.
.
.
.

الجزائر.. مساع لإسقاط قانون موازنة 2016

نشر في: آخر تحديث:

أطلق نواب خمسة أحزاب جزائرية تنتمي إلى المعارضة، اليوم الثلاثاء، مساع لإسقاط قانون الموازنة 2016 بذريعة أنه يتضمن زيادات في أسعار المواد ذات الاستهلاك الواسع، ما يثقل كاهل ملايين الجزائريين. أما الحكومة فتقول إنه ليس أمامها حل آخر لمواجهة شحَ الموارد المالية، وتحاول طمأنة الرأي العام بأنها ستحافظ على سياسة "الحماية الاجتماعية".

والتقى حوالي 100 برلماني بمقر "المجلس الشعبي الوطني" (الغرفة البرلمانية الأولى)، لمناشدة "المجلس الدستوري" (المحكمة الدستورية)، التي تعود لها مراقبة مدى دستورية القوانين. ووقعت فوضى كبيرة في بداية لقاء البرلمانيين مع الصحافة، على إثر محاولة رئيس "المجلس" الدكتور محمد العربي ولد خليفة، منع هذا اللقاء بحجة أن قانون الموازنة الجديد، لا يزال مشروعاً طالما أن الغرفة الثانية (مجلس الأمة) لم تصادق عليه. ولا يوجد شك، بحسب متابعين، في التصديق عليه لأن الغالبية الموالية للحكومة، تهيمن على هذه الغرفة.

المجلس الدستوري لن يتحرك إلا بإيعاز من ثلاث جهات

الأحزاب التي تحتج على القانون، الذي سيدخل حيز التنفيذ الشهر المقبل، هي "حزب العمال" اليساري، و"حركة مجتمع السلم" و"حركة النهضة" و"حركة الإصلاح الوطني" و"حركة البناء الوطني"، وهي كلها أحزاب إسلامية. واللافت أن "المجلس الدستوري" لا يمكن قانوناً أن يتحرك، إلا بإيعاز من ثلاث جهات: رئيس الجمهورية ورئيس الغرفة البرلمانية الأولى ورئيس الغرفة الثانية.

وتبرر الحكومة الزيادات التي تضمنها القانون، بانخفاض مداخيلها من بيع النفط والغاز، من 55 مليار دولار إلى 27 مليار دولار خلال السداسي الأول من العام الجاري.

وتقدر إيرادات ميزانية العام المقبل بـ 4747.4 مليار دينار جزائري (44,969 مليار دولار)، فيما تقدر النفقات بـ 7984.2 مليار دج (75,641 مليار دولار)، أي بعجز يصل إلى 3236.8 مليار دج (30,64 مليار دولار)، مقارنة بـ 4173 مليار دج (39,5 مليار دولار) عجز ميزانية 2015.

وفي 2015 رصدت الحكومة 1711,7 مليار دج (16,2 مليار دولار) كتحويلات اجتماعية، فيما يشير عرض الحكومة برسم 2016 إلى تخصيص 1840.5 مليار دج، ما يعادل 17.423 مليار دولار، كتحويلات اجتماعية.

مواد مثيرة للجدل

أدرجت الحكومة الجزائرية في القانون، مادتين أثارتا جدلا حاداً: المادة 66 وتتعلق بفتح رأس مال الشركات العمومية للاستثمار الخاص. وقد تم إلغاء هذه المادة لدى مناقشتها في "اللجنة المالية" بالغرفة البرلمانية الأولى، لكن أعيدت لدى مناقشة القانون في جلسة عامة أمام دهشة واستياء نواب المعارضة. ووقعت بسبب ذلك، مشادات جسدية بينهم وبين نواب "الموالاة" الذين ينتمون إلى "جبهة التحرير الوطني" (أغلبية) و"التجمع الوطني الديمقراطي" (القوة الثانية).

ويرى المحتجون أن الحكومة "تخطط لبيع الشركات الكبيرة في المزاد العلني".

والمادة 71 التي تتحدث عن حق الحكومة في نقل اعتمادات مالية من قطاع إلى آخر، إذا رأت أن الثاني عاجز وبحاجة إلى دعم. وثارت ثائرة برلمانيي المعارضة بحجة أن هذه القضية يفصل فيها البرلمان وحده.

أما أهم المآخذ على القانون، فهو الزيادات التي يفرضها على مواد الطاقة كالوقود والديزل، بالإضافة إلى الكهرباء. وتتراوح هذه الزيادات ما بين 20% و30%. والمثير في هذا الموضوع، أن الحكومة اقترحت في البداية زيادة بحوالي 5%، لكن نواب الأغلبية المسيطرين على "لجنة المالية" بالبرلمان، رفعوها فجلبوا لأنفسهم سخط الصحافة ونشطاء حقوق الإنسان.

ميزانية الدفاع

تحتج المعارضة أيضاً على الميزانية الضخمة المخصصة لوزارة الدفاع، والتي تتجاوز 11 مليار دولار.

وقال البرلماني الإسلامي ناصر حمدادوش بهذا الخصوص، لـ "العربية.نت": "نحن لا نفهم لماذا كل هذه الأموال لقطاع الجيش والدفاع، هل نحن مقبلون على حرب؟! أليس من الأفضل أن تضخ الحكومة هذه الأموال في مشاريع مفيدة للجزائريين، كبناء مستشفيات وطرق وإيصال الكهرباء والغاز إلى القرى والمداشر المعزولة؟".

وعلى عكس هذا الرأي، تقول الحكومة إن البلاد "تحيط بها الأهوال من كل جانب، وهي بحاجة إلى تطوير قدراتها في التسليح"، في إشارة إلى الاضطرابات والحروب الأهلية في دول الجوار، مثل ليبيا ومالي.