمرات وورش العمل التي تقيمها تلك المنظمات، فالجهات الحكومية تمثل وتتفــــاوض وتوقـــع من دون إشراك قطاع الأعمال، المعني أصلاً بالانتفاع أو التضرر من الاتفاقـــات والقرارات والتوقيعات، ومن دون معـــرفة كاملة بحاجات القطاع ومتطلباته. ويقرأ كثــر من رجال الأعمال عن هذه الاتفاقات في وسائل الإعلام من دون أن يعرفوا الفوائد التي ستنعكس عليهم، وهذا يعود إلى ضعف التنسيق والتعاون، وضعف تمثيل الغرف التجارية وتجمعات الأعمال في المفاوضات والاتفاقات الاقتصادية.

وعلى رغم وجودنا الطويل في هذه المنظمات، لم نسع جدياً إلى تكوين جيل ثان يتعلم ويشترك مع الجيل السابق له ويكمل مسيرته، خصوصاً أن لكل منظمة طريقة عملها ومصطلحات عملها الخاصة وتفاصيلها الفنية التي لا تشترك فيها مع الآخرين. هل يُعمَل على تدريب جيل ثان قادر على تكملة ما بدأه الجيل الأول بالكفاءة والقدرة نفسيهما؟

خلاصة القول، إن وجود المملكة كبلد وتأثيرها في هذه المنظمات واضحان ومشهودان، لكن هذا لا يعني أن التجربة خالية من العيوب، فكل تجربة لنا مع هذه المنظمات وغيرها تستحقّ التوقف والدرس والتقويم، وبما أننا شركاء في الكلفة، يجب أن نعزز ونرفع مستوى العائدات والمكتسبات للبلد ولاقتصاده ولشبابه.

* نقلا عن الحياة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.