.
.
.
.

ردودنا على الفيضانات وتحديات المناخ والضغوط الدولية

عبدالله بن عبدالمحسن الفرج

نشر في: آخر تحديث:

دائماً ما ننشغل بالأمور الآنية، أمور اللحظة تلك التي تمسنا ونصطدم بها في الوقت الراهن لدرجة إننا ربما ننسى أو يفوت علينا النظر والتوقف بجدية لنقاش الأخطار الجسيمة التي قد تكون قادمة، ومن ضمنها طبعاً الأخطار المناخية والقرارات الدولية بهذا الشأن.

فنحن قد بدأنا نلمس على أنفسنا أو بجوارنا آثار التغيرات المناخية منذ فترة ليست بعيدة، ففيما مضى كنا نتابع الأعاصير التي تصيب الولايات المتحدة واليابان والفلبين أو بنغلادش والولايات المتحدة وغيرها من البلدان الأخرى النائية عنا، ولكن الإعصار المداري القوي الذي ضرب مرتين متتاليتين جزيرة سقطرى اليمنية في غضون أسبوع قد جعلنا نحس أننا ليس بهذا البعد عن تلك الظاهرة، خصوصاً وأن التوقعات تشير إلى أن سواحلنا الشرقية والكويت وقطر والبحرين والإمارات سوف تكون عرضة في المستقبل لمثل ذلك النوع من الشذوذ المناخي.

من هنا فإنه قد آن الأوان لنعطي ظاهر التغيرات المناخية النصيب الذي تستحقه من الجدية، وأنا أعتقد أنه في هذا المجال يفترض أن ننتبه إلى العديد من الأمور، وأولها طبعاً البنية التحتية في بلدنا التي يفترض أن تكون جاهزة لمقاومة ظاهرة الاحتباس الحراري والتي سوف ينجم عنها تغيرات قد تؤدي إلى زيادة الأمطار أو بالأصح إلى هطولها علينا بغزارة وإن كان بصورة نادرة، وذلك على النحو الذي شهدناه في جدة والرياض وغيرها من مناطق المملكة والتي نجم عنها غرق الأحياء والشوارع، فمن الواضح أن البنية التحتية في بلدنا لم تكن مهيأة لمثل هذا النوع من الأمطار فما بلك بالأعاصير لا سمح الله.

الأمر الآخر هو تطورنا الصناعي الذي يفترض أن لا يكون عرضة للقرارات التي يمكن أن يتخذها المجتمع الدولي في هذا الشأن، فمن المعلوم أن الانبعاثات الحرارية التي يتسبب بها نشاطنا الصناعي لا تتعدى بل ربما تقل بكثير عن نسبة 5% من نسبة الانبعاثات الحرارية على هذا الكوكب، ولذلك نحتاج إلى إعداد فريق من الخبراء يكون جاهزا للتفاوض في هذا الشأن، فمن غير العدل أن تتحمل البلدان التي تتسبب بنسبة 95% من هذا الاحتباس ونحن نفس النسبة، فاقتصادنا ربما غير مستعد على الفور لتخفيضات عالية في الانبعاثات الحرارية.

كما أن هناك جانبا آخر مهما، فالتغيرات المناخية سوف تؤدي حسب التوقعات إلى نزوح ما يقارب 200 مليون شخص من أماكنهم في المستقبل، ونحن قد رأينا انتهازية البلدان الأوروبية التي صارت توجه إلينا الانتقادات الجائرة وتحاول أن تفرض علينا قبول أعداد من اللاجئين الفارين إليها من الشرق الأوسط، فما بالك إذا تطور الأمر إلى مئات الملايين الفارين من التغيرات المناخية، ولهذا فإنه يفترض أن نحظر أنفسنا للأمر في وقت مبكر، فنحن لدينا أعدد كبيرة من العمالة الوافدة، ولذلك يمكن أن ننظر من الآن في إمكانية إجراء تعديلات على نظام الإقامة بما يمكننا من استيعاب العمالة الوافدة الماهرة الموجودة لدينا والتي يحتاج إليها اقتصادنا لنتمكن من تسجيلهم على الفور ضمن قائمة اللاجئين عندما تحدث هجرات جماعية بسبب سوء الأحوال المناخية.

* نقلا عن الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.