القاعدة 51 من قواعد الثراء

طلال الجديبي
طلال الجديبي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

يذكر "ريتشارد تيمبلر" خبير التطوير الذاتي في كتابه قواعد الثراء أكثر من مائة قاعدة مختلفة للحصول على الثراء والمحافظة عليه، ويأتي في منتصفها القاعدة رقم 51 التي يعنونها بـ: "السيطرة على فنون البيع الذاتي"، وهي في نظره امتداد للتسويق للذات وفنون التفاوض وعقد الصفقات وكسب الآراء والتأثير في الآخرين، لكنها تتحدث عن مجموعة من التفاصيل التي تحسن من قدرة الشخص على النجاح وتحقيق الثراء.

وهذا ليس ابتكارا جديدا، إذ إن كثيرين في مجال التطوير الشخصي والنجاح المهني يدعون إلى ذات الأمر. تحقيق الثراء والحرية المالية ليسا استثناء لذلك. تحسين المظهر والجوهر معا مطلب لتحقيق النجاح أيما كان نوعه. لو كنت طيبا ومظهرك شريرا فسيخاف منك الناس، ولو كنت منضبطا ويظنك الآخرون مهملا كسولا فلن يعرضوا مصالحهم للخطر معك. وهكذا تجر هذه القاعدة حتى يكمل من يخطط لأمواله جيدا ويحسن إدارتها من خطوات نجاحه ببيع أفكاره ومنتجاته.

يقول ريتشارد تيمبلر "إن ما يجب أن تبيعه – ستضطر إلى ذلك في كل الأحوال – يشمل أفكارك ومهاراتك وقدراتك وحتى سلوكياتك اليومية". وقائمة الأشياء القابلة للبيع لا تنتهي من دوراتك التي تحصل عليها، وحتى المنتجات التي تختارها لتحقق مزيدا من الثراء. المهم، أن تصل إلى الناس، وألا تبتكر شيئا أو تضيع وقتك واستثماراتك فيما لا يهتم به أحد.

يتحقق الثراء من التعامل مع الآخرين، ولو كان يحصل في عزلة عنهم لبحث عنه الناس في الصحاري والجبال، واكتفوا به في تلك الأماكن ولم يعودوا إلى مواطنهم. لكن الواقع مختلف، فالإنسان اجتماعي بطبعه ويعتمد على غيره لتحقيق أهدافه، لكن بعد أن يقوم بواجباته كما يجب. لهذا يجب عليه أن يراعي المظهر الذي يظهر به أمامهم، ويحرص على ألا تناقض تصرفاته ما يدعيه ويدعو إليه، وهنا تحديدا تقل أهمية عبارات مثل "الجوهر هو الأهم" و"ما عليك من نظرة الناس لك".

يستخدم ريتشارد تيمبلر مثالا مشهورا يرى باستمرار في العالم الغربي، لشخصية ثرية مثيرة، وهي شخصية ريتشارد برانسون ريادي الأعمال ومالك شركة فيرجن، التي تملك شركة طيران واستثمارات أخرى متعددة. يعتاد برانسون على لفت الانتباه بأنشطته الغريبة والجريئة كالطيران المظلي وغيرها. يقول تيمبلر إن ما يفعله برانسون هو مجرد بيع مباشر لهويته التجارية، وهذا ما يجعله في نهاية الأمر ثريا ناجحا جدا.

محليا، يواجه البعض إحراجا في تنفيذ هذه المخططات الناجحة أمام الدوائر الاجتماعية التي اعتاد عليها، وذلك لحاجته إلى كسر كثير من الأعراف والعادات الجامدة وربما لحواجز أخرى في نفسه. لكن، لا تمثل هذه الأمور عائقا حقيقيا حيث إن الشخص – أي شخص – ليس مقيدا بالبقاء في مجتمعه الضيق، إنما تتعدد له الدوائر، وهناك دائما أكثر من محيط يمكن أن يختاره ويعيش فيه ويستثمر فيه بمنأى عن إزعاج الآخرين. ولا تنقصنا الأمثلة من حولنا لأناس خرجوا من مسقط رأسهم وأصبحوا يستضيفون ويكرمون أهل قراهم بعد أن ابتعدوا عنهم، ومن الله عليهم بالخير والثراء.

لا يخلو تحقيق هذه القاعدة من معضلات أخرى، كالمقاربة بين القيم والمبادئ المهمة مثل التواضع والحضور. حضورنا بالمظهر اللائق والتوقيت الملائم والأسلوب المؤثر لا يعني أن نفقد تواضعنا، أو أن يسيطر علينا الكبر والخيلاء. البحث عن التواضع بالابتذال في القول والعمل هو في الحقيقة سوء فهم لقيمة أخلاقية عظيمة. وعلى الجانب الآخر، الحديث عن الذات وما يمكن أن تقدمه باستعلاء هو أيضا سوء ممارسة لمهارة حياتية مهمة.

يقع جزء كبير من إدارتنا لذواتنا حول التعامل مع الغير، فالخطة الشخصية هي في الأساس فكرة اجتماعية لا تستقل الذات بها، ولا يمكن فرض سيطرتنا الكاملة عليها إلا بفهم الآخرين وتوقع تصرفاتهم وتقديرنا لردات أفعالهم. ولهذا نجد أن نجاح الباحث عن الحرية المالية والثراء المالي يقوم على فاعلية المهارات البيعية لديه، بنفس قدر اعتماده على المهارات الداخلية كوضوح الرؤية والانضباط والتعلم. لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نحصر البيع في ممارسة المبادلة التجارية البحتة وصورها الاعتيادية، التي نراها في السوق والشارع؛ وبكل تأكيد، من يرغب في ممارسة النجاح المالي والحياتي لن يتردد في أن يستفيد منها لتحسين حياته.

* نقلا عن الاقتصادية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.